الكويت في زمن الحرب... كيف تبدلت الحياة اليومية؟
الكويت - غانم السليماني
دخلت الحرب بين إيران والولايات المتحدة تفاصيل الحياة اليومية في الكويت، بعدما باتت صفارات الإنذار، وخطط الإخلاء، وترشيد استهلاك الكهرباء، جزءاً من المشهد اليومي، مع تصاعد الضربات الإيرانية في المنطقة ورفع الدولة جاهزيتها للتعامل مع أي تداعيات محتملة.
ورغم أن الكويت ليست طرفاً مباشراً في المواجهة، فإن موقعها الجغرافي، وقربها من مسرح العمليات، واستضافتها قوات أميركية ضمن اتفاقيات دفاعية، جعلها أكثر تأثراً بالتطورات العسكرية، وهو ما انعكس على إجراءات الدولة والحياة اليومية للسكان.
وشهد صباح الأحد مشهداً غير مألوف، مع إطلاق صفارات الإنذار أثناء أداء الطلاب اختباراتهم في المدارس والجامعات والمعاهد، حيث نُفذت عمليات الإخلاء وفق الخطط المعتمدة، قبل العودة إلى القاعات الدراسية بعد زوال الخطر.
ويأتي ذلك فيما تواصل الكويت حملتها الوطنية لترشيد استهلاك الكهرباء، وسط ضغوط على شبكة الطاقة مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، بالتزامن مع تداعيات التصعيد الإيراني وإغلاق مضيق هرمز، الذي انعكس على صادرات النفط الكويتية.
الحياة مستمرة بحذر
ورغم أجواء الحرب، يواصل الكويتيون حياتهم اليومية بصورة طبيعية إلى حد كبير، وإن باتت إجراءات السلامة جزءاً من تفاصيلها.
وتتردد بين الحين والآخر أصوات انفجارات ناجمة عن عمليات اعتراض صواريخ ومسيّرات إيرانية، فيما يواصل مطار الكويت تنفيذ خطة تشغيل لضمان استمرار الملاحة الجوية، مع إغلاقات موقتة عند إطلاق صفارات الإنذار، قبل استئناف الرحلات.
وفي الوقت نفسه، تشهد المجمعات التجارية الكبرى حركة نشطة، في مشهد يعكس حرص الناس على الحفاظ على نمط حياتهم المعتاد رغم التصعيد العسكري.

الجبهة الداخلية متماسكة
ويؤكد المحلل السياسي رشيد الفعم أن الكويت تواجه تحديات كبيرة في ظل التطورات الراهنة، ولا سيما بعد الاستهداف الإيراني الذي طال محطات الكهرباء، معتبراً أن ذلك "يمثل تصعيداً خطيراً يستدعي التعامل معه بمسؤولية وحذر".
ويقول إن الأوضاع، رغم تصاعدها، "لا تزال تترك المجال أمام إحياء مسار المفاوضات، وقد تشهد المرحلة المقبلة انفراجة تعيد إيران والولايات المتحدة إلى طاولة الحوار".
ويشير إلى أن الجبهة الداخلية الكويتية "متماسكة"، وأن المواطنين والمقيمين "أظهروا وعياً كبيراً في التعامل مع المستجدات، إذ باتوا أكثر اعتياداً على صفارات الإنذار ويتعاملون معها بهدوء باعتبارها إجراءً احترازياً".
ويضيف أن هذا الوعي "انعكس في الالتزام بالتعليمات الرسمية، وفي مقدمتها حملة ترشيد استهلاك الكهرباء، إلى جانب تجنب تداول الشائعات أو تصوير المواقع الحساسة".
هرمز يضاعف التحديات
ولا تتوقف تداعيات الحرب عند الجانب الأمني، إذ تفرض التطورات في مضيق هرمز والتهديدات الإيرانية المرتبطة به تحديات اقتصادية إضافية على الكويت ودول الخليج، في ظل أهمية الممر لحركة صادرات النفط والتجارة العالمية.
ويعزز استمرار التوتر في المضيق المخاوف من انعكاساته على صادرات النفط والإيرادات العامة، ما يضيف بعداً اقتصادياً إلى التحديات التي تواجهها الكويت في ظل الحرب.