الفلاحة المغربية تنفتح على المكننة الذكية بحضور وازن للآلات المستوردة
يقدّم الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، في دورته الثامنة عشرة، منظومةً متكاملة من الآليات والتجهيزات الفلاحية التي تعكس أحدث ما بلغته المكننة الزراعية، ضمن “عرضٍ تعبيري” يبرز حيوية القطاع الفلاحي الوطني ويؤكد انخراط الفلاحين المغاربة في تبنّي حلول ذكية تعزز الإنتاجية وترفع من مردودية الاستغلاليات الفلاحية.
وعلى مساحة واسعة من فضاء الملتقى يجري عرض تشكيلة من الآليات الثقيلة المستخدمة في مختلف الأنشطة الفلاحية، بما فيها الجرارات ومعدات الزرع المباشر وآلات رش الأدوية، فضلا عن الآليات الخاصة بجني الزيتون، إلى جانب آلات أخرى خاصة بقلب الأرض وتنقيتها، وكذا حشّ وجمع الحصاد، زيادة على مستلزمات مخصصة لحلب الأبقار.
وحسب ما شرحه عارضون لهسبريس فإن غالبية هذه الآلات مستوردة من الخارج، إذ مازالت الصين المصدر الأول للمغرب، إلى جانب كل من تركيا وإيطاليا. وتستهوي هذه الآلات الفلاحين المغاربة، نظير مساهمتها في تعزيز المردودية وحلّ الإشكاليات التي باتت تعترض سلاسل الإنتاج.

المكننة في الخدمة
تتبّعت هسبريس نقاشات مستفيضة بين العارضين والفلاحين بالمكان، تمحورت حول خصائص عدد من الآليات الفلاحية المعروضة وسبل توظيفها، إذ أبدى مهنيون اهتماما متزايدا باقتنائها قصد تعزيز مردودية ضيعاتهم وتطوير أنشطتهم الزراعية.

وانصبّ النقاشات أيضا بين المعنيين، ومنهم عارضون أجانب، حول جدوى هذه التجهيزات من حيث الكلفة والفعالية، في ظل التحولات التي يعرفها القطاع وتزايد الرهان على الابتكار والعصرنة.
يونس ساف، مسؤول في شركة متخصصة في الأسمدة والمعدات الزراعية بمدينة تيفلت، قال إن “معرض الفلاحة بمكناس لا يشكل فرصة للاطلاع على المنتج الفلاحي في صيغته النهائية فقط، بل يمكّن أيضا من الاطلاع على جديد المكننة الفلاحية”.

وأوضح ساف، في تصريح لهسبريس، أن “الأنواع المعروضة هنا تشمل الجرارات وآلات حلب الأبقار، فضلا عن الهزازات المتطورة والمستخدمة في إسقاط وجني ثمار الأشجار، بما فيها الزيتون، فضلا عن المحاريث الآلية التي تتولى حرث الأرض وإزالة الأعشاب الضارة، زيادة على آلات حشّ البرسيم”.
“وتشمل هذه المستلزمات الفلاحية أيضا آلات طحن الأغصان الناتجة عن عملية التقليم (برويور)، التي تمكّن من الاستفادة من الأغصان عوضا عن حرقها، من خلال استعمالها كسماد عضوي للأشجار. ومع مرور الوقت تساهم هذه الأغصان في تقليل استهلاك الشجرة للمياه”، يورد المتحدث ذاته.

