العفو العام بين بعبدا وعين التّينة… المسار يشق طريقه بعد تذليل العقبات

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ما زالت ترددات إلغاء جلسة اللجان النيابية المشتركة التي كانت مقررة الإثنين الماضي للبحث في قانون العفو العام تتفاعل، في وقت كانت الأجواء السياسية توحي بأن الملف بات على مسافة قصيرة من الحسم بعد أشهر طويلة من الاجتماعات والمفاوضات ومحاولات تدوير الزوايا.

وبحسب مصادر نيابية متابعة لـ"النهار"، فإن التعطيل جاء هذه المرة من داخل المجلس النيابي نفسه، وتحديداً بعد اعتراض نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب على المسار الذي سلكه الملف عقب اجتماع عدد من النواب مع رئيس الجمهورية في قصر بعبدا. وقد رفع بو صعب يومها عنوان "رفضاً للتدخل في التشريع"، وأقنع رئيس مجلس النواب بأن ما تم التوصل إليه لا يرضي النواب ويخلق شرخاً بين النواب السنّة أنفسهم، معتبراً أن دخول رئاسة الجمهورية على خط النقاشات في اللحظة الأخيرة أطاح العمل الذي قامت به اللجان النيابية طوال الأشهر الماضية للوصول إلى صيغة تسوية.

إلا أن أوساطاً نيابية واكبت الاجتماعات تؤكد أن ما حصل أبعد من مجرد نقاش دستوري حول فصل السلطات، معتبرة أن ما جرى "أخذ طابع تصفية الحسابات السياسية والشخصية أكثر مما هو خلاف حول الصلاحيات". وتشير هذه الأوساط إلى أن اجتماع بعبدا لم يكن هدفه التدخل بالتشريع أو فرض صيغة على النواب، بل معالجة الإشكالية القائمة بين عدد من الكتل النيابية وقيادة الجيش، بعدما شكّلت بعض البنود المتعلقة بالموقوفين والملفات الأمنية عقدة أساسية عطّلت التقدم في المشروع.

وتلفت المصادر نفسها إلى أن رئيس الجمهورية نجح جزئياً في تقريب وجهات النظر وتخفيف حجم الاعتراضات، من دون أن يعني ذلك التوصل إلى اتفاق كامل ونهائي، إذ بقيت بعض النقاط الخلافية معلّقة على أن تُحسم داخل مجلس النواب، سواء عبر التفاهم السياسي أو حتى عبر التصويت داخل اللجان والهيئة العامة. لذلك، ترى هذه الأوساط أن الربط بين اجتماع بعبدا و"التدخل في التشريع" لا يعكس حقيقة ما جرى، بل أتى نتيجة التوتر السياسي القائم بين بو صعب ورئاسة الجمهورية.

 

وفي هذا الإطار علمت "النهار"  أن الاتصالات في اليومين الماضيين أفضت الى حلحلة، وأن رئيس المجلس باتجاه الدعوة إلى جلسة للجان في الأيام المقبلة.وبحسب المعلومات، فإن الاتفاق جرى على تخفيض عقوبة الإعدام إلى 30 سنة سجنية والمؤبد إلى 20 سنة سجنية، كما تم الاتفاق على "الإدغام" باعتماد العقوية الأكبر ونصف العقوبة الأخرى ضمن السنوات السجنية، ويبدو أن هذا الاقتراح ينال رضى الغالبية في مجلس النواب.

 

الهوّة مع المؤسسة العسكرية عولجت”… والخلاف ليس بين النواب

وفي هذا السياق، أكد النائب أحمد الخير لـ"النهار" أن الملف كان قد وصل في الفترة الأخيرة إلى "خطوات متقدمة جداً"، ولا سيما بعد معالجة جزء كبير من الهوة التي كانت قائمة بين النواب والمؤسسة العسكرية، مشيراً إلى أن هذه المعالجة تمت من خلال مساعي رئيس الجمهورية.

وقال الخير: "كان يُفترض بعد هذا التقدم أن تتم الدعوة سريعاً إلى جلسة للجان المشتركة لإقرار البنود التي تم الاتفاق عليها، وكذلك البنود الخلافية التي حصل التوافق بشأنها مع المؤسسة العسكرية، لكن للأسف لا نعرف السبب وراء عدم الدعوة".

وشدد على أن "ما حصل في بعبدا لا يدخل ضمن الإطار التشريعي، لأن النقاط التي تمت معالجتها لم تكن موضع خلاف بين الكتل النيابية أصلًا"، موضحاً أن هناك داخل مجلس النواب "توافقا كبيرا وقدرة على تمرير أي بند عبر التصويت"، وهو ما كان يشكل، بحسب قوله، "المطلب الأساسي للنواب المتابعين للملف".

وأضاف الخير أن "المساعي التي قام بها رئيس الجمهورية جاءت انطلاقاً من دوره الوطني، خصوصاً بعدما بدأ الملف يأخذ منحى يمسّ الوحدة الوطنية والسلم الأهلي"، معتبراً أن الرئيس "نجح بحكمته في تذليل عدد كبير من العقبات، فيما تبقى النقاط النهائية من صلاحية مجلس النواب حصراً".

ورفض الخير الاتهامات التي تتحدث عن محاولة رئيس الجمهورية أخذ دور تشريعي، معتبراً أن "البعض لديه رغبة في تطييف هذا القانون وتحويله إلى مادة سجالية، وهذا غير صحيح إطلاقاً"، مؤكداً أن العمل على المشروع يتم "من منطلق وطني لا طائفي".

إجماع سنّي واسع… ورسائل سياسية مضادة

وفي رد غير مباشر على السجالات التي رافقت الملف، كشف الخير عن وجود تنسيق واسع بين النواب السنّة حول مشروع العفو، مشيراً إلى اجتماعات شبه يومية تُعقد لتقريب وجهات النظر، بعضها حضوري وبعضها الآخر عبر تطبيق "زووم".

وقال: "اليوم هناك واحد وعشرون نائباً يتبنّون مشروع العفو العام، إلى جانب رئيس الحكومة ورؤساء الحكومات السابقين ودار الفتوى، وبالتالي نحن أمام شبه إجماع غير مسبوق حول هذا الملف، وربما هذا ما أزعج البعض ودفعه إلى محاولة فتح زواريب داخلية داخل الطائفة السنية، إلا أن هذه المحاولات انقلبت على أصحابها".

ورأى الخير أن البيان الذي صدر عن النواب السنّة بعد السجال الأخير شكّل "دليلاً واضحاً على وحدة الصف والموقف"، مشدداً على أن أي محاولة لتصوير الخلاف وكأنه انقسام سنّي داخلي "لا تعكس الواقع".

وفي موازاة ذلك، لفت إلى أن "التجاوب الموجود داخل المجلس النيابي وبين الكتل السياسية لا يزال يُبنى عليه"، معتبراً أن "الجهد الذي بُذل مع المؤسسة العسكرية وكذلك التعاون بين الرئاستين الثانية والثالثة يشكل عناصر إيجابية تساعد على تمرير القانون، رغم أن الشياطين لا تزال تكمن في التفاصيل".

وختم محذراً: "هذا الملف إذا لم يُبتّ، فقد ينفجر في مكان ما".

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية