القسّ حبيب بدر يتقاعد... والخلف قسّيسة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

"المشكلة اليوم تكمن في الضغط الّذي يواجهه المكوّن المسيحيّ كما هي حال العديد من الجهات، بسبب الأزمات الاقتصاديّة والسياسيّة، علمًا أنّ عدد المسيحيّين أقلّ من سائر المكوّنات في هذه المنطقة. أمّا الطريق نحو الحلّ فيتجسّد في حضّ القيادات المدنيّة على العمل من أجل السلام، وبناء دولة مدنيّة، وإقرار قانون مدنيّ، وتحقيق الديموقراطيّة وسيادة القانون، والحفاظ على الحريّات، وكلّ هذه العوامل الّتي تصنع دولًا تحمي شعوبها وتحفظ حقوقهم. من الضرورة العمل على بناء دولة مدنيّة تحمي المسيحيّين وجميع المواطنين بالتساوي. ولكن هذه المهمة لا تقع على عاتق الكنيسة لأنّه ليس من شأنها العمل السياسي وسنّ القوانين، بل على عاتق القيادات المسيحيّة وغير المسيحيّة التي يكمن دورها في تحقيق دولة مدنيّة تضمن الحريّة والمساواة والمواطنة والديموقراطيّة وحقوق الإنسان لكل مواطنيها، إلى أيّ ديانة انتموا".

 

الكلام القيّم هذا يعود إلى العام 2021، قاله في إحدى مقابلاته القس حبيب بدر رئيس الاتحاد الإنجيلي الوطني في لبنان، الرئيس الفخري لمجلس كنائس الشرق الأوسط، راعي الكنيسة الانجيلية الوطنية في بيروت. فيه دعوة لا تزال مستمرة وعالقة إلى دولة مدنية، دولة المؤسسات التي تحمي كل أبنائها بالتساوي. 

 

بدر، القيمة الفكرية واللاهوتية، تسلّم رعاية الكنيسة الإنجيلية في وسط بيروت عام 1985، وقرر أن يتقاعد من العمل الرعائي قبل أيام، بعد 41 سنة في الخدمة الفعلية، خاض فيها صولات وجولات في كل الميادين، وأثبت حضوراً انجيلياً فاعلاً خصوصاً في بيروت

 

وإذا كان القسيس حبيب يستحق كل تكريم، فإن ما يجب التوقف عنده أيضاً في الاحتفال المتواضع، هو أن يسلّم الراية في مهماته كاملة إلى قسيسة. ورغم علمنا بوجود قسيسات، فإن المجتمع اللبناني لم يعتد بعد فكرة القسيسة، خصوصاً أن الطائفة الإنجيلية في لبنان قليلة العدد مقارنة ببقية المسيحيين، وتأثيرها محدود ككيان، وبالتالي فإن الثقافة السائدة ذكورية في المجال الديني، إذ ليس من كهنوت نسوي لدى الطوائف المسيحية الأخرى، وإنما يقتصر الأمر على الحياة الرهبانية، كما ليس في الإسلام- وهو أيضاً الأثر المحيط - سيدة تؤم المصلّين الرجال.

 

القسيسة نجلا قصّاب.

 

 

كان احتفال التسليم والتسلم في الكنيسة الإنجيلية الوطنية في بيروت مميزاً على مستويين: تقاعد القسيس حبيب كما نعرفه، وربما ابتعاده الجزئي عن المشهد بعدما أنهكته السنون، وتسلم سيدة الرعاية. والقسيسة الجديدة هي الدكتورة ريما نصراللّه التي تولت رعاية الكنيسة ورئاسة الاتحاد الإنجيلي الوطني في لبنان. نصرالله رُسمت عام 2018، وتولت خلال الأعوام الماضية مسؤوليات رعوية وتعليمية في الكنيسة الإنجيلية الوطنية وكانت العميدة الأكاديمية لكلية اللاهوت للشرق الأدنى.

 

في التسليم والتسلم، قال بدر: "بعد 41 عاماً، أسأل نفسي: هل نحن في المكان الصحيح؟ وهل هذه الأيام هي أيام بدايات أو نهايات؟ بعد كل الأزمات والصعوبات التي مررنا فيها وما زلنا، يبقى الجواب دائماً ذلك الصوت المفعم بالرجاء الذي يدخل أعماقنا ويحضنا على التعلق بمجتمعنا. وإنني على يقين أننا في المكان الصحيح. فنحن هنا، كنيسة إنجيلية وطنية في بيروت، ثابتة، وإيماننا مبني على الصخر".

 

يُذكر أن أول سيدة سميت قسيسة في لبنان كانت رلى سليمان عام 2014 في طرابلس، وتولت إدارة كنيسة محلية صغيرة هاجر قسيسها. ولاحقاً عام 2017، رُسمت السيدة نجلا قصّاب قسيسة. 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية