الفائض التجاري السعودي يقفز 74% في خمسة أشهر وسط تقلبات النفط والتوترات الإقليمية
سجلت صادرات النفط السعودية تذبذبًا حادًا خلال الأشهر الثلاثة حتى آيار/مايو والتي شهدت ذروة التصعيد في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة وما ترتب عليه من إغلاق لمضيق هرمز.
فقد نمت الصادرات بنسبة 29.5% في آذار/مارس على أساس سنوي إلى نحو 93 مليار ريال (24.8 مليار دولار)، ثم انكماش مفاجئ بنسبة 25.4% في نيسان/أبريل إلى 69.4 مليار ريال (18.5 مليار دولار)، قبل أن تعود للنمو بنسبة 2.2% فقط في أيار/مايو إلى 70.9 مليار ريال (18.9 مليار دولار).
ورفع هذا الأداء حصة النفط من إجمالي الصادرات السعودية من 65.7% في أيار/مايو 2025 إلى 75.6% في أيار/مايو 2026، ما يعكس تركّز محرك التصدير بشكل أكبر على النفط في خضم التوترات. وعلى مدى الأشهر الخمسة الأولى من العام مجتمعة، ارتفعت صادرات النفط 13.2% على أساس سنوي إلى نحو 371.2 مليار ريال (99 مليار دولار) مقارنة بـ 328 مليار ريال (87.5 مليار دولار) في الفترة نفسها من 2025.
الصادرات غير النفطية تتراجع بشكل متسارع
على النقيض من النفط، تراجعت الصادرات غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) بوتيرة متصاعدة: 23.9% في آذار/مارس، ثم 3.8% في نيسان/أبريل، قبل أن يتعمق الانكماش إلى 27.3% في أيار/مايو على أساس سنوي. وبلغت قيمتها في أيار/مايو نحو 13 مليار ريال (3.5 مليار دولار) فقط، وهي أدنى مستوياتها الشهرية النسبية، حيث انخفضت حصتها من إجمالي الصادرات إلى 13.9% مقارنة بمستويات أعلى في العام السابق.
وكان القطاع الأكثر تأثرًا هو "الآلات والمعدات الكهربائية"، الذي يمثل الوزن الأكبر في الصادرات غير النفطية وتراجع بنسبة 31.6% في أيار/مايو، تلاه "اللدائن والمطاط ومصنوعاتها" بانخفاض 28.2%. إجماليًا خلال الأشهر الخمسة الأولى، انكمشت الصادرات غير النفطية 11.1% على أساس سنوي إلى نحو 78 مليار ريال (20.8 مليار دولار) مقارنة بـ 87.8 مليار ريال (23.4 مليار دولار) في 2025.

إعادة التصدير: أكثر القطاعات تقلبًا
يُظهر نشاط إعادة التصدير - الذي يعكس دور المملكة كمحطة عبور تجاري إقليمي عبر موانئها الرئيسية كميناء جدة الإسلامي - أكبر درجة من التذبذب خلال هذه الفترة. فبعد نمو محدود بنسبة 2.7% في آذار/مارس، قفز بشكل لافت إلى 20.6% في نيسان/أبريل، ثم انقلب إلى انكماش حاد بنسبة 24.4% في أيار/مايو.
وبحسب الهيئة، جاء تراجع أيار/مايو مدفوعًا بانخفاض 32.4% في صادرات "الآلات والمعدات الكهربائية" المعاد تصديرها، التي تمثل 46.2% من إجمالي إعادة التصدير. هذا التباين الحاد بين نمو نيسان/أبريل وانهيار أيار/مايو يشير إلى أن نشاط العبور التجاري كان الأكثر حساسية للاضطرابات اللوجستية المرتبطة بالتوترات في الممرات البحرية الإقليمية، رغم أن الهيئة لم تُقر بذلك صريحًا. على مدى الأشهر الخمسة مجتمعة، نمت إعادة التصدير 16.4% سنويًا إلى نحو 63.7 مليار ريال (17 مليار دولار)، ما يعني أن أداء آذار/مارس ونيسان/أبريل القوي عوّض جزئيًا انهيار أيار/مايو.

الميزان التجاري والصورة الكبرى لأول خمسة أشهر
على الرغم من ضعف الصادرات غير النفطية، اتسعت أرقام الميزان التجاري السعودي بشكل كبير، مدفوعة بانكماش الواردات وتحسّن عائدات النفط. سجل فائض أيار/مايو 2026 وحده نموًا هائلًا بنسبة 328.8% على أساس سنوي، مع تراجع الواردات 19.5% إلى نحو 67.8 مليار ريال (18.1 مليار دولار). وامتد هذا النمط ليشمل الأشهر الخمسة الأولى من العام إجمالًا.
وتوضح البيانات أن المحرك الأساسي لتوسع الميزان التجاري كان مزيجًا من نمو صادرات النفط وتقلص الواردات، في حين مثّلت الصادرات غير النفطية نقطة الضعف الوحيدة في المشهد.
أما على صعيد الشركاء التجاريين في أيار/مايو، فقد ظلت الصين الشريك الأول للمملكة، حيث استحوذت على 12.3% من صادراتها و22.0% من وارداتها، تلتها كوريا الجنوبية والإمارات في جانب الصادرات، والولايات المتحدة ومصر في جانب الواردات.