العبادي: حصيلة الحكومة بلا أثر على المواطن في ظل الغلاء الفاحش
في تدخل اتسم بالنقد التحليلي خلال مشاركته في برنامج “نقاش هسبريس”، قدم أحمد العبادي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، قراءة معارضة للحصيلة المرحلية للحكومة، مشددا على أن تقديم هذه الحصيلة يمثل واجبا دستوريا وسياسيا وأخلاقيا لتقييم مدى التزام السلطة التنفيذية بتعهداتها.
وأوضح العبادي في مستهل مقاربته ضرورة الفصل التام بين “البرنامج الحكومي” الذي يمتد لخمس سنوات، وبين المشاريع الملكية الاستراتيجية والمهيكلة، مثل النموذج التنموي الجديد الذي رُصد له غلاف مالي ضخم يتجاوز عمر الحكومات المتعاقبة.
وأكد أن تقييم المعارضة ينبني على مرجعيات دقيقة ومؤسسات رسمية كالمندوبية السامية للتخطيط، والمجلس الأعلى للحسابات، وبنك المغرب، إضافة إلى قوانين المالية، وليس بناء على معطيات وهمية، معتبرا أن المعيار الحقيقي لنجاح أي سياسة عمومية هو أثرها المباشر على المعيش اليومي للمواطن.
وفي معرض حديثه عن الأوضاع المعيشية، وجه العبادي انتقادات لاذعة للسياسات الاقتصادية والزراعية للحكومة، مشيرا إلى أن الأسعار وصلت إلى مستويات فاحشة أثقلت كاهل المواطن، حيث قفزت أسعار اللحوم والمواد الأساسية بشكل غير مسبوق مقارنة ببداية الولاية الحكومية.
وانتقد بشدة السياسة الفلاحية والمخطط الأخضر، معتبرا أنها استنزفت الفرشة المائية من أجل تصدير منتجات كالأفوكادو والبطيخ الأحمر، في حين يفتقد المغرب للسيادة الغذائية ويعاني من عجز كبير في الميزان التجاري. واعتبر أن المبالغ المقدمة في إطار الدعم المباشر، التي تتراوح بين 500 و1000 درهم، تتبخر أمام الغلاء المهول، خصوصا وأن الحكومة ألغت في المقابل أنواعا أخرى من الدعم العمومي كالمنح الجامعية.
وعلى مستوى ورش “الدولة الاجتماعية”، اعتبر النائب البرلماني أن افتخار الحكومة بتقديم الدعم لأربعة ملايين أسرة هو في واقعه اعتراف مقلق بأن حوالي 12 مليون مغربي يعيشون تحت عتبة الفقر، مؤكدا أن التحدي الحقيقي يكمن في إخراج هذه الفئات من الهشاشة لتساهم في الاقتصاد الوطني.
وفيما يخص التغطية الصحية، كشف العبادي عن أعطاب بنيوية تواجه النظام، حيث لا يزال الملايين خارج التغطية، بينما يفتقر القطاع العام للبنية التحتية والتجهيزات، مستشهدا بضعف الإمكانيات في مستشفى ابن باجة بتازة. وحذر من خطر إفلاس صناديق التأمين الصحي نظرا لأن 93% من ميزانية “أمو تضامن” تُستنزف لصالح المصحات الخاصة التي تنتشر كالفطر، والتي لا يزال بعضها يطالب بـ”النوار” وشيكات الضمان، مما يجعل ولوج المواطن البسيط، خاصة في العالم القروي، للعلاج أمرا بالغ الصعوبة.
أما على الصعيد الاقتصادي ومؤشرات التشغيل، فقد شكك ضيف هسبريس في الأرقام الحكومية المتعلقة بنسب النمو، موضحا أن التحسن الطفيف يعود إلى عوامل خارجية كإيرادات السياحة الناتجة عن إشعاع كأس العالم، ومداخيل الجالية، إضافة إلى التساقطات المطرية. ورسم صورة قاتمة لواقع المقاولات، مشيرا إلى إفلاس عشرات الآلاف منها، وفشل الحكومة في تحقيق التزاماتها بخلق فرص الشغل، معتبرا أن حصيلة 94 ألف منصب شغل صافٍ تبدو هزيلة جدا مقارنة بالوعود، مؤكدا أن برامج كـ”فرصة” و”أوراش” كلفت الدولة 5.6 مليارات درهم دون أن تترك أثرا مستداما على أرض الواقع.
وفي ختام تدخله في “نقاش هسبريس”، ندد العبادي بغياب العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات العمومية، ومحاباة الحكومة للشركات الكبرى، خاصة في قطاع المحروقات الذي ترفض فرض ضرائب إضافية على أرباحه، في ظل تراجع مقلق للمغرب في مؤشر إدراك الفساد الذي يكلف الدولة 50 مليار درهم، مما يوسع الهوة بين الخطاب الحكومي المتفائل والواقع المرير الذي يعيشه المغاربة.
The post العبادي: حصيلة الحكومة بلا أثر على المواطن في ظل الغلاء الفاحش appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.