العراق... مشاهد من عملية "صولة الفجر" أثناء ضبط أموال؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه لضبط القوات الأمنية العراقية أموالاً عُثر عليها في منازل عدد من المعتقلين في عملية "صولة الفجر"، التي أطلقتها الحكومة العراقية أخيراً. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو يعود للقبض على شبكة لتهريب الأموال عام 2023 في بغداد. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو مدّته 1:47 يحتوي على مشاهد لضبط أموال داخل خزانات وجدران، إضافة إلى أسلحة متنوعة. ويظهر عناصر أمنيون بملابس كُتب عليها في الخلف "الأمن الوطني العراقي- الأدلة الجنائية"، وهم ينقلونها. وجاء في تعليق صوتي مع الفيديو أنَّ المشاهد ترتبط بعمليات مكافحة الفساد الحالية. وكتب مستخدمون (من دون تدخّل): "جزء بسيط من الأموال التي عُثر عليها في عدد من بيوت السياسيين المعتقلين".


وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- تعود المشاهد إلى فيديو مدّته 11:44، نشره جهاز الأمن الوطني العراقي في 1 آب/أغسطس 2023. وهو لعملية الإطاحة بشبكات لتهريب الأموال والتلاعب بالأسعار في بغداد، ولا يرتبط بعملية "صولة الفجر"، كما يشاع.

وتم التوصّل إلى الفيديو، بإجراء بحث عكسي عن مشاهده، وتظهر جميعها في الفيديو الأصلي المنشور في حساب الجهاز على يوتيوب.

وقال جهاز الأمن الوطني في بيان أدلى به آنذاك المتحدّث الرسمي باسمه أرشد الحاكم، إنَّه نفذ "حملة واسعة لملاحقة المهرّبين، أسفرت عن الإطاحة بشبكات للتهريب قامت بنشاطات مالية ومصرفية مشبوهة".
وأضاف أنَّ المتّهمين "اعترفوا باتّخاذ شركات وهمية مارست أعمالاً تجارية كغطاء لعمليات تهريب العملة إلى خارج البلاد".
وأفاد الجهاز بأنَّه "تم القبض على 11 متهماً كشفوا الأماكن الرئيسية لخزن الأموال وجمعها في العاصمة بغداد، أبرزها موقع يحتوي على دهاليز وأبواب مخفية تؤدي إلى غرفة محصنة يصعب العثور عليها، وتتضمّن خزائن عدّة كبيرة الحجم وبداخلها أكثر من 14 مليون دولار وأكثر من 5 مليارات دينار وعدد من الأسلحة المختلفة والأجهزة الفنية والكهربائية ودفاتر صكوك مالية".
ابتزاز شخصيات عراقية غير متّهمة
ويأتي تداول هذا الادّعاء الخاطئ، بالتزامن مع أصداء عملية "صولة الفجر" ألتي أطلقتها الحكومة العراقية الأحد 28 حزيران/يونيو، لـاعتقال عدد من السياسيين والنواب البارزين المتّهمين بملفات فساد واختلاس المال العام، أبرزهم رئيس تحالف "عزم" مثنى السامرائي، والنائبة عالية نصيف، ووكيل وزير النفط عدنان الجميلي، الذي فتح الباب أمام هذه الحملة من خلال الاعترافات التي أدلى بها في المعتقل.
وفي المستجدات، أصدر مجلس القضاء الأعلى العراقي بياناً أمس أعلن فيه تعرّض شخصيات غير متّهمة للابتزاز عبر إيهامها بوجود أسمائها ضمن ملف التحقيقات الجارية.
وقال إن "بعض المبتزين المحتالين من منتسبي جهات عدّة رسمية وغير رسمية يحاولون استغلال ظروف ومجريات التحقيق الخاصّة بقضية المتهم الموقوف وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان محمد حمود الجميلي وجماعته، بالاتّصال برجال الأعمال، مدعين ورود أسمائهم في التحقيقات الجارية لابتزازهم".
ودعا مجلس القضاء المواطنين، خصوصاً رجال الأعمال، إلى "عدم تصديق هذه الأكاذيب وعدم الرضوخ لأي ابتزاز من هذا القبيل وإبلاغ المحكمة عن هذه التصرفات".
وأشار إلى أنَّه "تم رصد تسجيلات ومقابلات تلفزيونية في عدد من القنوات الفضائية، أسند فيها ضيوف الحلقات معلومات عن التحقيقات كانت بمجملها غير صحيحة ولا تمت إلى الحقيقة بصلة". وأكّد أنَّ "المحكمة ستتخذ أشدّ الإجراءات القانونية بحق مرتكبي هذه الأفعال والتصرفات الدنيئة التي تحاول تشويه جهود القضاء والحكومة والأجهزة المختصة بمكافحة الفساد".
من جهة أخرى، خرج أمس أنصار "التيار الوطني الشيعي"، الذي يقوده رجل الدين مقتدى الصدر، في مختلف المحافظات العراقية لإقامة صلاة الجمعة، ولمساندة حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، للاستمرار في ملاحقة الفاسدين واعتقالهم.
وجاء في كلمة لمقتدى الصدر أُلقيت بالنيابة عنه، تصريحات لافتة ورسائل دعم مباشر منه إلى الزيدي، واصفاً إياه بـ"جندي الإصلاح". وقال: "هبّوا لوقفة سلمية تدعم الإصلاح وجندي الإصلاح الأخ الزيدي رعاه الله، لنقوي من عزيمته ولنثبّط من عزيمة الفاسدين، الذين يحاولون الضغط عليه وثنيه عن المداهمات الشجاعة والمثمرة التي أرعبت وأزعجت الكثيرين من الداخل والخارج".
وأضاف الصدر: "كنّا وما زلنا دعاة إصلاح لا يجمعنا مع الفاسدين حتّى حب الحسين، وقد كنتم وما زلتم معي في السرّاء والضراء، فلنكمل طريقنا لدعم الإصلاح وحملة الإصلاح الجديدة التي بدأ نورها يشع في ثنايا عراقنا الحبيب. فنعم نعم للإصلاح، وكلا كلا للفساد. وشكراً لكل من أعان الأخ الزيدي كالقضاء العراقي ورئيس البرلمان العراقي والقوات الأمنية البطلة".

وختم الصدر كلمته بتحميل "الفاسدين مسؤولية حياة المصلحين وجندي الإصلاح وكل دعاة الإصلاح الذين يرومون إعادة هيبة الوطن والدين والمذهب".