اللواء نصر سالم… "رادار بشري" بميدان الحرب و"الأكاديميا"

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

عاش اللواء دكتور نصر سالم رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالجيش المصري، تجربة استثنائية، خلال حرب 6 تشرين الأول/أكتوبر 1973. كان يشبه "راداراً بشرياً" متحركاً، يراقب ويرصد بدقة، بل ويتسلل أحياناً لمناطق تمركز قوات الاحتلال الإسرائيلي في سيناء، على عمق 100 كليومتر خلف خط بارليف، ليجمع المعلومات، ويبلغ قادة الجيش بها، تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب.

دون سالم تجربته المثيرة في كتاب تحت عنوان "180 يوماً خلف خطوط العدو"، وبات واحداً من أشهر الكتب العسكرية هنا، رغم صدوره قبل سنوات قليلة.

صورة تذكارية لسالم خلال عودته من سيناء في آذار/مارس 1974

 

إلا أن تلك التجربة التي شاهد فيها أهولاً، وكاد يفقد حياته أو يقع في الأسر بعدما أدرك الإسرائيليون وجوده بصحبة المجموعة الصغيرة التي يقودها، بالقرب من معسكراتهم، ليست سوى حلقة في سلسلة تجارب وخبرات عسكرية تمتد لنحو نصف قرن من الزمن.

رحلة لا تقتصر فقط على ميادين المعارك التي شارك بها إثر تخرجه في "الدفعة 57 حربية" عام 1970، بل بدأت قبل ذلك بسنوات، إذ غمرت الحروب التي خاضتها مصر في حقبة خمسينيات وستينيات القرن الماضي وجدانه، وسيطرت على أفكاره.

ظل سالم يحلم بالانضمام لصفوف الجيش ليدافع عن وطنه، ما قاده لاتخاذ قرار بتجاوز الإجراءات التقليدية للالتحاق بالجامعة، إثر حصوله على الشهادة الثانوية، والتقدم مباشرة للالتحاق بالكلية الحربية.

 

الحرب "شر" لا تكون إلا لضرورة

رغم رغبته العارمة منذ طفولته في الانضمام إلى صفوف مقاتلي الجيش، إلا أنه يرى في الحرب "شراً"، لا يجب اللجوء إليه إلا عند الضرورة القصوى.

ويقول القائد العسكري المصري السابق لـ"النهار": "أبلغ وصف للحرب جاء في القرآن الكريم، إذ قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، لذا لا يكون القتال إلا للضرورة فقط، للدفاع عن وطن، أو استعادة أرض، أو عرض، أو دين".

ويضيف: "هذا ما نفعله بمصر، أننا لم ندخل يوماً في حرب عدواناً أو ظلماً لأحد، بل كانت كل حروبنا للدفاع عن أرضنا أو شعبنا أو حريتنا".

ويتبنى سالم وجه نظر مفادها أن أفضل وسيلة لمنع الحرب هو الاستعداد الجيد لها، لذا يرى أن الحروب التي تشهدها المنطقة كان يمكن أن تمنع "لو اتحد العرب سوياً، وكونوا قوة تردع من يرغب في شن حرب ضدهم".

 

سالم (أقصى اليمين) ومجموعة الاستطلاع التي كان يقودها خلال مهمتهم في سيناء

 

من الاستطلاع للبحث

لم تنته صلة اللواء الدكتور نصر سالم بالحروب بعدما أدى واجبه بالقوات المسلحة المصرية، بل بدأت مرحلة جديدة كـ"رادار بشري" من نوع مختلف: باحث أكاديمي، أكمل دراساته العليا، وحصل على الدكتوراه في الفلسفة في الاستراتيجية القومية، وعمل أستاذاً للعلوم الاستراتيجية ومستشاراً بأكاديمية ناصر العسكرية العليا.

وبعد عقود من الخدمة العسكرية، بات سالم باحثاً يراقب ويرصد ويحلل، ويقدم الأفكار، ربما لمنع "شر" الحرب أكثر من الانغماس فيها، لأنه يميل إلى استغلال القوة في الردع، بدلاً من القتال الذي لا يعد هدفاً في حد ذاته، بل وسيلة لتحقيق أهداف سياسية معينة، قد تتحقق عبر مسارات أخرى غير الحرب والدمار.

 

 

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية