الفيدرالي في عهدة وارش: تحدّيات الفائدة والتضخم تبدأ الآن!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

يشهد الاقتصاد الأميركي مرحلة مفصلية مع تعيين كيفن وارش رئيساً جديداً لـ"نظام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي"، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة مزيجاً من الضغوط التضخمية، والتوترات الجيوسياسية، والانقسامات داخل لجنة السياسة النقدية بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

وجاء تثبيت مجلس الشيوخ الأميركي كيفن وارش رئيساً للبنك المركزي الأميركي خلفاً لجيروم باول، في ولاية تمتد أربع سنوات، بينما تمتد عضويته في مجلس المحافظين 14 عاماً.


توقيت صعب

يأتي هذا التغيير في قيادة الفيدرالي في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية مستقبل السياسة النقدية الأميركية عن كثب، خاصة مع استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة، وارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ويُعد ملف استقلالية الفيدرالي من أبرز النقاط المطروحة بالتزامن مع تعيين وارش، خصوصاً مع استمرار دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد والأسواق.

وخلال الأشهر الماضية، تصاعد الجدل السياسي في واشنطن بشأن دور الفيدرالي واستقلاليته، خاصة بعد الانتقادات الموجّهة لرئيس الفيدرالي جيروم باول، والتحقيقات المتعلقة بتكاليف تجديد مقر البنك المركزي الأميركي. وأعرب عدد من الديموقراطيين عن مخاوفهم من إمكان تعرّض الفيدرالي لضغوط سياسية تؤثر في قرارات السياسة النقدية.

في المقابل، أكد كيفن وارش في أكثر من مناسبة أنه سيتصرف باستقلالية في إدارة السياسة النقدية، وأن قرارات الفيدرالي ستبقى مرتبطة بالبيانات الاقتصادية والتطورات المالية.

ويحظى ملف استقلالية البنك المركزي الأميركي بأهمية كبيرة لدى المستثمرين العالميين، نظراً إلى الدور المحوري الذي يقوم به الفيدرالي في توجيه الاقتصاد الأميركي والأسواق المالية العالمية، إضافة إلى تأثير قراراته المباشر على الدولار الأميركي، وعوائد السندات، وأسواق الأسهم والذهب.

وتراقب الأسواق بشكل خاص مستقبل سوق سندات الخزانة الأميركية التي تُقدّر قيمتها بنحو 31 تريليون دولار، باعتبارها إحدى أكبر وأهم الأسواق المالية في العالم.


معضلة التسعير

في هذا السياق، توقعت مؤسسات مالية في “وول ستريت” ارتفاع مستوى التقلبات في الأسواق خلال المرحلة المقبلة مع انتقال قيادة الفيدرالي إلى وارش، في ظل اختلاف التوقعات بشأن توقيت ومسار خفض أسعار الفائدة.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر في اجتماعه الأخير الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق: 3.75%-3.5%.

ورغم استمرار الأسواق في تسعير احتمال خفض أسعار الفائدة بحلول اجتماع ديسمبر، أظهرت المناقشات الأخيرة داخل لجنة السوق المفتوحة انقساماً بشأن الخطوة المقبلة للسياسة النقدية.

ففيما يرى بعض المسؤولين إمكان خفض الفائدة مستقبلاً إذا استمر التضخم بالتراجع، أشار آخرون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم قد يفرض الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى النظر في تشديد إضافي إذا اقتضت الظروف الاقتصادية ذلك.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الأميركية استمرار متانة الاقتصاد وسوق العمل، بالتزامن مع بقاء معدلات التضخم فوق مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.


المتوقع نهج تدريجي

في الوقت نفسه، يراقب المستثمرون سياسة الفيدرالي المتعلقة بالميزانية العمومية للبنك المركزي، التي تبلغ حالياً نحو 6.6 تريليون دولار، خاصة بعد أن أوقف الاحتياطي الفيدرالي سابقاً عملية التشديد الكمي نتيجة التوترات التي شهدتها أسواق التمويل القصيرة الأجل.

ويتوقع أن يتبع وارش نهجاً تدريجياً في إدارة تقليص الميزانية العمومية، لتجنب إعادة الضغوط إلى سوق إعادة الشراء الأميركية “الريبو”، التي تُقدّر قيمتها بنحو 12.6 تريليون دولار.

وكانت سوق الريبو قد شهدت ارتفاعات حادة في تكاليف التمويل خلال الفترات السابقة التي قام فيها الفيدرالي بسحب السيولة بوتيرة سريعة، ما دفع البنك المركزي لاحقاً إلى تعديل سياسته للحفاظ على استقرار الأسواق المالية.

ويترقب المستثمرون طريقة تعامل القيادة الجديدة للفيدرالي مع التوازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط والطاقة عالمياً، وتأثير التطورات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد والأسعار.

ويُنظر إلى المرحلة المقبلة على أنها مرحلة حساسة للأسواق العالمية، نظراً إلى الدور المركزي الذي تقوم به السياسة النقدية الأميركية في تحديد اتجاهات الدولار، وعوائد السندات، وأسواق الأسهم، وتدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة.

ومع انتقال رئاسة الاحتياطي الفيدرالي إلى وارش، تبقى الأنظار مركزة على مسار الفائدة الأميركية، ومدى قدرة البنك المركزي على تحقيق التوازن بين استقرار الأسعار واستمرار النمو الاقتصادي، في واحدة من أكثر الفترات تعقيداً للاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية