الفائدة: معرض الكتاب المستعمل يتيح المعرفة للمغاربة بأسعار مقبولة

تستقبل مدينة الدار البيضاء، طيلة واحد وعشرين يوما، معرضا محوره كتب من نوع خاص، هي الكتب المستعملة، جاعلا إياها في قلب الاهتمام المعرفي، لا على هامش العرض الثقافي.

تمتد الدورة 14 من “المعرض الوطني للكتاب المستعمل” من 20 يوليوز الجاري إلى 10 غشت المقبل، وينظمها “نادي القلم المغربي”، بإشراف علمي لـ”مختبر السرديات والخطابات الثقافية”، وتنسيق مع “مقاطعة الفداء” بالعاصمة الاقتصادية.

في هذا التفاعل مع أسئلة هسبريس، يوضح سالم الفائدة، المنسق العام للرواق الثقافي للمعرض الوطني للكتاب المستعمل، مرامي الاهتمام بالكتاب المستعمل، واستحضار ذكرى أعلام الثقافة المغربية، فضلا عن أهمية “إتاحة المعرفة لمختلف الشرائح الاجتماعية بثمن معقول ومقبول”.

هذا نص الحوار:

ما أهمية صيانة موعد معرض الكتب المستعملة الذي سبق وعرف توقفا بلغ خمس سنوات؟

تكمن أهمية صيانة هذا الموعد الثقافي في كونه أولا يكرس تقليدا ثقافيا أصبح جزءا من المشهد الثقافي بمدينة الدار البيضاء، ويؤكد أن الكتاب المستعمل ليس بديلا عن الكتاب الجديد، بل امتداد لدور المعرفة في الانتشار والتأثير.

إن الكتاب المستعمل أو القديم يحمل ذاكرة قرائه، ويمنح فرصة أوسع للوصول إلى مصادر فكرية وأدبية قد يصعب العثور عليها في الأسواق أو تقتنيها فئات محدودة بسبب كلفتها العالية كما هو واضح من أثمنة معرض الرباط للكتاب.

ويساهم المعرض في ترسيخ ثقافة القراءة، وتشجيع استهلاك الكتاب، وكذا صيانته من الضياع، فضلا عن إتاحة المعرفة لمختلف الشرائح الاجتماعية بثمن معقول ومقبول، وهو ما يجعل من الكتاب المستعمل أداة لتحقيق العدالة الثقافية، وجعل المعرفة للجميع.

ما الإضافة الثقافية التي يحملها معرض مخصص للكتب المستعملة للقراء بالدار البيضاء وباقي مدن البلاد؟

يشكل المعرض، عبر دوراته، فضاء ثقافيا مفتوحا يلتقي فيه الكتاب والباحثون والمبدعون والقراء حول قضايا الفكر والأدب والمعرفة والمجتمع، إلى جانب كونه فرصة اقتصادية لعشرات الكتبيين والمهنيين، وهو ما يمنحه بعدا يتجاوز كونه سوقا للكتاب إلى كونه منصة للحوار الثقافي وتبادل الخبرات.

وعلى مستوى الدار البيضاء، يسهم المعرض في تنشيط الحياة الثقافية، وإعادة الاعتبار لمكانة المدينة باعتبارها فضاء للإبداع والتنوير، خاصة بعد تهريب المعرض الدولي للكتاب إلى الرباط.

ويمتد أثر معرض الكتاب المستعمل وطنيا من خلال استقطاب مشاركين وزوار من مختلف جهات المملكة؛ فيسهم بذلك في تعزيز التواصل بين الفاعلين الثقافيين، وإتاحة الكتاب بأسعار مناسبة لفئات واسعة من القراء. كما يؤكد، من خلال شعاره “الثقافة التي تجمعنا”، أن الثقافة تظل القاسم المشترك الذي يوحد المغاربة، ويعزز قيم الحوار والانفتاح والتعدد، ويجعل من الكتاب وسيلة لبناء الإنسان وترسيخ مجتمع المعرفة.

ما مقصد تكريم صاحب “محاولة عيش” الأديب المغربي محمد زفزاف في هذه الدورة الجديدة؟

يكرّم الكاتب المغربي محمد زفزاف في الدورة الرابعة عشرة للمعرض الوطني للكتاب المستعمل لكونه أحد أبرز الأصوات المؤسسة للسرد المغربي الحديث، ووفاء وعرفانا لمساره الإبداعي والأدبي الفريد؛ حيث أضحى الأدب من خلاله مرآة صادقة لتحولات المجتمع المغربي، خاصة أنه يتناول حياة البسطاء والمهمشين محورا للكتابة.

لذلك، فاستحضار روحه وذكراه واجب علينا اليوم، وعبر هذه الالتفاتة نوجه دعوة متجددة للشباب واليافعين لقراءة أعماله وإعادة اكتشاف قيمتها الجمالية والفكرية، كما نسعى إلى ربط الأجيال الجديدة بأعلام الثقافة الوطنية الذين أسهموا في بناء الوعي الثقافي والأدبي المغربي.

كما يعكس تكريم زفزاف أيضا حرص المعرض على جعل الذاكرة الثقافية جزءا من الحاضر، وإبراز استمرارية الإبداع المغربي، باعتباره رصيدا وطنيا يستحق الحفظ والتداول والمدارسة.

The post الفائدة: معرض الكتاب المستعمل يتيح المعرفة للمغاربة بأسعار مقبولة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress