العراق يرفع السقف... السلاح المنفلت على لائحة الإرهاب

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

يقترب العراق من استحقاق أمني وسياسي قد يرسم ملامح المرحلة التالية بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، مع اقتراب المهلة التي حددها ائتلاف "إدارة الدولة" لإنهاء وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة بحلول نهاية أيلول/سبتمبر. وللمرة الأولى، يقترن تحديد موعد زمني واضح بإعلان أن أي نشاط مسلح يستمر بعد انتهاء المهلة سيخضع لقانون مكافحة الإرهاب، في تحول يعكس انتقال بغداد من سياسة إدارة الملف عبر التفاهمات السياسية إلى مقاربة قانونية تضع السلاح غير الخاضع للدولة أمام القضاء.

ويحمل القرار بعداً يتجاوز الجانب الأمني، إذ يختبر قدرة الحكومة العراقية على ترجمة التوافق السياسي الذي أعلنته الرئاسات الأربع والقوى المشاركة في الائتلاف إلى إجراءات تنفيذية، في ملف ظل طوال أكثر من عقدين من أكثر قضايا العراق حساسية وتعقيداً، لتشابكه مع التوازنات الداخلية والامتدادات الإقليمية.

 

من السياسة إلى القانون

يرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية اللواء صفاء الأعسم، في حديث إلى "النهار"، أن اعتماد قانون مكافحة الإرهاب مرجعية للتعامل مع السلاح خارج مؤسسات الدولة يمثل "أقوى رسالة سياسية وأمنية تصدرها السلطات العراقية منذ سنوات"، لأنه ينقل القضية "من دائرة التفاهمات السياسية إلى دائرة الإلزام القانوني"، ويعكس تحولاً في نظرة الدولة إلى السلاح المنفلت باعتباره "تهديداً مباشراً للأمن الوطني وسيادة القانون".

ويضع هذا التوجه، وفق الأعسم، أي تشكيل يحتفظ بسلاحه خارج قيادة القائد العام للقوات المسلحة بعد انتهاء المهلة "تحت طائلة القانون"، انطلاقاً من أن احتكار الدولة استخدام القوة يشكل ركناً أساسياً في بناء الدولة، فيما يمنح قانون مكافحة الإرهاب السلطات أدوات قانونية رادعة للتعامل مع أي نشاط مسلح غير مشروع، ويوجه إشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستكون قائمة على إنفاذ القانون بعيداً من التسويات المفتوحة.

ويضيف أن نجاح الحكومة في تطبيق هذا المسار "سيكرس هيبة الدولة ويعزز الثقة بمؤسساتها، فيما قد يؤدي أي استثناء أو تراجع إلى إحياء ظاهرة تعدد مراكز القوة التي انعكست على الاستقرار الأمني والسياسي خلال السنوات الماضية".

 

اختبار التنفيذ

وتكتسب المهلة الحالية أهمية إضافية مع انتقال مسؤولية إدارة الملف الأمني بالكامل إلى القوات العراقية بعد إنهاء مهمة التحالف الدولي، إذ ترى بغداد أن احتكار السلاح شرط أساسي لترسيخ السيادة وبسط سلطة المؤسسات على كامل الأراضي العراقية.

ورغم الإجماع السياسي الذي رافق القرار، يبقى التنفيذ محاطاً بتحديات تتعلق بعلاقة الدولة مع الفصائل المسلحة، وآليات تسليم السلاح أو دمج العناصر الراغبة داخل المؤسسات الرسمية، إضافة إلى ضرورة تطبيق القانون بمعايير موحدة تحفظ الغطاء السياسي الذي وفره إعلان المهلة.

 

ماذا يقول القانون؟

ويضع الناشط السياسي والقانوني علي حبيب هذا التوجه في إطار انتقال الدولة من إدارة الملف سياسياً إلى فتح الباب أمام المساءلة القضائية، موضحاً لـ"النهار" أن اعتماد قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 يبقى مرتبطاً بتوافر الأفعال والأركان التي نص عليها القانون وإثباتها أمام القضاء المختص.

ويشرح أن المادة الثالثة تعد من جرائم أمن الدولة "كل فعل ذي دوافع إرهابية يهدد الوحدة الوطنية أو أمن الدولة واستقرارها أو يضعف قدرة الأجهزة الأمنية، بما يشمل الاصطدام المسلح مع قوات الدولة أو إثارة عصيان مسلح ضد السلطة الدستورية". وتصل العقوبات، بموجب المادة الرابعة، إلى الإعدام بحق الفاعل الأصلي أو الشريك، كما تشمل المحرض والممول والمخطط وكل من يسهم في تنفيذ تلك الجرائم، إلى جانب السجن المؤبد لمن يتعمد إخفاء عمل إرهابي أو إيواء مرتكبيه.

وبحسب حبيب، فإن إعلان الدولة اعتماد هذا القانون يوجه رسالة بأن أي جماعة مسلحة يثبت ارتكابها أفعالاً تندرج ضمن نصوصه ستخضع للتحقيق والمحاكمة أمام القضاء بصفتها متهمة بجرائم يعاقب عليها القانون، بما يعزز مبدأ سيادة القانون ويجعل الكلمة الفصل للمؤسسة القضائية.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية