العودة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت تشعل "سوق" الشقق... والإيجارات تقفز إلى 1400 دولار

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} لم تعد الضاحية الجنوبية لبيروت كما كانت قبل الحرب. فبين دمار جزئي، وعودة تدريجية للسكان، ومخاوف أمنية لا تزال حاضرة، انفجرت أزمة جديدة تُثقل كاهل الأهالي: ارتفاع غير مسبوق في أسعار الإيجارات. واقعٌ يضع العائلات أمام خيارات صعبة، بين التمسّك بالمنازل رغم الكلفة والمخاطر، أو الرحيل بحثاً عن بدائل أقل كلفة وأكثر أماناً.

"الطلب يفوق العرض"... موسى: الأسعار وصلت إلى 1400 دولار 


أكّد نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان وليد موسى لـ"النهار" أنّ "سوق الإيجارات في الضاحية يشهد ارتفاعاً حاداً، إذ انتقلت الأسعار من المراوحة بين 200 و900 دولار سابقاً، إلى نحو 1200 و1400 دولار اليوم في بعض المناطق".

وربط موسى هذا الارتفاع بـ"ازدياد الطلب مقابل تراجع العرض، خصوصاً مع عودة قسم من السكان بعد النزوح، في وقت يفضّل آخرون البقاء خارج الضاحية خوفاً من تجدّد التصعيد"، مشيراً إلى أنّ "الطلب يتركّز أكثر على الأطراف مثل الطيونة، السان تريز وطريق الحدث، حيث تُعتبر أقلّ عرضة للمخاطر مقارنة بعمق الضاحية".

ولفت إلى أنّ "غياب أيّ تنظيم قانوني فعّال يترك السوق رهينة العرض والطلب، ويمنح المالكين حرية شبه مطلقة في تحديد الأسعار"، داعياً إلى "إصدار قانون يضبط الإيجارات ويحدّ من الاستغلال".

"البيت هو الأمان"... رامي يتمسّك بالبقاء رغم المخاوف  


بالنسبة إلى رامي يونس (29 عاماً)، لا يُختصر القرار بالحسابات المالية فقط. يقول لـ"النهار": "هذا منزلي الذي نشأت فيه، وهنا عائلتي وذكرياتي"، مضيفاً أنّ قربه من مكان عمله في بيروت عامل أساسي يدفعه للبقاء في منطقة بئر العبد بالضاحية الجنوبية لبيروت.

ورغم القلق من التصعيد الأمني، أوضح بأنه فكّر في استئجار منزل بديل، لكنه اصطدم بأسعار "خيالية" وشروط قاسية، ما دفعه إلى التراجع.

وأشار إلى أنّ "الضغوط المعيشية وارتفاع كلفة الحياة يفرضان عليه تقليص النفقات، في ظل رواتب لم تعد تواكب الغلاء، ما يجعل خيار البقاء الأقل كلفة حالياً".

دمار في الضاحية الجنوبية لبيروت (حسام شبارو).


"الإيجار تضاعف"... ماجد يختار الرحيل إلى فرن الشباك


في المقابل، اتخذ ماجد يوسف (30 عاماً) قراراً مختلفاً. فبعد أن ارتفع إيجار منزله في حي السلم من 350 إلى 700 دولار، وجد نفسه عاجزاً عن تحمّل الكلفة، خصوصاً مع استمرار المخاوف الأمنية.

وقال لـ"النهار": "تفاجأت أيضاً بمطالبة المالك بدفع الشهر الأخير رغم نزوحي"، معتبراً أنّ "ما يحصل يعكس استغلالاً واضحاً للأزمة".

أمام هذا الواقع، انتقل إلى "استوديو مفروش" في فرن الشباك مقابل 300 دولار شهرياً، شاملاً الخدمات، مشيراً إلى أنّ هذا الخيار "يوفّر كلفة أقل وشعوراً أكبر بالأمان بعيداً عن مناطق التوتر".

بين من يتمسّك بالبقاء حفاظاً على جذوره، ومن يختار الرحيل هرباً من الغلاء والمخاطر، تعكس أزمة الإيجارات في الضاحية الجنوبية واقعاً اجتماعياً هشّاً يتقاطع فيه الأمني بالاقتصادي. وفي غياب أي تدخل تنظيمي، يبقى السؤال مفتوحاً: إلى متى يمكن للسكان تحمّل كلفة البقاء؟
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية