الطريق نحو الانتخابات.. حظوظ حزب الأصالة والمعاصرة

من لا يتابع المشهد السياسي المغربي سيعتقد أن حزب الأصالة والمعاصرة مجرد حزب إداري يعتمد، بشكل شبه مطلق، على الأعيان لتحقيق مكاسب انتخابية محددة. إلا أن الحقيقة أكثر تعقيدا من ذلك. فتأسيس الحزب ارتبط في الأصل بإرادة سياسية واضحة من قبل السلطة لخلق حزب قوي تتشكل بنيته من خليط متجانس بين المثقفين، رجال الدولة، ورجال أعمال وأيضا بعض المناضلين الذين تم استقطابهم من أحزاب الاتحاد الاشتراكي والاستقلال… هذه البنية مكنت الحزب، وفي وقت قياسي، من تصدر الانتخابات الجماعية التي كانت مجرد جس نبض لما هو قادم، والقصد هنا الانتخابات التشريعية التي كان يتوقع الجميع أن يكتسحها قبل أن يحضر الربيع العربي ويقف حجر عثرة أمام مشروع الحزب. فاللافتات التي رفعها شباب 20 فبراير ضد بعض زعماء الحزب كانت كفيلة بزعزعة مكوناته، مما اضطر بعضهم للانسحاب من المشروع فيما توارى آخرون للخلف في انتظار أن تهدأ الموجة، لكنه لم يكن تواريا تاما فقد حاول الحزب أن يحافظ على تواجده عبر قيادات مختلفة التوجه ومختلفة المشروع إذ كان الأمر يشبه بحثا متواصلا عن الزعيم المناسب الذي بمقدوره قيادة الحزب نحو المجد المطلق. هذا المجد الذي نعتقد، بكثير من اليقين، أنه مرتبط بالانتخابات القادمة خاصة إذا نجح في استقطاب السيد فوزي لقجع ليكون ذلك الزعيم المناسب.

فوزي لقجع ليس مجرد مسؤول عمومي عادي فما راكمه من نجاح في تدبير الملفات الكبرى، سواء على المستوى المالي أو الرياضي أو المؤسساتي، منحه دفعة قوية ليكون مطمعا لكل الأحزاب المغربية التي تبحث عن تزعم المشهد الانتخابي شتنبر المقبل. لذلك فتمكن الأصالة والمعاصرة من استقطاب لقجع قد يدفع المزيد من الأعيان والفاعلين المحليين إلى التموقع والاصطفاف خلف الحزب وهو ما قد يزكي حظوظه في تصدر نتائج هذه الانتخابات. وإذا قلنا في المقال السابق أن المغاربة ينظرون للانتخابات كنوع من الاستفتاء وأيضا فرصة للاحتجاج الديمقراطي، فيجب أن نضيف هنا أن الناخب المغربي يميل إلى التصويت للشخصيات التي تولد عنده ذلك الانطباع بالكفاءة والفعالية وهو ما يتمتع به فوزي لقجع خاصة بعد النجاحات التي راكمها في الجانب المرتبط بكرة القدم.  قوة فوزي لقجع يدركها جيدا زعماء الأصالة والمعاصرة لذلك يسارعون الزمن لجعله جزءا من مشروعهم الحزبي رغم من معارضة بعضهم ممن يرون في استقطابه ووضعه على رأس الحزب مخاطرة قد تجعل الحزب يفوز بالانتخابات لكنه في المقابل قد يفقد هويته وقيمته ليتحول من حزب الأصالة والمعاصرة إلى حزب فوزي لقجع، كما حدث مع عزيز أخنوش الذي تم استقطابه وجعله رئيسا لحزب التجمع الوطني للأحرار ومن ثم رئيسا للحكومة الأسوأ، اجتماعيا، في تاريخ المغرب حسب الأرقام الرسمية.

في الختام نفول أن اختزال الأصالة والمعاصرة في كونه مجرد حزب إداري لم يعد يتماشى مع واقع المشهد السياسي الحالي. فقد راكم من التجربة والخبرة ما مكنه من خلق تنظيم سياسي قوي له القدرة على الصمود في وجه الهزات وهو ما سيتأكد في قضية فوزي لقجع. الحزب بنى لنفسه، أيضا، قاعدة قوية من المنتخبين لذلك قد يجد نفسه في الانتخابات المقبلة أمام فرصة حقيقية ليكون الفاعل الأكثر تأثيرا خلال الانتخابات القادمة.

وقريبا من كل ما قلناه، نعتقد أن حزب الأصالة والمعاصرة سيحتل المرتبة الأولى خلال انتخابات شتنبر.

لننتظر ونرى

اقرأ المقال كاملاً على لكم