الكسل من سمات الأذكياء: فهم العلاقة بين الذكاء والكسل

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أنت ذكي، إذاً أنت تشغّل دماغك كثيراً، وتفكّر بعمق، وترهق نفسك بالعمل، وتدخل في تحليل وتدقيق التفاصيل.

هذا ما قد تعتقده بأنّه ذكاء! لكن الدراسات العلمية أثبتت ما لم يكن متوقعاً في سلوك الأشخاص الأذكياء، وخلُصت إلى نتائج قد تبدو غريبة بعض الشيء: الذكي قد يبدو أحياناً كسولاً. 

 

 

كيف يمكن للذكاء أن يتّسم بالكسل؟

 

يبرز الذكاء عبر عدة سمات، منها:

  • تفادي العمل الشاق

الأشخاص الأكثر ذكاءً ينجزون المهام المعرفية باستخدام موارد دماغية أقلّ عندما تكون المهمة ضمن مستوى قدراتهم، أي أنهم يعملون بكفاءة أعلى وليس بجهد أكبر.

هذا ما توصلت دراسة "Intelligence and neural efficiency" إلى أنّ اكتشاف ما يُعرف بفرضية الكفاءة العصبية للذكاء، أي أنّ الأفراد ذوي الذكاء الأعلى يميلون إلى إظهار نشاط دماغي أقل عند أداء المهام المعرفية، وذلك يعود إلى أنّ أدمغتهم تعمل بكفاءة أكبر من أدمغة الآخرين، وليس لأنّهم غير منخرطين. فكثير من هؤلاء الأذكياء يتجنّبون بذل الجهد غير الضروري، عبر اختصار طرق تنفيذ المهام من حيث الوقت والجهد مع الاحتفاظ بالكفاءة نفسها.

في السياق نفسه، أكدت دراسة "Intelligence and Changes in Regional Cerebral Glucose Metabolic Rate Following Learning" أنّ الأشخاص الذين حصلوا على درجات ذكاء أعلى خلال الدراسة، احتاجت أدمغتهم إلى استهلاك أقل للطاقة أثناء أداء المهام نفسها مقارنةً بالأشخاص ذوي الذكاء الأقل. وبعد أن تعلّم المشاركون المهمة وأتقنوها، انخفض استهلاك الطاقة الدماغية لديهم أكثر، ما يدل على أن الدماغ أصبح أكثر كفاءة.


  • التغاضي 

الذكاء العاطفي لا يساعد فقط على فهم وتنظيم المشاعر أثناء المواقف الضاغطة، بل يرتبط أيضاً بقدرة أكبر على الانفصال النفسي عن مصادر التوتر بعد انتهائها، ما يسمح للدماغ والجهاز العصبي بالدخول في حالة تعافٍ واستعادة للطاقة.

هذا ما استنتجته دراسة " Exploring the associations between work addiction, emotional intelligence, psychological detachment, and interpersonal conflicts in young employees"، التي أكدت أنّ الأشخاص ذوي الذكاء العاطفي العالي يتمتعون بقدرة أفضل على إدارة التوتر وتنظيم مشاعرهم؛ وإحدى الآليات الرئيسية وراء ذلك هي ما يُعرف بالانفصال النفسي، أي القدرة على الانفصال الذهني عن مصادر التوتر، ولا سيما خارج نطاق العمل.

بمعنى آخر، لا يصرف الأذكياء انفعالهم وطاقتهم العاطفية على أمور لا تستحق أن تشغل تفكيرهم وتضيع وقتهم، بل يتّخذون قراراً مدروساً: الانسحاب والتغاضي. فتفكيرهم بأي موقف بانفعال، والاستمرار بالتفكير فيه حتى بعد انتهائه، ليس لصالح كفاءتهم الذهنية؛ فليس كل توتر أو موقف يستحق رد فعل، وليس كل إهانة تستدعي تصحيحاً، وليس كل مشكلة تحتاج إلى حل فوري. فالتغاضي في هذه الحالات يدلّ على معرفة الأولويات لدى هذا الذكي. 

 

 

  • القيلولة أساس

يُظهر الأفراد ذوو الذكاء الأعلى أنماط نوم مرتبطة بمعالجة معرفية أكثر فاعلية، إذ توصّلت دراسة "Systematic review and meta-analyses on the effects of afternoon napping on cognition"، التي حلّلت نتائج 54 دراسة، تضمنت 60 عينة بحثية قارنت الأداء المعرفي بعد القيلولة مع عدم أخذ قيلولة، إلى أنّ القيلولة حسّنت الأداء المعرفي بشكل عام، وكانت الفوائد واضحة في هذه المجالات: الذاكرة التصريحية، الذاكرة الإجرائية، اليقظة والانتباه، وسرعة معالجة المعلومات.

بالتالي، هذا يفسّر كيف تمنع قلة النوم الدماغَ من العمل بكامل طاقته، ومن نتتشتت الانتباه وتدهور القدرة على اتخاذ القرارات، فتصبح ردود الأفعال أكثر انفعالية. وهي أمور يحتاج الأذكياء عكسها للعمل بكفاءة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية