اللائحة الرمادية لـ FATF: الكويت تنضم إلى لبنان والجزائر وسوريا واليمن... تدقيق مالي دولي متزايد على المنطقة
من لبنان إلى الكويت والجزائر وسوريا واليمن، تتزايد رقعة الدول العربية المدرجة على اللائحة الرمادية لـمجموعة العمل المالي (FATF)؛ وهي قائمة تراقبها المصارف والمستثمرون حول العالم بوصفها مؤشراً إلى مستوى المخاطر المالية والرقابية في الدول المدرجة. وفي آخر تحديث صدر في شباط (فبراير) 2026، أضيفت الكويت إلى القائمة، إلى جانب بابوا غينيا الجديدة، ما أعاد النقاش حول تداعيات هذا التصنيف على الاقتصادات المعنية.
ورغم ما يحيط باللائحة من حساسية مالية، تؤكد FATF أن الإدراج لا يشكل عقوبة اقتصادية أو عزلاً مالياً، بل يمثل آلية رقابية دولية تهدف إلى دفع الدول نحو تنفيذ إصلاحات محددة ضمن جداول زمنية متفق عليها، تحت إشراف مباشر من المجموعة.
وتُعدّ تحديثات FATF من المؤشرات التي تراقبها المصارف العالمية والمؤسسات الاستثمارية عند تقييم المخاطر المالية للدول، ما يجعل أيّ تعديل على اللائحة محلّ متابعة واسعة من الأسواق والهيئات الرقابية.
الكويت تنضم إلى القائمة
شكّل إدراج الكويت في شباط/ فبراير 2026 أحد أبرز التطورات في المنطقة، نظراً إلى مكانتها كاقتصاد نفطيّ وقطاع مصرفي يعدّ من الأكثر تطوراً في الخليج.
وأوضحت FATF بأن الكويت التزمت سياسياً، وعلى أعلى المستويات، بالتعاون مع المجموعة ومع مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) لتعزيز فاعلية منظومتها الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ومنذ اعتماد تقرير التقييم المتبادل للكويت في حزيران/ يونيو 2024، أحرزت السلطات تقدماً في عدد من الملفات، إلا أن المجموعة رأت الحاجة إلى استكمال الإصلاحات المطلوبة، ولا سيما في ما يتعلق بتعزيز الإبلاغ عن العمليات المشبوهة في قطاع العقارات وتجارة المعادن والأحجار الكريمة، وتحسين شفافية بيانات الملكية المستفيدة للشركات، ورفع وتيرة التحقيقات والملاحقات القضائية المرتبطة بجرائم غسل الأموال العابرة للحدود.
ولا يعني إدراج الكويت وجود اتهامات للنظام المالي الكويتي، بل يعكس استمرار العمل على تنفيذ خطة إصلاح تخضع لمتابعة دولية دورية.

لبنان... تحت المجهر منذ 2024
يبقى لبنان من أبرز الدول العربية المدرجة على اللائحة الرمادية منذ عام 2024، بعدما خلصت تقييمات FATF إلى وجود ثغرات في فاعلية تطبيق نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، رغم وجود أطر قانونية ومؤسّسات رقابية متخصصة.
ويترتب على الإدراج زيادة التدقيق في التحويلات المالية المرسلة من لبنان وإليه، وارتفاع كلفة الامتثال بالنسبة إلى المصارف، إضافة إلى احتمال تعقيد العلاقات مع المصارف المراسلة الأجنبية في ظل الأزمة المالية المستمرة.
لكن FATF تشدد على أن وجود لبنان على اللائحة لا يعني قطع العلاقات المصرفية أو فرض قيود مالية مباشرة، بل يهدف إلى تسريع الإصلاحات وتعزيز الثقة في القطاع المالي.
الجزائر وسوريا واليمن
تواصل الجزائر وجودها على اللائحة الرمادية في إطار مطالب دولية بتحسين فاعلية تطبيق قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز الشفافية المالية والتنسيق بين الأجهزة الرقابية والقضائية.
أما سوريا واليمن، فتواجهان تحديات إضافية مرتبطة بالظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي تؤثر في قدرة المؤسسات الرسمية على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وفق المعايير الدولية.
بابوا غينيا الجديدة... الوافد الجديد
إلى جانب الكويت، أدرجت FATF بابوا غينيا الجديدة بعد تقييم أظهر الحاجة إلى تعزيز منظومتها الرقابية والمالية.
وتعهّدت السلطات هناك بتنفيذ خطة عمل تشمل تطوير فهم مخاطر غسل الأموال، وتعزيز التعاون الدولي لتتبع الأصول الإجرامية في الخارج، وتشديد الرقابة على المؤسسات المالية، وزيادة التحقيقات والملاحقات القضائية، فضلاً عن تحسين تطبيق العقوبات المالية المرتبطة بتمويل الانتشار النووي.
من تضم اللائحة الرمادية حالياً؟
وفق تحديث 13 شباط 2026، تضم قائمة الدول الخاضعة للمراقبة المشددة:
الجزائر، أنغولا، بوليفيا، بلغاريا، الكاميرون، ساحل العاج، جمهورية الكونغو الديمقراطية، هايتي، كينيا، الكويت، لاوس، لبنان، موناكو، ناميبيا، نيبال، بابوا غينيا الجديدة، جنوب السودان، سوريا، فنزويلا، فيتنام، جزر العذراء البريطانية، واليمن.
ما التداعيات الاقتصادية؟
لا تفرض اللائحة الرمادية عقوبات مباشرة، إلا أن آثارها تظهر في أغلب الأحيان عبر تشدّد المؤسسات المالية العالمية في التعامل مع الدول المدرجة.
فالمصارف الدولية ترفع مستوى التدقيق على التحويلات والمعاملات المالية، وقد تطلب وثائق إضافية لإثبات مصادر الأموال وطبيعة العمليات. كذلك، ينظر بعض المستثمرين إلى الإدراج بوصفه مؤشراً إلى ارتفاع المخاطر التنظيمية، ما قد ينعكس حذراً أكبر في اتخاذ قرارات الاستثمار.
كذلك، تواجه الشركات العاملة في الدول المدرجة إجراءات امتثال أكثر تعقيداً عند فتح الحسابات المصرفية أو تنفيذ المدفوعات العابرة للحدود، الأمر الذي يرفع الكلفة التشغيلية ويبطئ بعض المعاملات التجارية.
هل يمكن الخروج من اللائحة؟
تؤكد FATF أن الهدف من اللائحة الرمادية ليس معاقبة الدول، بل تشجيعها على تطوير أنظمتها الرقابية والمالية. وقد نجحت دول عدة خلال السنوات الماضية في الخروج من القائمة بعد استكمال خطط الإصلاح المطلوبة وإثبات فاعلية تطبيق المعايير الدولية.
في المحصلة، يعكس إدراج الكويت إلى جانب لبنان والجزائر وسوريا واليمن اتجاهاً نحو تشديد الرقابة المالية الدولية على المنطقة. وفي الوقت الذي لا تعني اللائحة عزلة اقتصادية أو مصرفية، فإنها تمثل اختباراً لمدى قدرة الدول على تعزيز الشفافية المالية، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، واستعادة ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية العالمية.