الطلب الأميركي لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل يتطوّر... فماذا عن لبنان؟
حاول نواب أميركيون طلب الضغط على الدولة اللبنانية لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل. ومن الملاحظ أن هذا الطلب يتطوّر في الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، خصوصاً مع انعقاد اللقاءين التمهيديين بين سفيري إسرائيل ولبنان، ثم بدء المفاوضات المباشرة الموسّعة بين الدولتين برعاية الإدارة أميركية. لكن الدولة اللبنانية ليست مستعدّة حتى الآن لإلغاء القانون، وما من موافقة رئاسية على شمول حلقة التفاوض أو التواصل اللبناني مع إسرائيل ملفات اقتصادية وتجارية. ويتضمّن قانون المقاطعة حظر عقد الاتفاقيات أو الصفقات التجارية أو المالية، ويمنع استيراد المنتجات الإسرائيلية.
وبحسب مصدر رئاسيّ رسميّ لـ"النهار"، لا نيُة لبنانيّة رسميّة لإلغاء قانون المقاطعة، لأنّه لا يعدّ نصّاً عاديّاً، بل يشكّل قانوناً صادراً بتشريع من مجلس النواب اللبناني، وهو منسجم مع قرارات صادرة عن جامعة الدول العربية. ولا ترجيح لإلغاء قانون المقاطعة في لبنان، وإن كانت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ستحرز تطوّراً في جولات لاحقة.
أقصى الممكن
يتمثّل أقصى ما يمكن التوافق عليه في المفاوضات مع إسرائيل، وفق تأكيد أجواء رئاسة الجمهورية اللبنانية، الاتفاق الأمنيّ وإلغاء حالة النزاع والعداء، من دون تطبيع للعلاقات بين الدولتين اللبنانية والإسرائيلية أو تشكيل لجان مشتركة اقتصادية.

وتطمح رئاسة الجمهورية اللبنانية إلى اتفاق هدنة طويل الأمد على غرار هدنة 1949بين لبنان وإسرائيل. وليس من تأثير لقانون المقاطعة في مسار المفاوضات، لأنّ الهدف اللبنانيّ من التفاوض تثبيت وقف النار والتوصّل إلى هدنة طويلة الأمد، لا التطبيع. وكان لبنان تفاوض مع إسرائيل في مراحل سابقة من دون حاجته إلى إلغاء قانون المقاطعة، باعتبار أنه لم يفاوض على عقد صفقات أو اتفاقيات اقتصادية مشتركة.
ماذا في الطلب الأميركيّ الذي لا يزال يتطوّر لإلغاء قانون المقاطعة؟
يقول المدير التنفيذيّ في "المعهد الأميركي - اللبناني للسياسات ALPI PAC" جوزف الحاج في حديث إلى "النهار"، إن "نواباً أميركيين طلبوا من السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى الضغط على لبنان بهدف إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل، بعد تشاور مع الإدارة الأميركية".
ولا يغفل أنّ "مغتربين لبنانيين أميركيين كانوا تواصلوا مع مسؤولين أميركيين حول أهمية طلب إلغاء قانون المقاطعة، لأنّ تهمة التعامل والتواصل مع إسرائيليين لطالما شملت تسلّطا مغتربين لبنانيين يحملون الجنسية الأميركية، في محاولة لترهيب اللبنانيين - الأميركيين تحت طائل منعهم من دخول لبنان".
ويرجّح أن "يبقى الضغط الأميركيّ على لبنان لتحصيل ما يمكن الولايات المتحدة الأميركية تحصيله من مطالب في المفاوضات، بما في ذلك تنفيذ وقف النار والقيام بترتيبات أمنية تثمر اتفاقاً أمنياً، ثم الوصول إلى السلام، لكنّها بمثابة أهداف لن تتحقق بسهولة. وإذ تدعم الإدارة الأميركية رئاسة الجمهورية اللبنانية والسلطة التنفيذية، تبدو المقرّرات الرسمية التي اتّخذتها الحكومة اللبنانية جيّدة، لكنّها ليست كافية، ومن المهمّ تنفيذ حصر السلاح".
ويستنتج الحاج أنّ "الاهتمام الأميركي بلبنان متكامل في إدارة الرئيس دونالد ترامب، ويريدونه بلداً حرّاً مستقلّاً، لكنّ إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل ليس شرطاً للتقدّم في المحادثات الحاصلة للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل".