‬الصين تتقدم بطلب لإبرام اتفاقية تبادل حر مع المغرب.. والرباط تدرس المقترح

قال وزير الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور، في مقابلة مع وكالة بلومبرغ، إن الصين تقدمت بطلب إلى المغرب لإبرام اتفاقية للتبادل الحر، مؤكداً أن الرباط تدرس حالياً المقترح لتقييم ما إذا كان تعزيز العلاقات الاقتصادية مع بكين سيعود بالنفع على القطاع الصناعي المغربي الموجه للتصدير، دون الشروع حتى الآن في أي مفاوضات رسمية.

وأوضح الوزير مزور أن أي اتفاق محتمل قد يتيح للمصنعين المغاربة وصولاً أفضل إلى السوق الصينية ويساعد المملكة على تنويع شركائها التجاريين خارج أوروبا، لكنه شدد على ضرورة إجراء مشاورات مع الفاعلين الاقتصاديين والجهات الحكومية، ودراسة تأثير الاتفاق على الاقتصاد الوطني وعلى اتفاقيات التبادل الحر الأخرى التي يرتبط بها المغرب، قبل اتخاذ أي قرار.

خالد حمص، خبير اقتصادي، قال إن “الاتفاقية مع بلد يمتلك قدرة تنافسية قوية في مجالات متعددة ستشكل ضغطاً كبيراً على المقاولة المغربية، إلا إذا كانت للمغرب أوراق إستراتيجية للتفاوض”، وأوضح أن هذا الوضع يتطلب تعزيز تنافسية الشركات الوطنية لمواجهة التحديات القادمة، مرجحاً أن يتم تفعيل هذا الانفتاح عبر مراحل تدريجية.

وشدد حمص لهسبريس على أنه من الصعب فتح السوق المغربية بالكامل بين ليلة وضحاها في هذا الاتجاه، وأشار إلى أن تفاصيل الاتفاق وشروطه هي التي ستحدد ما إذا كان التبادل الحر سينفذ تدريجياً أو منذ اليوم الأول، وما إذا كان سيشمل كافة القطاعات الاقتصادية أم سيقتصر على بعضها فقط.

وأضاف المتحدث ذاته أنه من الصعب حالياً التكهن بالنتائج النهائية في غياب المعطيات الكاملة، مستبعداً في الوقت ذاته أن ينخرط المغرب في اتفاق يؤثر سلباً على مصالحه؛ كما استدل بالتاريخ الاقتصادي للمملكة، إذ شهدت تحولات كبرى وطفرات اقتصادية إيجابية كلما انفتحت على الخارج وفتحت أسواقها.

واعتبر الخبير نفسه أن هذه الاتفاقية قد تشكل فرصة مواتية للضغط الإيجابي على الاقتصاد المغربي ليكون أكثر تنافسية، وحذر من أنه في حال عدم تدبير هذه المرحلة بحنكة فقد تترتب عليها آثار سلبية، مؤكداً ثقته في أن الدولة المغربية لن توقع اتفاقاً يمس بالمصالح العليا للبلاد.

واختتم حمص بالتأكيد على إمكانية تطبيق تبادل حر تدريجي يراعي خصوصية القطاعات لحماية عمق الاقتصاد الوطني، الذي يتمتع بتنافسية في مجالات عدة كالسيارات والفلاحة والنسيج، ووصف هذه الخطوة بـ”المحطة الجديدة التي ستدفع المغرب للعمل بسرعة أكبر لمواكبة هذا التحول الاقتصادي”.

ياسين اعليا، خبير اقتصادي، قال إن “تفضيل المغرب توسيع اتفاقيات التبادل الحر يعكس توجهه نحو التحرر الاقتصادي والمنظومة الليبرالية والانفتاح على الأسواق العالمية”، مضيفا أن هذا المسعى يهدف إلى الرفع من مستويات المبادلات التجارية، والخروج من التبعية وهيمنة الشركاء التقليديين المتمثلين في دول الاتحاد الأوروبي وأوروبا عامة.

وأورد اعليا لهسبريس أن “هذا التوجه يحمل جوانب إيجابية وسلبية؛ فمن الناحية الإيجابية سيمكن المنتج المغربي من ولوج سوق ضخمة تضم مليار و400 مليون مستهلك صيني، وهو ما سيساهم في توسيع الإنتاج الوطني، وفتح آفاق جديدة للشركات المغربية، فضلاً عن جلب الاستثمارات الأجنبية الموجهة للتصدير صوب هذه الأسواق”.

وسيؤدي التوقيع على الاتفاقية، وفق المتحدث ذاته، إلى “مضاعفة حجم السوق المفتوحة أمام المغرب، لتنتقل من مليار مستهلك حالياً عبر الاتفاقيات الموقعة إلى أزيد من ملياري ونصف مليار مستهلك، ما سيعزز جاذبية المملكة للاستثمارات المنتجة ذات الكثافة الكبرى، وهو ما يشكل محفزاً قوياً لخلق فرص الشغل بمستويات أعلى”.

“في المقابل يعاني المغرب من عجز مزمن في ميزانه التجاري العام يبلغ حوالي 40 مليار دولار. ويمثل العجز مع الصين لوحدها ربع هذا الرقم خارج إطار التبادل الحر. وفي حال توقيع الاتفاقية سيرتفع هذا العجز وتتدفق السلع الصينية نحو السوق الداخلية، ما سيشكل ضغطاً كبيراً على الشركات المغربية”، يردف الخبير الاقتصادي.

وتابع اعليا: “ستواجه المقاولات الوطنية صعوبة في منافسة التجربة الصينية الكبيرة في الإنتاج والقدرة على التنافسية في الأسواق الخارجية. وبناءً على ذلك فإن الاتفاقية قد تحمل أضراراً تفوق منافعها على الاقتصاد المغربي، إذ ستستبدل الهيمنة الأوروبية بالهيمنة الصينية، ما سيكرس ارتهان المغرب بالخارج ويعمق الأعطاب البنيوية لتجارته الخارجية”.

The post ‬الصين تتقدم بطلب لإبرام اتفاقية تبادل حر مع المغرب.. والرباط تدرس المقترح appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress