الضفة الفلسطينية بوابة حسم الصراع

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} محمد حسين -  سوريا



رصاصات قرية (تل) في قضاء نابلس، دقت جرس الإنذار على المستويين الفلسطيني والإسرائيلي، فهل المؤسسات الفلسطينية بكل مسمياتها قادرة على صوغ برنامج وطني بالحد الأدنى للتصدي للهجوم الاستيطاني الكثيف، أم أن تعدد الرؤى والخيارات وحالة التشرذم والضعف التي تصيب المشهد الفلسطيني ستبقى هي السائدة؟ ما جرى في قرية تل وصلت رسالته إلى الحكومة الإسرائيلية ويجري البحث في الخيارات للتعامل مع الوضع الميداني في الضفة الفلسطينية، خصوصاً بعد تحذير المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة لا أحد يعرف سياقاتها ونهاياتها.
 خلال حرب الإبادة الجماعية في غزة، كانت الأنظار متجهة إلى ما يجري فيها، وكانت الضفة تقتل بالصمت، وبعد الحرب على إيران واحتمالات المواجهة الإقليمية، كانت الضفة الفلسطينية تتحرك وفق منطق مختلف. منطق تراكم الممارسات  الإسرائيلية من الحصار الاقتصادي، إلى تسريع الاستيطان إلى القتل البطيء، وتدمير مخيمات شمال الضفة، وتهجير سكانها، من ضمن مخطط مدروس بعناية، فما جرى في قرية تل ليس حادثاً منفصلاً، بل حلقة جديدة في مسار كانت مؤشراتُه واضحة منذ  ثلاث سنوات.
المشهد بدأ، كما في مرات كثيرة، باعتداءاتٍ نفذها مستوطنون، بينهم مجموعات تُعرف بـ"فتية التلال"، وهي جماعات وصفتها شخصيات إسرائيلية أمنية وسياسية بأنها تمارس إرهاباً.  وخلال الأشهر الأخيرة سقط أكثر من ثلاثين  شهيداً فلسطينياً في اعتداءات مرتبطة بالمستوطنين أو خلال مواجهات أعقبتها،  فالحكومة الإسرائيلية الحالية، التي يقوم ائتلافها على أحزاب تمثل المشروع الاستيطاني، لا تنظر إلى الضفة الفلسطينية بوصفها ملفاً أمنياً فقط، بل بوصفها المجال الأخير لحسم الصراع على الأرض. لذلك، فإن توسيع المستوطنات، وشرعنة البؤر، وشق الطرق الالتفافية، وربطها بالمياه والكهرباء، وتأمينها بقوات الاحتلال، ليست إجراءات متفرقة، بل حلقات في سياسة واحدة هدفها إنتاج واقع يصبح التراجع عنه أكثر صعوبة مع مرور الوقت.
التاريخ يقدم شواهد على أن السيطرة الطويلة تصنع حقائق جديدة. فمنذ سنوات الانتداب البريطاني اعتمدت الحركة الصهيونية سياسة "السور والبرج"، بإقامة مستوطنة خلال ليلة واحدة ثم تحويلها، بمرور الزمن، وتحت حماية القوة، إلى حقيقة سياسية وجغرافية يصعب اقتلاعها. واليوم تبدو الفكرة نفسها مستمرة في الضفة الفلسطينية، ولكن بأدوات حكومة يمينية متطرفة تسخّر مواردها وجيشها لإقامته المستوطنات. لم تعد المسألة بناء سور، وبرج، بل شق طرق، وربط البؤر بالمياه والكهرباء، وشرعنتها، ثم توفير الحماية العسكرية لها إلى أن تتحول تدريجاً إلى مستوطنات دائمة. 
من هنا يصعب فصل التصعيد الأمني للاحتلال عن الحسابات السياسية لليمين المتطرف، المتمثلة بالقضاء على فكرة الدولة الفلسطينية، وجعل الضفة الفلسطينية عبارة عن تجمعات فلسطينية مقطعة الأوصال. وهذا ما يجري العمل عليه بشكل متسارع، وكسب نقاط انتخابية لتحالف اليمين، واليمين الديني المتطرف.
على ضوء المخططات الصهيونية التي باتت تستهدف الأرض، والشعب، والقضية، والمؤسسة الفلسطينية بمختلف مسمياتها، بات ملحاً الاتفاق على استراتيجية وطنية فلسطينية موحدة، وشاملة لمواجهة هذه الأخطار. 
لذلك، لا خيار أمام الشعب الفلسطيني إلا بتشكيل قيادة موحدة ضمن برنامجٍ كفاحي يستنهض كل فئاته لمواجهة الاستيطان والمستوطنين، وجيش الاحتلال. فالتاريخ يقول إن الوقائع التي تُفرض بالقوة ثم تُترك للزمن تتحول تدريجاً إلى حقائق سياسية، وهذا ما حدث مع المشروع الاستيطاني طوال العقود الماضية. 

العالم يدين، وإسرائيل تبني، والزمن يتكفل تحويل البناء إلى أمر واقع. على الشعب الفلسطيني ألا يحول الاستيطان إلى واقع دائم مفروض عليه. 
 إن معركة الضفة الفلسطينية قادمة وإن حاول البعض تجنبها نتيجة حسابات ومواقف ورؤى مختلفة، إلا أنها قادمة. لذلك على الكل الوطني الفلسطيني مغادرة مربع الانتظار والتقدم بخطوة تضع أسس المواجهة الشاملة ضمن رؤيةٍ موحدة. فإزاء هذا الواقع المعقد لا خيار أمام الشعب الفلسطيني سوى الوحدة الوطنية السلاح الأقوى في مواجهة كل التحديات، فهل يستعد للمواجهة قبل أن يفرضها  الاحتلال عليه وتكون نتائجها كارثية؟...
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية