العلمي يستدعي التكامل أمام التحديات

أكدّ راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، الجمعة، أن المنطقة الأورو- متوسطية والخليج العربي تواجه “جملة من التحديات تفرض إعمال رؤية جماعية تقوم على تعزيز الاندماج الاقتصادي الإقليمي باعتباره رافعة أساسية لتحقيق التنمية والاستقرار”.

ودعا الطالبي العلمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو- متوسطية والخليج التي تستضيفها مدينة مراكش يومي 19 و20 يونيو الجاري، إلى “الانتقال من منطق الشراكات التقليدية إلى منطق التكامل الاقتصادي الناجع والفعال، وتيسير التدفقات التجارية والمالية بين ضفتي المتوسط ودول الخليج بما يخدم أهداف التنمية والازدهار المشترك”.

وأورد رئيس مجلس النواب، في الكلمة التي ألقاها عنه نائبه الأول محمد الصباري، أن انعقاد هذا المنتدى يأتي “في ظرفية دولية دقيقة تتسم بتسارع التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية وتفاقم التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي والتغيرات المناخية؛ وهي تحديات تفرض علينا جميعا تعزيز آليات التشاور والتنسيق وتطوير صيغ جديدة للتعاون”.

وإلى جانب التحديات الاقتصادية والتنموية، أبرزت كلمة الطالبي العلمي أن المنطقة الأورو-متوسطية ومنطقة الخليج العربي تتطلعان إلى “تحقيق رهان استراتيجي لا يقل أهمية يتمثل في تعزيز السيادة الرقمية ومواكبة التحولات المتسارعة التي أفرزتها الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي”.

واستدرك المسؤول البرلماني نفسه أنه “بالرغم من الإمكانات البشرية والمؤسساتية التي تزخر بها المنطقة، لا تزال هناك تحديات هيكلية تحد من قدرتها على التموقع الفاعل ضمن الاقتصاد الرقمي العالمي، سواء على مستوى الاستثمار في البحث العلمي والابتكار أو الخبرات المتخصصة نحو الأسواق الدولية”، مبرزا أن هذا يشكل “تحديا إضافيا أمام بناء منظومة إقليمية قادرة على المنافسة والابتكار”.

وشدد على أن ذلك “يقتضي تعزيز التعاون بين دول المنطقة وشركائها الأوروبيين من أجل بناء فضاء متكامل للبحث والتطوير والابتكار، وتشجيع الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة وتوظيفها في القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم والزراعة والإدارة العمومية باعتبارها مدخلا أساسيا لتحسين جودة الخدمات وتعزيز النجاعة والابتكار في السياسات العمومية”.

وأكد، في هذا الصدد، أن “البعد الإفريقي يكتسي أهمية خاصة، في هذا الإطار، باعتباره مجالا حيويا للتعاون والتكامل الاقتصادي؛ بالنظر إلى ما تزخر به القارة من مؤهلات بشرية وطبيعية وما توفره من فرص استثمارية واعدة”.

وتابع: “من هذا المنطلق، لا يمكن تصور رؤية متكاملة لمستقبل التعاون الأورو-متوسطي والخليجي دون استحضار العمق الإفريقي باعتباره شريكا أساسيا في بناء فضاء أوسع للاستقرار والتنمية والازدهار المشترك”.

وشدد على أن المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، “أدركت مبكرا هذه الحقيقة وحرصت على تعزيز الشراكات مع البلدان الإفريقية الشقيقة وفق منطق رابح-رابح. وبفضل هذه الرؤية المتبصرة، أصبح المغرب جسرا للتواصل والتعاون بين إفريقيا ومحيطها الأورو-متوسطي والخليجي، ومساهما فاعلا في تعزيز الترابط الاقتصادي والاستثماري بين هذه الفضاءات الجيوسياسية”.

وعلى هذا الأساس، أوضح الطالبي العلمي أن “تعزيز الاستثمار والتعاون مع القارة الإفريقية يشكل رهانا استراتيجيا لا يقتصر أثره على دعم التنمية داخل القارة؛ بل يمتد ليشمل تعزيز الأمن والاستقرار والرخاء المشترك على مستوى المنطقة، والمساهمة في بناء نظام دولي أكثر توازنا وعدالة وتضامنا”.

وخلصت كلمة رئيس الغرفة الأولى من المؤسسة التشريعية بالمغرب إلى أن “التحديات المتعددة التي تواجه فضاءنا الأورو-متوسطي والخليجي والإفريقي، بمختلف أبعادها الاقتصادية والرقمية والمناخية والاجتماعية، تؤكد أن مستقبل منطقتينا لا يمكن أن يبنى إلا على أساس رؤية مشتركة وإرادة جماعية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص للنمو والابتكار والازدهار”.

The post العلمي يستدعي التكامل أمام التحديات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress