“العتبة النووية” تتصدر المشهد و”القنبلة” تبقى خيارا قائما

في وقت يتصدر فيه الملف النووي الإيراني واجهة الاهتمام الدولي، خصوصا بعد سنوات من العقوبات والتجاذبات السياسية والتوترات العسكرية، خلصت دراسة أعدها الباحث في العلاقات الدولية والاستراتيجية وليد عبد الحي ونشرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات إلى أن مستقبل البرنامج النووي الإيراني يتجه نحو أربعة سيناريوهات رئيسية، مع بقاء سيناريو «العتبة النووية» الأكثر ترجيحا خلال السنوات المقبلة.
وتؤكد الدراسة أن أي قراءة لمستقبل البرنامج النووي الإيراني لا ينبغي أن تقتصر على الجوانب التقنية المرتبطة بمستويات تخصيب اليورانيوم أو عدد أجهزة الطرد المركزي، بل يجب أن تأخذ بعين الاعتبار جملة من العوامل السياسية والأمنية والاستراتيجية، من بينها مستقبل النظام السياسي الإيراني، وموازين القوى الإقليمية، وطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة، والدور الإسرائيلي، فضلا عن التحولات التي يشهدها النظام الدولي.
ويرى الباحث أن إيران أصبحت اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى وضع «الدولة النووية الكامنة»، أي الدولة التي تمتلك المعرفة والتقنيات والبنية التحتية التي تسمح لها بإنتاج سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة إذا اتخذ القرار السياسي بذلك، وهو ما يجعل مسار البرنامج مفتوحا على عدة احتمالات.
سيناريو التفكيك… الاحتمال الأضعف
تطرح الدراسة أولا سيناريو التخلي عن البرنامج النووي أو تفكيكه بشكل كامل، سواء من خلال ضغوط خارجية أو نتيجة تحولات داخلية في بنية النظام الإيراني. ويشبه هذا السيناريو ما جرى في جنوب إفريقيا عندما تخلت عن ترسانتها النووية، أو ما حدث في ليبيا عندما أنهت برامجها المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل.
ويفترض هذا السيناريو عودة إيران إلى مستويات تخصيب منخفضة مخصصة للاستخدامات المدنية فقط، مع إخضاع منشآتها النووية لرقابة دولية واسعة وشفافة، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية وإعادة دمجها بصورة كاملة في الاقتصاد العالمي.
لكن الدراسة تعتبر أن هذا السيناريو يواجه صعوبات كبيرة، إذ إن التخلي عن مشروع استراتيجي استثمرت فيه إيران لعقود قد يُفسر داخليا باعتباره تراجعا سياسيا واستراتيجيا، كما أن النخب المؤيدة للبرنامج النووي ترى فيه أحد أهم عناصر القوة والردع في مواجهة الضغوط الخارجية.
ولهذا السبب، ترجح الدراسة أن يبقى احتمال تحقق هذا السيناريو محدودًا جدا، ويتراوح بين 5 و10 بالمائة فقط.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post “العتبة النووية” تتصدر المشهد و”القنبلة” تبقى خيارا قائما appeared first on الشروق أونلاين.