“الكونفدرالية”: تقارير مجلس الحسابات تؤكد استمرار الأعطاب البنيوية في التدبير العمومي

أكدت نقابة “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل” أن ما يكشفه تقرير المجلس الأعلى للحسابات لا يتعلق فقط باختلالات تقنية أو تدبيرية، بل يعكس أزمة واضحة في الإرادة الحكومية لتحويل التقارير الرقابية إلى أدوات فعلية للإصلاح.

وأشارت المجموعة البرلمانية للكونفدرالية بمجلس المستشارين، خلال مناقشة العرض السنوي لمجلس الحسابات، اليوم الأربعاء، ” أننا أصبحنا أمام وضع يتراكم فيه التشخيص، مقابل ضعف التنفيذ، وبفجوة واضحة بين ما ترصده المؤسسات، وما يتم تصحيحه فعليا على أرض الواقع”.

 

وسجلت أن التقرير في شموليته يبرز استمرار الأعطاب البنيوية في التدبير العمومي، من ضعف التنسيق بين الفاعلين، بطء تنفيذ التوصيات، ومحدودية التقييم، والاختلالات في حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية، وتأخر بعض المشاريع وضعف الأثر الملموس لعدد من البرامج بالرغم ما يخصص لها من اعتمادات مالية مهمة.

وشددت “الكونفدرالية” على أن هذه الأعطاب ليست تقنية فقط بل لها كلفة اجتماعية مباشرة، لأن سوء التدبير يعني في النهاية خدمة عمومية أضعف، ومشروعا اجتماعيا متأخرا ومرفقا عموميا أقل قدرة على الاستجابة لحاجيات المواطنين والمواطنات.

وتطرقت النقابة لما قدمه المجلس الأعلى للحسابات من ملاحظات بشأن ورش الحماية الاجتماعية، مبرزة أن السؤال المطروح هو هل نحن أمام دولة اجتماعية فعلية يشعر بها المواطن في حياته اليومية؟، أم أمام تعميم إداري لا يضمن دائما الولوج الحقيقي إلى الحقوق، فالتسجيل في نظام التغطية الصحية لا يكفي إذا كان المواطن لا يجد موعدا للعلاج، أو يضطر للتوجه للقطاع الخاص مع ما يعنيه ذلك من تحمل لمبالغ إضافية.

وأبرزت أن الدعم الاجتماعي على أهميته لا يمكن أن يتحول لبديل عن أجور كريمة وشغل قار وخدمات عمومية قوية، مؤكدة  أن أحد أعطاب المرحلة الحالية يتمثل في استمرار منطق التعامل الانتقائي مع ملاحظات المؤسسات الرقابية، حيث يتم التفاعل مع بعضها شكليا، في حين يتم تجاهل العديد منها، مما يفرغ مبدأ ربط المسؤلية بالمحاسبة من محتواه الدستوري، ويكرس ثقافة الإفلات من الحساب الصارم، ومن ترتيب النتائج.

واعتبرت النقابة أن الحديث عن الدولة الاجتماعية سيظل بدون أثر ملموس، ما لم يترجم إلى تقوية حقيقية للخدمات العمومية، ولزيادة منسوب الدور الضبطي والتدخلي للدولة، خاصة في مراقبة مسارات الإنفاق العمومي، وتحصيل الإرادات العمومية وضمان استمرارية المرافق العمومية وجودتها، بدل الاكتفاء بشعارات سياسية لا تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي، منبهة لقلة التقارير التي تحال على المتابعة القضائية في مقابل تنامي واتساع  الفساد وتضارب المصالح.

 

اقرأ المقال كاملاً على لكم