الفيزازي: طقوس اليهود في "باب دكالة" خطأ تقديري.. والتطبيع قرار سيادي
قال محمد الفيزازي، داعية إسلامي مغربي، إن “المملكة المغربية الشريفة أكبر من أي استفزاز، وهي أعرق من أن ينبُش في شرفها أو دينها أو عقيدتها أي أحد”، معتبرا أن “طقس باب دكالة” بمراكش يحيل إلى أن “هؤلاء اليهود الذين جاؤوا إلى المملكة ضيوفا أو سياحا، يعلمون يقينا الكرم المغربي وسعة صدر هذا الشعب؛ فالتعايش والبيع والشراء والسكن المشترك أمر مضطرد في المجتمع المغربي منذ قرون”.
جاء ذلك في أحدث حلقات “نقاش هسبريس” ضمن حوار شهد سجالا فكريا عميقا تجاوز “واقعة الصلاة في الشارع” إلى مناقشة بنية الدولة، والسيادة، والمواقف تجاه القضية الفلسطينية وتشابكات السياسة الخارجية.
واستدرك الفيزازي: “لكني ألُوم هؤلاء اليهود أنفسهم، وأتساءل: هل هو جهل منهم أم بلادة؟ كان عليهم أن يدركوا أن للمملكة خصوما ومشوشين، وكان الأجدر بهم ألا يقوموا بهذا العمل حتى لا يمنحوا الذريعة للمتربصين بالمجان”.
وفي ما يشبه مرافعة إعلامية، عند حلوله ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس” للحديث عن الموضوع، انتقل الشيخ محمد الفيزازي من نقد “الخطأ التقديري” لليهود بباب دكالة إلى تفكيك ما أسماه “الركوب الأيديولوجي على الأحداث”.
ومن بين الحُجج التي قدّمها الداعية الإسلامي، مركزية إمارة المؤمنين، حيث شدد على أن القرارات الكبرى، وعلى رأسها “التطبيع”، هي قرارات سيادية تخضع لتقدير “ولي الأمر” (الملك) الذي يوازن بين المصالح والمفاسد. واعتبر في السياق أن “المزايدة على الدولة في هذا الملف هي نوع من “الوقاحة السياسية”، مؤكدا أن “الدفاع عن فلسطين لا ينبغي أن يكون مِعولا لهدم الاستقرار الداخلي”.
ووجّه الفيزازي سهام نقده نحو تيارات “الإسلام السياسي” ومن يدور في فلكهم، متهما إياهم باستخدام “الكوفية” و”الراية الفلسطينية” كغطاء لتصفية حسابات قديمة مع الدولة المغربية، والطعن في شرعية نظام الحكم، مشددا على أن “حرية التعبير لا تعني حرية الخيانة”.
كما عرّج الفيزازي، في حديثه من بلاطو هسبريس في حلقة بعنوان: “طقوس باب دكالة بمراكش.. مؤشر للتعايش أم استفزاز مقصود؟”، على أهمية البُعد العَقَدي في التعايش. وأوضح أن “تعايش المغاربة مع اليهود والنصارى هو “قربة إلى الله” وليس مجرد خطة سياسية، مستشهدا بآيات قرآنية تكرس حرية المعتقد، لكنه في الوقت ذاته حذر من الانزلاق نحو التبعية للمشاريع الخارجية (مثل المشروع الإيراني/الصفوي) الذي اعتبره “خطرا حقيقيا يهدد كيان الأمة”.
وعاد المصدر ذاته إلى تفكيك تفاصيل “واقعة حائط باب دكالة” ليسجل أن “صلاتَهم (اليهود) بتلك الملابس والقبعات وإحالتهم لرمزية ‘حائط المبكى’، أعطت ذريعة للخصوم للترويج لخطاب أن الصهاينة احتلّونا أو أن هذا بداية للاستيطان. أنا أبلغ من العمر سبعين عاما ولم أرَ يوما يهودا يصلون عند حائط في الشارع. ورغم أنني رأيت أنه لم يكن هناك حراسة أمنية، مما يوحي بعفوية الفعل، إلا أنني أعتبره خطأ من طرفهم لأنهم أساؤوا للمملكة وأعطوا سلاحا لأعدائها”. وزاد: “ما آلمَنِي أكثر هو قيام البعض بإحضار المطهرات (ماء جافيل) لغسل الحائط بدعوى النجاسة، وهذا فعل مؤذٍ للغاية وفيه إهانة”.
واسترسل الداعية الإسلامي قائلا: “نحن كمسلمين مَنهيّون شرعا عن الصلاة في قارعة الطريق، وفي السفر نجمع الصلوات ونؤدّيها في الفندق. أما صلاة المسلمين في شوارع أوروبا فهي مسؤولية الحكومات هناك التي لا توفر المساجد الكافية. وعليه، فإن استغلال هذه الواقعة من قبل تيار معين يتاجر بالقضايا هو أمر خطير؛ فهؤلاء يعزفون على وتر ‘التصهيُن’ لخدمة أجنداتهم”.
وجدد الفيزازي التأكيد على فكرة كون “التطبيع قرارا سياديا للدولة يخضع لتقديرات الخبراء والمصالح العليا التي يوازنها جلالة الملك، ولا ينبغي للأفراد مواجهة القرارات السيادية بهذا الشكل التحريضي”، خالصا: “نحن نفرق بين وجهة النظر الفردية تجاه التطبيع وبين الوقوف ضد استقرار البلاد، فحب الوطن غريزة ثابتة، والغيرة على فلسطين لا تبرر هدم البيت الداخلي”، بتوصيفه.
The post الفيزازي: طقوس اليهود في "باب دكالة" خطأ تقديري.. والتطبيع قرار سيادي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.