المتصرف(ة) التربوي(ة) بين مطرقة الوزارة وسندان الأجهزة !

المجالس الوطنية، والجهوية، والجموع العامة، هي القمينة باتخاذ قرارات تتعلق بالحراك الإداري؛ تنزيلا أو تعليقا. ودور الأجهزة المنتخبة (المكاتب الوطنية، والجهوية، والإقليمية)، هو تنزيل قرارات هذه الجموع، والمجالس، وليس اتخاذ القرارات نيابة عنها.

فبعض الأجهزة، للأسف، تتحكم في الحراك الإداري منذ انطلاقه إلى غاية تعليقه، وهي تجر معها الجسم الإداري، الممتد عبر ربوع الوطن، تتلاعب به، بين إطلاق صفارة انطلاق الهبة، وتعليقها. وفي عز الانخراط في الهبة، وبدء علامات تأثيرها، وقرب قطف ثمارها، تنبري لتعلق الحراك استنادا إلى وعود تزعم أنها تلقتها ممن يهمهم الأمر، لتُسقط في يد القواعد، وتترك الساحة تعِج بردود الفعل العاصفة.

والتعليق الذي دعت إليه أجهزة إحدى الهيئات التي تقود الحراك الأخير للإدارة التربوية، لا شيء يبرره. إذ الحوار الذي دار بينها وبين الكاتب العام للوزارة، كان حوار وعود، وتعبير عن حسن نوايا ليس إلا. كما أن مخرجات هذا الحوار لا تختلف كثيرا عن مخرجات عشرات الحوارات التي حضرتها الجمعيات المهنية في السابق. لكن الفارق أنها ظلت تحت أعين ومتابعة المجالس الوطنية. فلم تنخدع بها، ولم تثنها عن مواصلة الهبة، والإصرار على استمرار الحراك إلى غاية ظهور الوعود حقائق يلمسها المتصرف(ة) التربوي(ة) في وضعه القانوني، والاعتباري، … غير ذلك، لا تعليق، ولا مساومة، ولا أنصاف حلول.

هكذا عقلنا النضال، حينما كانت المقاطعة، التي تمتد لشهور، تربك تدبير الوزارة ومصالحها الخارجية، وتفرمل إصلاحاتها، وتفقدها آليات وضع البرامج، والمشاريع، وضبط المؤشرات التي يتأسس عليها وضع الخرائط، وإعداد البرامج المادية، وترتيب الحاجيات اللوجستيكية للقطاع. فلم تسعفها اللجان التي تحل بالمؤسسات، كما لم يسعفها خِذلان جمهرة من المتساقطين على طريق النضال، للحصول على إحصائيات دقيقة وشاملة بسبب هذه المقاطعة. فكان الإعلان عن البرنامج هو “الدابة السوداء” التي كانت تقض مضجع الوزارة ومصالحها الخارجية طيلة سنوات الحراك. أما اليوم، ومع تعدد الهيئات المتبنية لملف الإدارة التربوية، أضحت عملية تمزيق الجسم الإداري، عملية لا تستدعي الكثير من الشطارة، والجهد. فمسببات التمزيق أصبحت في ذات الجسم الإداري، أو بالأحرى، في ذات من يمثل هذا الجسم عند صناع القرار التربوي.

فقد بدأت الهيئات الممثلة للجسم الإداري تخوض معركتها، خلال الحراك الإداري الأخير، بنَفَس وحدوي قوي، سجلت به نقطا قوية، لكنها لم تصمد طويلا حتى سقطت إحدى أدرعها في فخ الحوار الشكلي، بعد أن أعياها النضال. فوجدت الحوار الضالة التي تمسكت بها لتبرير تعليق البرنامج النضالي، المتوافق عليه بين الهيئات الأربع الممثلة للمتصرفين التربويين، مهما كانت مخرجاته. وهذا ما وقع بالضبط: حوار عابر مع مسؤول من الصف الثاني للوزارة، بوعود فضفاضة، ينتهي بالدعوة إلى التعليق، والتعبير عن حسن النية، في بيان دبج بليل، بعيدا عن استشارة القواعد، وأضع خطين تحت القواعد، مما أسقط في يد العديد من المناضلين الذين فوجئوا بهذا التعليق العجيب وغير المفهوم.

لكن، لحسن حظ القابضات والقابضين على جمر النضال، المسكونات والمسكونين بهَمِّ الإدارة التربوية وقضاياها، أن بقية الهيئات المتبنية لملف الإدارة التربوية لا زالت على العهد، تواصل تنزيل البرنامج النضالي بذات الزخم، والنَّفَس القوي، ولم يصدر عنها أي تعليق، لإيمانها بأن النضال هو السبيل الوحيدة لانتزاع الحقوق. وأن الحوار يكون وسط أجيج النضال، وليس خارجه. وأن التعليق، الذي كان شرط التسوية المُتوهَّمة، رهين بالاستجابة الفعلية للمطالب. ولا يمكنه أن يتأسس على الوعود مهما اكتسبت من رسمية، ووقعت عليها الأطراف، حتى تتحول إلى واقع يلمسه المتصرف(ة) التربوي(ة) حقيقة لا ادعاء!.

دمتم على وطن.. !

اقرأ المقال كاملاً على لكم