"الفلاحة 4.0" بالمغرب.. ذكاء الآلة و"درونات زراعية" يَستشرفان مستقبل الإنتاج

منعطف تكنولوجي حاسمٌ يجتازه مهنيو الفلاحة والقطاع الزراعي بالمغرب حاولَ المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، في نسخته الحالية، إبرازَه بتبني حلول التكنولوجيا المتقدمة من خلال قطب خاص (الفلاحة الرقمية). وبدا الوعي واضحا بأن القطاع في خضمّ مرحلة الانتقال فعليا إلى عصر “الفلاحة الذكية”، وفق ما استقته هسبريس من مهنيين ومسؤولين.

ويظلّ الهدف الأساسي من دمج هذه التقنيات هو الاستجابة للتحديات المناخية الراهنة وضمان الأمن الغذائي، عبر استغلال الابتكارات الرقمية التي تتيح لنا تدبير الموارد المائية والطبيعية بكفاءة عالية؛ مما يضع المغرب في “قلب التحول الرّقمي الفلاحي” على المستوى القاري.

جريدة هسبريس الإلكترونية عاينت أروقة تستعرض جديد تقنيات “الطائرات بدون طيار (الدرونات) المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي (industrie 4.0) يمثل ثورة حقيقية في مراقبة الضيعات الفلاحية”.

هذه الأجهزة ليست مجرد أدوات للتصوير؛ بل هي “مختبرات طائرة قادرة على تحليل صحة النباتات، ورصد النقص في التسميد أو الريّ بدقة متناهية وفي وقت قياسي”. بفضل هذه التقنية، أصبح بإمكان الفلاح اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة؛ مما يساهم بشكل مباشر في رفع الإنتاجية وتقليل الهدر في المواد الأولية والمبيدات”.

عصر “الفلاحة 4.0”

في قلب قطب ممتد تحت يافطات “Agri-Digital”، التقت جريدة هسبريس الإلكترونية بلبنى المنصوري، مديرة قطب الفلاحة الرقمية بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مسجلة بأنها “السنة الرابعة التي نسجل فيها حضورنا بهذا الرواق.

وزادت شارحة للجريدة في تصريح بالمناسبة: “القطب الرقمي هو مؤسسة أحدثتها وزارة الفلاحة عام 2023، أُنيطت بها مهمة أساسية وهي تسريع التحول الرقمي في القطاع الفلاحي. وفي نسخة هذا العام، نعرض ولأول مرة ‘سلسلة إنتاج المعطيات الفلاحية’ التي قمنا بتطويرها داخل القطب الرقمي، بشراكة مع كافة مكونات المنظومة الفلاحية بالمغرب”.

المنصوري أكدت أن هذه السلسلة تعتمد “سبع مراحل”؛ تبدأ بجمع المعلومات من الفلاح مباشرة من أرضه “بطريقة مبسّطة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث يقوم الفلاح بتسجيل صوتي بالدارجة المغربية يقدم فيه كافة المعطيات المتعلقة بضيعته”. بعد ذلك، يتم نقل هذه المعطيات وتخزينها في ‘السحابة’ (Cloud) الخاصة بالقطب الرقمي، لتتم معالجتها بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي. والهدف من هذه العملية، حسب المسؤولة بوزارة الفلاحة، هو “تزويد الفلاح بمعلومات دقيقة حول حدود أرضه، ونوع المحاصيل، بالإضافة إلى معلومات الطقس اليومية التي تتضمن ستة مؤشرات أساسية وتنبؤات جوية، مع إرسال إنذارات استباقية في حال توقع حدوث ‘الصقيع’ أو ‘البرد’ (التبروري)”.

ولتبسيط العملية أكثر، أضافت المنصوري شارحة “إنشاءَ تطبيق ‘إرشاداتا’ (Irshadata)، وهو تطبيق بسيط يدعم اللغتين العربية (الدارجة) والفرنسية، ويمكن للفلاح استخدامه عبر هواتف ‘أندرويد’. يوفر التطبيق معلومات الطقس ثلاث مرات يوميا، تشمل الحرارة، التساقطات، سرعة واتجاه الرياح، والإشعاع الشمسي، بجانب تنبؤات لمدد تصل إلى 3 أيام و7 أيام و14 يوما.

