العزيز: لا يمكن تأسيس ديمقراطية حقيقة دون طي ملف الاعتقال السياسي ووقف تكميم الأفواه

أكد عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، أمس السبت بالدار البيضاء، أنه لا يمكن تأسيس ديمقراطية حقيقية بدون طي نهائي لملف الاعتقال السياسي، ولا بناء مغرب المستقبل على أرضية تكميم الأفواه ومصادرة الحريات، داعيا إلى الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وقف المتابعات ذات الصلة، واحترام حرية التعبير والتنظيم والتظاهر السلمي، وفتح صفحة جديدة قائمة على توسيع الحريات وتعزيز دولة الحق والقانون.

وتوقف العزيز في كلمة له خلال مهرجان خطابي حول “الاعتقال السياسي” على أن وراء كل معتقل أسرة تعاني، وأطفالا ينتظرون، وأمهات وآباء يعيشون القلق والألم، فقط لأن أبناءهم عبروا عن رأي أو مارسوا حقاً من حقوقهم التي تكفلها المواثيق الدولية والدستور المغربي.

 

وشدد على أن بناء دولة ديمقراطية حديثة لا يمكن أن يتم في ظل الاعتقالات ذات الخلفيات السياسية أو الفكرية أو النقابية أو الحقوقية، ولا في ظل متابعة أصحاب الرأي والصحفيين والمدونين والنشطاء بسبب مواقفهم أو تعبيرهم السلمي عن آرائهم.

وجدد الأمين العام لحزب الفيدرالية المطالبة بإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والتعبير، ووقف توظيف القانون الجنائي لتقييد الحقوق والحريات التي من المفترض أن تحميها القوانين لا أن تصادرها، مبرزا أن معالجة الاختلاف السياسي والاجتماعي لا تكون بالمقاربة الأمنية والقضائية، وإنما بالحوار واحترام الحقوق الدستورية للمواطنين.

واعتبر العزيز أن استمرار وجود معتقلين بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي، يشكل مؤشرا مقلقا على التراجع الحقوقي الذي تعرفه البلاد خلال السنوات الأخيرة، وهو تراجع يتجلى كذلك في التضييق على حرية التنظيم والتجمع والتظاهر السلمي وحرية الصحافة والتعبير. مشيرا إلى ضرورة أن تترجم الدولة التزاماتها الحقوقية في ممارسات وسياسات تضمن فعليا حماية الحقوق والحريات، لا الاكتفاء برفع الشعارات أو تقديم التقارير الرسمية.

وشدد العزيز على أن مطلب إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف وجيل زد والنشطاء مناهضي التطبيع والمبلغين عن الفساد والطلبة و المعطلين وغيرهم، ليس مطلبا فئويا أو حزبيا ضيقا، بل هو مطلب وطني وديمقراطي يهم مستقبل المغرب كله؛ فلا يمكن الحديث عن تنمية أو إصلاح أو نموذج تنموي أو دولة اجتماعية في ظل تقييد الحريات وإضعاف الثقة في المؤسسات.

ولفت المتحدث إلى أن الديمقراطية لا تتجزأ، وأن الحقوق والحريات ليست امتيازاً تمنحه السلطة متى شاءت وتسحبه متى شاءت، بل هي حقوق أصيلة للمواطنات والمواطنين يجب احترامها وصيانتها.

وتوقف العزيز على تزامن المهرجان الخطابي الذي شارك فيه أيضا حزب النهج الديمقراطي العمال والحزب الاشتراكي الموحد، مع ذكرى أحداث 20 يونيو  1981 التي صادفت يوم الاضراب العام الذي دعت اليه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وما شكلته هذه المحطة من ذكرى أليمة بعدما خرج المواطنون للاحتجاج على الغلاء والتهميش والظلم الاجتماعي، فواجهتهم السلطة بالقمع والرصاص والاعتقالات، وهو ما يبين أن معركة الديمقراطية بالمغرب ليست معركة ظرفية أو مرتبطة بملف أو مرحلة بعينها، بل هي مسار تاريخي طويل تتعاقب فيه الأجيال، وسيستمر إلى حين تحقيق مغرب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، الذي لا مكان فيه لمعتقل رأي أو سجين بسبب موقف سياسي أو نشاط حقوقي أو كلمة حرة.

اقرأ المقال كاملاً على لكم