الصيد الجائر والتهريب ينذر بزوال ثروات طبيعية نادرة في الجزائر

تتهدد بعض المناطق الرطبة في الجزائر والبحيرات أخطار كبيرة قد تمس تواجدها البيئي واستمرارية الحياة البيولوجية بها، خاصة ما تعلق بالثروة السمكية وأنواع نادرة منها، وذلك نتيجة بعض الممارسات غير المسؤولة على غرار ما تشهده بحيرة أوبيرة بولاية الطارف في الآونة الأخيرة من تدهور بيئي خطير انعكس بشكل مباشر على أنواع محلية من الأسماك التي كانت تزخر بها، قبل أن تصبح اليوم نادرة الظهور، ويعود هذا التراجع بحسب مختصين ومهتمين بالشأن البيئي، إلى الصيد الجائر الذي استنزف مخزونها الطبيعي، إلى جانب إدخال أنواع دخيلة على محيطها البيئي، وأدى إلى تناقص أعدادها بشكل ملحوظ وجعلها عرضة لخطر الانقراض النهائي.
وبحسب ما كشفت عنه مسؤولة اللجنة الوطنية لحماية البيئة والحيوان، جويدة بلعربي لـ”الشروق”استناد للمعطيات الميدانية هو إقحام سمك “الصندر” المفترس داخل البحيرة من طرف جهات مجهولة، وخطورتها بالنظر إلى ما يشكله هذا النوع من تهديد مباشر للأنواع المحلية، ويصنف “الصندر” بحسب المتحدثة ضمن الأنواع الغازية المفترسة، حيث يؤدي إلى افتراس الأسماك المحلية وتراجعها التدريجي، كما يساهم في اختلال السلسلة الغذائية داخل النظام البيئي المائي، وهو ما ينذر بتدهور مستمر للمنطقة الرطبة على المدى المتوسط والبعيد، في حال عدم اتخاذ إجراءات صارمة لاحتواء هذا الخطر.
وأشارت المتحدثة إلى أن غياب الوعي البيئي لدى بعض الفاعلين في المجال، إلى جانب ضعف آليات الرقابة، ساهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى تهديد مباشر للتوازن البيولوجي داخل البحيرة، مؤكدة أنه تم التنبيه سابقا إلى استمرار تهريب سمك “الحنكليس” المحلي نحو بلدان أخرى، رغم كونه من الأنواع المهددة بالانقراض، وهو ما يمثل بحسبها استنزاف خطير لمورد طبيعي ذي قيمة بيئية واقتصادية عالية، وأوضحت أن هذا الأمر يكبد الاقتصاد الوطني خسائر معتبرة، كان من الممكن تفاديها من خلال استغلال هذا المورد في إطار قانوني ومستدام، يضمن الحفاظ عليه وتثمينه في آن واحد على حد قولها.
وفي سياق متصل، سجلت اللجنة انتشار الصيد الجائر داخل بحيرة أوبيرة، سواء باستعمال وسائل محظورة أو خارج الفترات القانونية، وبذلك تسريع استنزاف الثروة السمكية ويقوض كل الجهود الرامية إلى حمايتها من قبل الوزارة المعنية، ويزيد من خطورة الوضع، ضعف الرقابة والإهمال الذي يطال هذا الموقع المصنف دوليا، وتساءلت بلعربي حول فعالية آليات التسيير والحماية المعتمدة في ذلك، داعية إلى إعادة النظر فيها بما يتماشى مع أهمية هذا الفضاء البيئي.
وفي مقابل هذا الوضع، أشارت المتحدثة إلى تجارب دولية ناجحة استطاعت تحويل المناطق الرطبة إلى رافعة حقيقية للتنمية المستدامة، من خلال فرض حماية صارمة، واعتماد تسيير علمي للموارد الطبيعية، إلى جانب تطوير السياحة البيئية وتشجيع البحث العلمي، وهو ما يمكن أن يشكل نموذجا يحتذى به في الجزائر، خاصة ببعض الولايات، لتحقيق التوازن بين حماية البيئة وخلق قيمة اقتصادية مستدامة، كما دعت في سياق حديثها إلى تدخل الوزارة المعنية بما فيها وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري والبيئة من أجل اتخاذ التدابير اللازمة لحماية بحيرة أوبيرة وباقي المناطق الرطبة على مستوى الوطن التي تعاني من نفس المشكل، حفاظا على الثروات الطبيعية.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post الصيد الجائر والتهريب ينذر بزوال ثروات طبيعية نادرة في الجزائر appeared first on الشروق أونلاين.