الطلب العالمي على الغذاء يفرض "تحولات عميقة" على موائد المغاربة
أكد عبد السلام زياد، مدير الاستراتيجية والإحصائيات بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن “الطاقة تظل من أبرز العوامل الحاسمة في النظام الغذائي للمستهلكين، حيث تنعكس الزيادة في تكاليفها على أسعار المواد الغذائية”.
وأوضح زياد في لقاء على هامش فعاليات الدورة الـ18 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، اليوم السبت بمدينة مكناس، أنه “منذ سنة 2019 شهد المغرب سلسلة من الأزمات المتلاحقة التي وضعت النظام الغذائي للمواطنين تحت ضغوط كبيرة، حيث أصبح الحديث أكثر عن القدرة على الصمود وكيفية تكييف النظام الغذائي وجعله أكثر صمودا أمام مختلف الصدمات”.
وذكر المسؤول بوزارة الفلاحة أن “الصدمات المناخية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة شملت ارتفاعا في درجات الحرارة، مما أثر على منظومة الإنتاج الزراعي، فضلا عن تفاقم الظواهر المناخية المتطرفة وندرة الموارد المائية العذبة”.

واستعان المتحدث بأرقام صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط للإشارة إلى أن “الأزمات المتلاحقة (الجفاف، تداعيات كوفيد-19، الحرب الروسية الأوكرانية) كانت ذات وقع متباين بالنسبة للطبقات الاجتماعية، وأكثر حدة لدى محدودي الدخل الذين يخصصون نصف رواتبهم لتأمين احتياجاتهم من الغذاء، في حين ظل هذا الوقع أكثر اعتدالا لدى الطبقات الميسورة نسبيا”، وأوضح أن “الفئة الأولى تمثل الأشخاص الذين واجهوا بالفعل الكثير من الصعوبات في مواكبة غلاء الأسعار، والذين يجب على السلطات العمومية أن تجد لهم حلولا، بما في ذلك التحفيز والدعم وكذا تنظيم السوق”.
وعلى الرغم من أثر الأزمات المتعددة المشار إليها، شدد مدير الاستراتيجية والإحصائيات بوزارة الفلاحة على أن “المغرب لديه من المؤهلات التي تجعله يتجاوز تداعيات المرحلة ويتمكّن من تأمين النظام الغذائي”، مبرزا بالمناسبة أن “السلطات العمومية أو الإدارة ليست مكلفة بالإنتاج، لكنها تواصل تحفيز المهنيين والفلاحين على الإنتاج بتعبئة التمويل العمومي وكذا الخاص، بالموازاة مع سعيها لتسوية المشاكل المرتبطة بالمياه كعامل حاسم”.

في سياق ذي صلة، أكد عبد السلام زياد أن “العالم القروي بالمغرب يعيش تحولا متواصلا، حيث بات فلاحونا متقدمين في السن، ويجب أن نهيئ الخلف. مع الأسف، الشباب غير متحمسين للاستمرار في العمل في هذا القطاع، لأنه أقل جاذبية وأقل ربحا، والعمل فيه شاق أيضا”، مفيدا بأن “مخطط المغرب الأخضر واستراتيجية الجيل الأخضر يتضمنان حلولا لمواكبة المستثمرين الجدد”.
من جهته، أوضح ألكسندر هيونه، ممثل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) بالمغرب، أن “تحول النظام الغذائي يظل أمرا معقدا للغاية، ويصطدم أساسا بالصدمات التي عاشها المغرب، بما في ذلك التغير المناخي والجفاف، إلى جانب عوامل خارجية أخرى تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الغذائي”.
وأكد هيونه، ضمن مداخلته خلال اللقاء المعنون بـ”نحو تحول واستدامة النظم الغذائية بالمغرب”، أن الأخير، رغم كل ذلك، “يحرز تقدما ملحوظا. وبعزيمة قوية، يقود مقاربات تحظى باهتمام ومتابعة من طرف دول عدة، لا سيما من خلال لجنة القيادة والبرامج المشتركة المتعلقة ببرنامج التحول المتوقع مع البنك الدولي وفاو”.

وشرح المسؤول ذاته أن “من المتوقع أن يصل عدد ساكنة العالم إلى حوالي 10 مليارات خلال سنة 2050، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الطلب على الغذاء، سواء من ناحية الكم أو الجودة، ما قد يفاقم من حجم التحديات ويجعل مسألة التكيف ضرورة ملحة”.
وشدد أيضا “على أن المقاربة الحالية لم تعد تقتصر على سلاسل القيمة كما في السابق، بل أصبحت ترتكز على تعزيز صمود النظام الزراعي الغذائي ككل، من خلال الربط بين مختلف القطاعات والفاعلين الذين لهم تأثير مباشر أو غير مباشر على الزراعة والغذاء”.
واختتم ممثل “فاو” بالمغرب مداخلته بالتأكيد على أن “المغرب يتوفر على رؤية واضحة واستراتيجيات طموحة، من بينها ‘الجيل الأخضر’، التي تستهدف الصمود أمام التحديات”، معلنا “ثقة منظمة فاو في قدرة المغرب على تطوير نموذج رائد يعزز التعاون جنوب-جنوب، والتزام المنظمة بدعم مسار المملكة في تحول أنظمتها الزراعية والغذائية”.
The post الطلب العالمي على الغذاء يفرض "تحولات عميقة" على موائد المغاربة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.