العقدة التاريخية... لماذا "لبنان الثمن"؟
كان الأسبوع المنصرم مسرحاً لانفجار مهول ولو مكتوم لدى الغالبية، لإحدى أصعب العقد التاريخية الموضوعية لدى اللبنانيين المتمكنة من هواجسهم ومخاوفهم، إلى حدود التسبب بنوبات هلع وذعر غالباً ما تودي بالأفراد والجماعات إلى هجرات إضافية.
كل الموروث من تجارب وحقبات دفع لبنان فيها أكلاف وأثمان الصفقات الإقليمية والدولية، خصوصاً وتحديداً، في العقود التي بدأت مع الحرب اللبنانية الكبيرة في عام 1975 وما تلاها وتناسل منها، اقتحم ذاكرة اللبنانيين لدى استحضار النموذج الأحدث والأخطر، بلا شك، في إقحام لبنان عنوة وقسراً بالشكل الحاصل في مخرجات التفاهم الأميركي - الإيراني.
ولأنه قد يكون شاقاً على غير اللبنانيين، وحتى العرب أنفسهم، فهم عمق العقدة اللبنانية حيال أي تطورٍ مماثل لتداعيات التفاهم الأميركي - الإيراني، علماً أن معظم الدول الخليجية والعربية، بل جميعها، بدت وتبدو مرحبة به لدوافع كثيرة تحتاج إلى مقاربات خاصة بها، سيغدو ملحاً مراجعة الدوافع العميقة للحذر والخشية بل والتوجس المبرر لدى غالبية لبنانية واسعة، من "الثمن" الذي يرمز إلى التضحية ببلدهم الممزق تحت وطأة أعاصير المصالح و"النفوذات" الإقليمية بتغطية من الدول الكبرى النافذة.
النقطة الأشد إيلاماً في عقدة الثمن (وهي ليست مماثلة لمتلازمة استكهولم التي تصيب الرهينة بالالتصاق بخاطفه ومعذبه)، ترقى أول ما ترقى إلى اتفاق القاهرة الأشهر من أن يعرف، الذي قوّض عملياً أفضل تجربة دولة عرفها لبنان منذ استقلاله وتثبيت كيانه الجغرافي والدستوري، إذ استسلمت سلطة ذاك الزمن في لبنان لتآمرٍ عربي ودولي مشبوه ومنحت المقاتلين الفلسطينيين حق قتال إسرائيل من منطقة "فتح لاند" في الجنوب.