الكويت تشدد الرقابة على سوق الذهب تعزيزاً للامتثال المالي
تسعى الكويت إلى تعزيز إجراءاتها الرقابية على تجارة المعادن الثمينة، في إطار جهودها للخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)، عبر إلزام محلات المجوهرات بتطبيق إجراءات أكثر صرامة لرصد عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب المحتملة.
وأعلنت وزارة التجارة والصناعة الكويتية عن توجيهات جديدة تستهدف قطاع المجوهرات، تساعد التجار والعاملين فيه على اكتشاف الأنشطة غير المعتادة، من خلال اعتماد نهج قائم على تقييم المخاطر وتعزيز الالتزام بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتشمل المؤشرات التي حددتها الوزارة للمعاملات المشبوهة، إخفاء مصدر الأموال، تقديم معلومات غير دقيقة أو ناقصة، رفض أو تأخير تسليم الوثائق المطلوبة، استخدام هويات مزورة، عدم توضيح الغرض من المعاملة، أو تغيير البيانات المقدمة بشكل متكرر.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تواجه فيه الكويت تدقيقاً دولياً متزايداً، بعدما أدرجتها مجموعة العمل المالي، التي تتخذ من باريس مقراً لها، على قائمتها الرمادية في شباط/ فبراير الماضي، قبل أن تقرر خلال اجتماعها في يونيو الإبقاء على اسمها ضمن الدول التي تحتاج إلى معالجة أوجه القصور في أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وكثفت السلطات الكويتية خلال العامين الماضيين حملتها لمواجهة الجرائم المالية، عبر تشديد القيود على التعاملات النقدية الكبيرة في بعض القطاعات، وفرض عقوبات أكثر صرامة على المخالفين، إضافة إلى تكثيف عمليات التفتيش على المنشآت المشتبه بها.
وفي هذا السياق، أغلقت وزارة التجارة والصناعة العام الماضي نحو 73,700 شركة لم تفصح عن بيانات المالكين الحقيقيين، فيما أظهرت حملات التفتيش التي نُفذت خلال العام نفسه ضبط نحو 930 شركة مخالفة لقواعد مكافحة غسل الأموال التي دخلت حيز التنفيذ مطلع عام 2025.
وأفادت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" بأن نحو 544 شركة من بين تلك المخالفات كانت تعمل في مجال تجارة المجوهرات، بينما توزعت بقية المخالفات على قطاعات مثل الوساطة العقارية وأنشطة أخرى، حيث حصل معظم المخالفين على إنذارات، فيما فُرضت غرامات على آخرين.
ويُعد قطاع الذهب والمجوهرات من أكثر القطاعات عرضة للرقابة عالمياً، نظراً إلى طبيعة هذه السلع التي تتميز بقيمتها العالية وسهولة تحويلها إلى سيولة، ما يجعلها هدفاً محتملاً لعمليات إخفاء مصادر الأموال أو نقل القيمة خارج النظام المالي الرسمي.
وكانت الكويت قد أقرت أول قانون لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في 2013، وجرّم القانون هذه الجرائم وفرض عقوبات مالية وسجناً يصل إلى عشر سنوات، في إطار التزاماتها الدولية وتعزيز شفافية النظام المالي.