“الغارديان”: دعاية مرتبطة بالجيش الروسي تستغل أزمة سبتة لتضخيم خطاب اليمين المتطرف
كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مرتبطة بالجيش الروسي ساهمت في نشر رسائل وخطابات من اليمين المتطرف خلال أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة، مشيرة إلى أن هذه الرسائل وصلت إلى أكثر من 500 ألف شخص في الأيام الأولى للأزمة، وفق تحليل أجرته “مجموعة 411” المتخصصة في مكافحة التضليل الإعلامي.
وأوضحت الصحيفة، في عددها الصادر اليوم السبت، أن موجة المحتوى المضلل بدأت في 1 غشت، بعد يوم من محاولة نحو 49 ألف شخص، وفق ما أوردته الصحيفة، العبور من المغرب إلى سبتة، في إطار أزمة استمرت عدة أيام وشهدت تقديرات بوصول العدد الإجمالي للداخلين إلى نحو 72 ألف شخص.
وبحسب التحليل الذي نقلته “الغارديان”، كان أحد مصادر هذه الدعاية قناة Rybar على تطبيق “تلغرام”، وهي قناة تقول الصحيفة إن لها صلات بأجهزة الاستخبارات الروسية، قبل أن تتولى شبكة من الحسابات المعروفة باسم “حسابات التكرار” إعادة نشر محتواها وتضخيمه. وشملت هذه الشبكة حسابات مرتبطة بشبكة Pravda التي تصفها الصحيفة بأنها عملية تنشر الدعاية المرتبطة بالكرملين على نطاق عالمي.
وقالت “الغارديان” إن الرسائل التي انتشرت على هذه الحسابات قدّمت أحداث سبتة من منظور يميني متطرف، إذ وصفت عمليات العبور بأنها “هجوم” منسق عمداً، وذهبت بعض الحسابات إلى الإيحاء بأن السلطات متواطئة في ما يحدث، بينما أضافت حسابات أخرى نظريات مؤامرة ذات طابع معادٍ للإسلام ومعادٍ للسامية. وأعيد نشر هذه الروايات بسرعة بسبع لغات، لتحصد أكثر من 720 ألف مشاهدة خلال 6 ساعات في 1 غشت، وفق مجموعة 411.
كما أشارت الصحيفة إلى أن حسابات أخرى من اليمين المتطرف دعت القوميين إلى التجمع في سبتة و”دوريات” لمراقبة المتاجر والمنازل، معتبرة أن شبكات التواصل الاجتماعي أدت دوراً مهماً في تأجيج الأزمة، سواء من خلال المساعدة في حشد الراغبين في العبور أو من خلال تحفيز رد فعل اليمين المتطرف في المدينة.
ونقلت “الغارديان” عن سامان نظاري، الباحث الرئيسي في منظمة Alliance4Europe، قوله إن ما جرى في سبتة يشبه نمطاً متكرراً في أوروبا، حيث تتصاعد حملات التضليل المرتبطة بالأزمات، مضيفاً أن الأمر يوحي بوجود “نوع من الآلية أو الهيكل” الذي يسمح بتسريع انتشار هذه الرسائل خلال أزمات من هذا النوع.
من جهته، قال نيد مينديز، الباحث الرئيسي في مجموعة 411، إن التضليل المرتبط بأزمة سبتة انتشر بسرعة أكبر بكثير مما حدث خلال أزمة مماثلة في ماي 2021، عندما عبر نحو 8 آلاف شخص الحدود نفسها. وأضاف أن دعوات التعبئة ساهمت هذه المرة في وصول مجموعات قومية إلى الساحة الرئيسية في سبتة خلال أيام قليلة، واصفاً آلية انتشار هذه الرسائل بأنها أشبه بـ”طريق سريع للمعلومات” شديد التنظيم.
وخلص تحليل 411، وفق “الغارديان”، إلى أن مصدر القلق الأكبر لا يتمثل فقط في أزمة سبتة الحالية، وإنما في الشبكات التي جرى تفعيلها خلال الأزمة، والتي يمكن أن تكون جاهزة لإعادة نشر الرسائل ذاتها والتأثير في الرأي العام خلال أي حادث حدودي جديد في منطقة البحر المتوسط.