الفنانة الشابة أدريانا دياب لـ"النهار": هدفي أن أجمع العالم في لبنان كما جمعتهم في روما (فيديو)
من روما بدأت الحكاية، وربما لم يكن الأمر مصادفة بالكامل. حتى اسمها "أدريانا" يحمل جذوراً إيطالية، وكأن القدر كان يخبّئ لها لحظة خاصة في شوارع العاصمة الإيطالية، لتتحوّل من شابة لبنانية تغنّي بعفوية في ساحة عامة إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي خلال ساعات قليلة.
أدريانا دياب، التي سبق أن شاركت أيضاً في مسابقة ملكة جمال لبنان 2025 وقدّمت خلالها عرضاً غنائياً لافتاً، عادت لتلفت الأنظار مجدداً، ولكن هذه المرة من قلب روما، بعدما انتشر فيديو ظهرت فيه وهي تغنّي الأغنية الإيطالية الشهيرة "Sarà perché ti amo" وسط تجمّع كبير من الناس الذين راحوا يرقصون ويغنون معها بعفوية لافتة، محوّلين هذه اللحظة إلى "ترند".
وفي زيارة إلى مبنى "النهار"، تحدّثت أدريانا عن تفاصيل تلك اللحظة، وعن علاقتها بالموسيقى، وطموحاتها، وكيف رأت في ما حدث رسالة فرح تشبه اللبنانيين أينما وجدوا.
View this post on Instagram
*ماذا حدث معكِ في روما؟ وكيف بدأت القصة أساساً؟
-كل شيء بدأ بطريقة عفوية جداً. كنت أتمشّى مع صديقتي في منطقة تراستيفيري بعد العشاء، وكان هناك موسيقي يغنّي في الساحة وحوله عدد من الناس. فجأة شعرت برغبة كبيرة في الغناء، وكأن شيئاً داخلي دفعني إلى التقدّم نحوه. تحدّثت صديقتي معه بالإيطالية وقالت له إنني من لبنان وسألت إذا كان يمكنني أن أغني معه، فابتسم وقال: "أكيد". لم أفكّر كثيراً، بل ذهبت مباشرة إلى اللحظة نفسها، واخترت أغنية "Sarà perché ti amo" لأنها من الأغنيات التي يحبّها الجميع وتخلق أجواء فرح فوراً.
صراحة، لم أكن أتوقع إطلاقاً ما حصل بعد ذلك. كنت أظن أنني سأغني لدقائق وينتهي الأمر، لكن فجأة بدأ الناس يقتربون أكثر فأكثر، وراحوا يرقصون ويغنون ويصورون. شعرت كأن الساحة كلها تحوّلت إلى احتفالٍ جماعي كبير. في لحظة معيّنة لم أعد قادرة حتى على متابعة الغناء من شدّة الضحك والتأثر، فأنزلت الميكروفون وبدأت أحتفل وأضحك مع الناس لأن الطاقة كانت لا تُوصف فعلاً.
* متى أدركتِ أن الفيديو تحوّل إلى حالة "فايرال"؟
-في البداية لم أتعامل مع الموضوع على أنه شيء كبير. أنا أصلاً نشرت الفيديو "ستوري" فقط لأنني كنت سعيدة باللحظة وأردت مشاركتها مع الناس.
أتذكّر أن والدتي بدأت ترسل لي تسجيلات صوتية وهي تصرخ من الحماسة وتقول لي: "شو هيدا؟ شو هالجمال؟". بعدها بدأت أرى الفيديو في كل مكان، والناس يعيدون نشره، وتعليقات من لبنان ومن إيطاليا ومن دول كثيرة. هنا شعرت أن الموضوع تخطّى مجرد فيديو عابر، وأن الناس فعلاً تفاعلوا مع الطاقة التي خرجت من تلك اللحظة.

*شعرتِ بأنكِ تحملين صورة لبنان في تلك اللحظة؟
-أكيد. أكثر ما أسعدني أن الناس رأوا صورة اللبناني الذي يحب الحياة والفرح رغم كل الظروف الصعبة. نحن كلبنانيين نعرف كيف نخلق الفرح حتى وسط التعب، وأعتقد أن هذا ما وصل إلى الناس. حتى الإيطاليون يشبهوننا كثيراً بهذه الناحية، فهم أيضاً يحبّون الموسيقى والحياة والتفاصيل الجميلة، لذلك شعرت أن هناك رابطاً طبيعياً جداً بيننا.
أنا دائماً أقول إن الموسيقى لغة عالمية. في تلك اللحظة لم يكن هناك فرق بين لبناني وإيطالي أو بين شخص يفهم اللغة وآخر لا يفهمها. الجميع كانوا يشعرون بالطاقة نفسها ويعيشون اللحظة نفسها، وهذا بالنسبة إليّ من أجمل الأمور التي يمكن أن يحققها الفن.
*التعليقات على الفيديو كانت بمعظمها إيجابية جداً، هل أثّر بكِ ذلك؟
-كثيراً. نحن اليوم نعيش في عصر "السوشال ميديا" حيث أصبح الناس يتوقعون دائماً وجود تعليقات سلبية أو انتقادات قاسية، لكن ما حصل معي كان العكس تماماً.
قرأت كمية حب كبيرة جداً، وهذا الشيء أثّر بي فعلاً. هناك تعليق تحديداً بقي في ذهني عندما وصفني أحدهم بـ"سفيرة الفرح". شعرت أن هذا الوصف يشبهني كثيراً، لأن هدفي الحقيقي أن أترك أثراً جميلاً وأن أنقل الفرح والطاقة الإيجابية أينما كنت.

*لو قررتِ الغناء بالعربية في روما، ماذا كنتِ ستختارين؟
-أكيد كنت سأختار أغنية بالعربية يحبها الجميع. أنا أحب كثيراً أغنيات السيدة فيروز، وأشعر أن أي شخص يسمع "قمرة يا قمرة" يتأثر بها حتى لو لم يفهم الكلمات. كما أحب أيضاً أغنية "ما يهمّك" للفنانة اللبنانية يارا لأن فيها رسالة جميلة جداً وتوصل إحساساً دافئاً للناس.
*بعيداً من الغناء، ماذا تفعل أدريانا دياب مهنياً؟
-منذ صغري وأنا أعرف أنني أحب الغناء وأحلم بأن أصبح فنانة، لكنني في الوقت نفسه أحب أن أطوّر نفسي في مجالات مختلفة. درست علوم الغذاء والتكنولوجيا في الجامعة الأميركية في بيروت، ثم أكملت الماجستير في لندن، وأعمل أيضاً في مجال التسويق. أحب أن أستفيد من كل فرصة تأتي أمامي، خصوصاً أننا في لبنان لا نعرف ماذا يمكن أن يحصل غداً، لذلك أحاول دائماً أن أعمل على نفسي وأتطوّر.
لكن رغم كل شيء، يبقى الفن هو حلمي الأساسي. أشعر أن هذه التجربة فتحت أمامي أبواباً كثيرة، وأتمنى أن تكون بداية لخطوات أكبر في الموسيقى.

*ماذا تتمنّين اليوم؟
-أتمنى أن أحقق حلم الطفلة الصغيرة التي كانت بداخلي دائماً، وأن أستطيع النجاح من لبنان وليس من أي مكان آخر. أريد أن أرفع اسم بلدي، وأن أستطيع من خلال الفن أن أجمع الناس كما جمعتهم تلك اللحظة العفوية في روما. هدفي أن يصبح لبنان مساحة فرح وحياة وفن، وأن أجمع العالم فيه كما جمعتهم الموسيقى في تلك الليلة الإيطالية.