الصيف يفاقم خوف زاكورة من العطش
نبه حقوقيون وجمعويون بإقليم زاكورة إلى المخاوف المرتبطة بندرة المياه بعدد من الجماعات والدواوير، في ظل الارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة، معتبرين أن “المشاكل السنوية التي تسجل كل مرة مع بداية فصل الصيف تكاد تتحول إلى وضع بنيوي يهدد الأمن المائي للمنطقة ويزيد من معاناة الساكنة في الحصول على الماء الصالح للشرب.
وأوضح هؤلاء الفاعلون أن “عددا من المناطق القروية تعيش تحت ضغط متزايد بسبب تراجع الفرشة المائية واستنزاف الموارد المتاحة”، داعين إلى “تدخلات استعجالية ومستدامة من طرف الجهات المعنية، من أجل وضع حد للاختلالات القائمة وتعزيز البنيات التحتية المرتبطة بالتزويد بالماء، خاصة في ظل توقع استمرار موجات الحرارة خلال الأسابيع المقبلة”.
“أزمة بنيوية”
في هذا الإطار، قال جمال أقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة بإقليم زاكورة، إن جملة من الجماعات المحلية بالمنطقة، على رأسها جماعات تاكونيت وكتاوة وفزواطة وترناتة، تعيش تحت ضغط متزايد نتيجة شحّ وندرة الموارد المائية، وهو ما بات يفرض تحديات حقيقية على مستوى الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ويؤثر بشكل مباشر على شروط العيش الكريم للساكنة في هذه المناطق القروية.
وأضاف أقشباب، في تصريح لهسبريس، أن هذه الجماعات تشهد اختلالا واضحا في التوازن المائي؛ بفعل التراجع المستمر في منسوب الفرشات المائية، وتزايد الاعتماد على آبار غير مهيكلة تُستنزف بشكل مفرط، في ظل غياب رؤية تدبيرية مندمجة تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات البيئية والمناخية الهشة للمنطقة، وما يرافق ذلك من توسع في أنماط استغلال غير مستدامة للموارد.
وأوضح المتحدث أن هذا الوضع يزداد تعقيدا مع ضعف آليات الحكامة المائية وغياب المراقبة الصارمة لحفر الآبار العشوائية، إضافة إلى محدودية تدخل المؤسسات الوصية في ضبط هذا المجال الحيوي؛ الأمر الذي ساهم في تعميق الأزمة، وأدى إلى اختلال واضح في توزيع المياه، سواء للاستهلاك المنزلي أو للأنشطة الفلاحية التي أصبحت بدورها أكثر هشاشة أمام ندرة الموارد.
وذكر الفاعل الجمعوي ذاته أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب إعادة النظر في النموذج التدبيري الحالي، عبر اعتماد مقاربة مستدامة ومندمجة تُوازن بين حاجيات السكان ومتطلبات النشاط الفلاحي، مع ضرورة ملاءمة السياسات الزراعية مع واقع الموارد المائية المحدودة، بما يضمن حماية هذه الجماعات الترابية والدواوير المحلية من مزيد من التدهور المائي والاجتماعي في المستقبل.
“تدبير مغاير”
من جانبه، أفاد محمد لمين لبيض، فاعل جمعوي وحقوقي بالمنطقة، بأن “إشكالية الماء بإقليم زاكورة تُعد من أبرز التحديات البنيوية التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة منذ سنوات، وعلى الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بالمجال القروي، في ظل تزايد الطلب، وضعف البنيات التحتية المائية، وغياب العدالة المجالية في التوزيع”.
وأضاف لمين لبيض، في تصريح لهسبريس، أن عددا من الجماعات القروية بالإقليم والمناطق المجاورة لمدينة زاكورة تعيش على وقع دورات توزيع طويلة للمياه قد تمتد في بعض الحالات إلى 20 يوما أو أكثر، كدوار “لبليدة” بجماعة كتاوة، وكذا دوار “لقصر الجديد بني امحمد” بجماعة تاكونيت الذي يستفيد من حصة واحدة خلال قرابة أسبوعين، محددة في بعض الأحيان في ساعة ونصف الساعة فقط، بالإضافة إلى قصر “بن خليل زاوية سيدي البغداد” بجماعة الروحا، الذي ما زال سكانه يطالبون بالربط بسد أكدز.
وأفاد المتحدث بأن “ساكنة هذا القصر والمنطقة عاشت معاناة مريرة خلال أيام عيد الأضحى، وهو ما يضطر الأسر إلى الاعتماد على وسائل بديلة مكلفة وشاقة لتأمين حاجياتها الأساسية المتعلقة بالماء الشروب، في سياق من الإجهاد المائي المتصاعد”، مسجلا أن “المشاريع المائية الكبرى، وعلى رأسها سد أكدز، رغم ما تمثله من رهانات تنموية مهمة، إلا أن أثرها يظل محدودا على مستوى الواقع الميداني”.
وشدد الفاعل الحقوقي على أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب مقاربة شمولية ومندمجة لتدبير الموارد المائية، تقوم على تأهيل وتوسيع شبكات السقي والتوزيع، وإعادة النظر في نمط تدبير “الطلقة” المائية، مع ضمان العدالة في الاستفادة بين مختلف الجماعات والدواوير بما ينسجم مع حاجيات الساكنة، ويحد من تفاقم الأزمة المائية التي أصبحت تهدد الاستقرار التنموي بالمنطقة، ويضمن الحق في الموارد المائية لساكنة الهامش.
The post الصيف يفاقم خوف زاكورة من العطش appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.