صناعة أجنبية
في معطى لافت للانتباه؛ أبرز الفاعل ذاته أن “الغالبية القصوى من هذه الآليات يتم استيرادها من دول مختلفة، بما فيها الصين وتركيا ودول فلاحية أخرى كإيطاليا”، مبرزا أن “الفلاحين المغاربة يحاولون حلّ مشاكل الإنتاج التي تواجههم عبر بوابة الآليات الفلاحية المتوفرة في السوق الوطنية”.
ونما هذا الوعي أكثر لدى الفلاحين، وفق المصرح عينه، بالموازاة مع إشكالية نقص اليد العاملة التي أضرّت بعدد من الأشجار المثمرة، وعلى رأسها الزيتون، مفيدا أيضا بـ”توفر آليات فلاحية ابتداء من 6 آلاف درهم، وتصل أثمانها إلى 220 ألف درهم وأكثر”، وزاد: “ترتفع الأثمان أكثر عند الحديث عن الآلات الثقيلة المُستعملة في الحرث والحصاد”.

وشرح ساف أن “استخدام المكننة في النشاط الفلاحي يساهم في تخفيف الجهود المبذولة وتقليل التكاليف أيضا، علما أن الدولة تقدم دعما للفلاحين عند شراء مثل هذه الآليات، يصل إلى 30 في المائة من قيمة الشراء تقريبا”.
ولدى جوابه عن سؤال بشأن إمكانية صناعة هذه الآليات والمستلزمات الزراعية في المغرب بدل استيرادها كشف المتحدث للجريدة أن “تكلفة الإنتاج بالمغرب ستكون دائما مرتفعة، فمن الصعب منافسة الصناعات الأجنبية، ولا سيما مع ارتفاع تكلفة المعادن التي تتطلبها مثل هذه الصناعات”.

أدوار مركزية
فسّر آدم الدوزي، عارض، مركزية الجرارات في القطاع الفلاحي بالمغرب، إذ أكد أن “لها دورين أساسيين، يتمثل الأول في سحب المعدات الزراعية، ويتجسّد الثاني في تشغيل بعض المعدات الأخرى التي تحتاج إلى طاقة ميكانيكية، تأتيها عبر مأخذ طاقةٍ موجود في الجزء الخلفي للجرار”.
وأكد الدوزي أن “المعدات الزراعية، بدورها، تتوزع على عائلات كثيرة؛ فهناك معدات لخدمة التربة، من قبيل معدات الحرث وقلب الأرض وتجهزيها لعملية الزراعة، التي تتولى أيضا تهوية التربة وفتح المجال للنباتات لكي تطور جذورها”، وزاد: “الجديد في المغرب هو أن الفلاحين أصبحوا يحتاجون الجرارات والمعدات الزراعية بشكل أكبر، نظرا لنقص اليد العاملة أو بسبب التكاليف؛ فالاستثمار في الجرارات والمعدات الزراعية الأخرى يبقى أمرا مفيدا، إذ يُسهل الإنتاج ويقتصد الوقت والطاقة والجهد أيضا”.

وكشف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “بعض الشركات المغربية بدأت صناعة مجموعة من المعدات والمستلزمات الفلاحية التي يجري استيرادها منذ سنوات من الخارج”، مبرزا أيضا أن “بعض الجرارات التي كانت تُصنع في أوروبا جرى توطين صناعتها بتركيا والصين، في سعي إلى تخفيض تكاليف الإنتاج”.
وبخصوص المبالغ التي يتعين على الفلاح المغربي استثمارها في اقتناء الآليات الفلاحية من أجل تخفيض كلفة الإنتاج ومواجهة مشاكل اليد العاملة سجّل العارض ذاته أنها (أي المبالغ) ترتبط بعدد الهكتارات التي يتوفر عليها أو طبيعة النشاط الذي يمارسه.
وسجّل المصرّح المذكور أن “ثمن الجرارات في المغرب يبدأ من 20 مليون سنتيم ويصل إلى 70 أو 80 مليون سنتيم”، مضيفا أن “الدولة تقدّم دعما ماليا للفلاحين الذين يريدون اقتناءها بحوالي 30 في المائة من قيمتها الإجمالية، غير أنه عادة ما لا يزيد عن 8 ملايين سنتيم”.
The post الفلاحة المغربية تنفتح على المكننة الذكية بحضور وازن للآلات المستوردة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.