كما يقدم التطبيق “إرشادات تقنية حول السقي، مما يساعد الفلاح على ضبط كمية المياه اللازمة وتحديد أوقات الري المثالية. وبذلك، وبفضل الذكاء الاصطناعي والأدوات الصوتية، لم يعد الفلاح بحاجة للكتابة أو القراءة للحصول على المعلومة الدقيقة التي تخص ضيعته”.

واعتبرت مديرة قطب الفلاحة الرقمية بوزارة الفلاحة أن “اليوم انتقلت إلى عصر ‘الفلاحة 4.0’؛ ما يعني الفلاحة القائمة على المعطيات والبيانات. نحن لا نلغي خبرة الفلاح المغربي التقليدية، فهي التي مكّنته من مواجهة الجفاف والتغيرات المناخية طوال سنوات، بل نحن نعزز هذه الخبرة بالمعطيات العلمية لتمكينه من فهم احتياجات أرضه بشكل أدق واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب”.

تقنيات “الدرون” الزراعي

مروان آيت علي، مهندس زراعي مسؤول عن تشغيل والتحكم في الطائرات المسيَّرة عن بُعد، أوضح بقوله: “نُركز في مشاركتنا هذا العام على عرض تقنيات ‘الدرون’ الزراعية، وتحديدا الطرازات (T40, T50, T100) التي تتراوح سعتها ما بين 40 لترا إلى 100 لتر، مفيدا بأن “هذه التقنية تلقى إقبالا كبيرا من لدن الفلاحين هذا العام، نظرا للمردودية العالية التي وفّرتها”.

وتابع آيت علي، مصرحا للجريدة، “لقد ساهمت طائرات الدرون بشكل كبير في رفع الإنتاجية، خاصة بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي أدت إلى صعوبة دخول الجرارات إلى الحقول بسبب وحل الأرض؛ مما كان سيُعيق عمليات الرش والمعالجة. هنا تدخلت الدرون كحل بديل وفعال؛ حيث سجلنا تحسنا في المردودية بنسبة تصل إلى 80 في المائة. ومن الناحية التقنية، نعتمد في معالجة الزراعات الكبرى على 20 لترا للهكتار الواحد، بينما نخصص للأشجار المثمرة ما بين 40 إلى 80 لترا للهكتار؛ مما يدعم توجّه الفلاح المغربي نحو الرقمنة والتطور التكنولوجي”.

حلول الذكاء الاصطناعي

ياسر مسيوي، مطوّر برمجيات وتطبيقات، لفت إلى أهمية العمل الجاري على التطوير والأنظمة الخلفية (DevOps & Backend) في مشاريع “الحلول الرقمية الفلاحية”. وقال لهسبريس: “اشتغلنا سابقا على النسخة الأولى من نظام يعتمد على دمج الذكاء الاصطناعي في الحلول الزراعية، حيث نقوم بجمع البيانات باستخدام طائرات ‘الدرون’ والقيام بعمليات المسح الطبوغرافي، ثم تحليل هذه النتائج وتزويد الفلاح بها لمساعدته على رصد المشاكل في أرضه، مثل الأمراض الفلاحية أو أعراضها الأولية، ليتسنى له اتخاذ إجراءات وقائية قبل وصول المرض إلى مراحل حرجة”.

وحاليا، كشف المطوّر الشاب، على هامش “سيام”، أنهم “بصدد تطوير النسخة الثانية، وهي عبارة عن تطبيق هاتف محمول وواجهة ويب تحت اسم (Falahi) المتوفر على ‘بلاي ستور”.

هذا التطبيق، حسب ما شرحه القائمون عليها في حديثهم لهسبريس، هو ‘تطبيق جامع’ (Super App) يُدمج بين الميزات الاجتماعية والتقنية؛ حيث تتيح ‘المجتمع الرقمي’ للفلاحين طرح أسئلتهم وتبادل الخبرات فيما بينهم. كما يتضمن التطبيق لوحة قيادة (Dashboard) توفر كافة الخدمات المساعدة. ولتسهيل الاستخدام، يتكلّف بذلك ‘عميل ذكي smart agent’ يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يتيح للفلاح طرح مشكلته عبر الصوت، ليقوم النظام باقتراح أفضل الحلول وتوجيهه عبر مراحل التطبيق لضمان استفادته الكاملة من كافة الميزات المتاحة.

The post "الفلاحة 4.0" بالمغرب.. ذكاء الآلة و"درونات زراعية" يَستشرفان مستقبل الإنتاج appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress