الصويرة تختتم الدورة الرابعة لمهرجان "لا دولتشي فيتا" وسط آفاق واعدة
أفاد المنظمون لمهرجان “لا دولتشي فيتا بموكادور”، والداعمون لهذه الفعالية، بأن الحدث السينمائي الذي تحتضنه مدينة الصويرة أضحى موعدا سنويا ثابتا يكرس إشعاع “مدينة الرياح” كحاضنة لفرص التداول في الشأن العالمي عموما، مشيرين إلى أن الملتقى نجح في نسخته الرابعة في صياغة لغة سينمائية مشتركة تحتفي بالإبداع الإيطالي في قلب الفضاء الثقافي المغربي.
جاء ذلك خلال اختتام الدورة الرابعة للمهرجان، المنظم من لدن جمعية “لا دولتشي فيتا بموكادور”، أمس السبت بمدينة الرياح الساحلية؛ حيث عبر المسؤولون الذين تناولوا الكلمة على هامش الحفل عن “كون الفن السابع، من خلال هذا الحدث الفني، يمكن أن يسهم في تقوية الروابط المتينة بين المغرب وإيطاليا، وتجاوز حدود العرض الفني لتصبح جسرا حقيقيا للتعاون الثقافي”.
روابط واضحة
سجل باسكوالي سالزانو، السفير الإيطالي المعتمد لدى المملكة المغربية، أن مهرجان “لا دولتشي فيتا”، الذي يختتم دورته الرابعة، بات يتكرس بقوة في المشهد الثقافي الدولي، محتفيا بتميّز وإبداع السينما الإيطالية في الإطار الاستثنائي لمدينة الصويرة، معتبرا أن هذا الموعد يشكل فرصة ثمينة لتعزيز روابط الصداقة والتعاون بين إيطاليا والمغرب كبلدين يوحدهما تاريخ وقيم وحس ثقافي مشترك بعمق.
وأشاد السفير الإيطالي بالرباط بحضور الفنانين والمخرجين والممثلين والمنتجين ومهنيي السينما الإيطالية الذين شاركوا في هذه الدورة، مؤكدا أن “مساهمتهم الفعالة وسخاءهم في تبادل الخبرة وشغفهم ساهم بشكل كبير في إغناء هذه الأيام، وفي الرفع من جودة الحوار الفني والإنساني المشترك”.

وأضاف سالزانو أن هذه الأيام الأربعة من اللقاءات أكدت الطابع الذي لا غنى عنه لهذا الحدث، لافتا إلى أنه إذا كانت الدورة الثالثة قد أثارت حماسا لافتا فإن هذه الدورة تشهد التزاما أقوى؛ حيث تجسد الطموح بجعل السينما جسرا ثقافيا متميزا يربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وشدد الدبلوماسي ذاته على أن نجاح هذه الدورة يقاس، قبل كل شيء، بجودة المشاركة والحوار، مبرزا أن عروض الأفلام المغربية إلى جانب الأعمال الإيطالية قد غذت تفكيرا مشتركا بين الثقافتين المرتبطتين بعمق؛ مما يعكس متانة الروابط الإنسانية والفنية القائمة.
وخلص السفير باسكوالي سالزانو إلى ضرورة النظر إلى السينما كركيزة قوية للتكوين والانفتاح الثقافي والحوار والتقارب بين الشعوب، بقدرتها على تحفيز الفكر النقدي والتأمل في القضايا الاجتماعية والإنسانية الكونية، معتبرا إياها أداة ثمينة لسرد القصص والحفاظ على الذاكرة الجماعية في عالم دائم التطور.
إسناد عمومي
من جانبه، قال طارق العثماني، رئيس مجلس جماعة مدينة الصويرة، إن المدينة تحتضن ما يزيد قليلا عن عشرة مهرجانات، مشيرا إلى أن ما كان ينقص هذا المشهد الثقافي هو مهرجان سينمائي؛ وهو الحلم الذي راود الفاعلين المحليين منذ سنوات، إلى أن تحقق بفضل مبادرة المنظمين وإطلاق هذا الحدث.

وأضاف العثماني أن هذه التظاهرة بلغت دورتها الرابعة، مؤكدا أن مستوى هذه الدورة فاق كل التوقعات من حيث الجودة، رغم محدودية الإمكانيات، مبرزا في هذا السياق الجهود المبذولة لتنظيم حدث من هذا الحجم، ومثمنا دعم الشركاء الذين ساهموا في تقويته بالشكل الذي بدا عليه.
وأشار رئيس مجلس جماعة مدينة الصويرة إلى أن العلاقة بين الصويرة والسينما علاقة عريقة؛ فقد احتضنت المدينة تصوير العديد من الأعمال السينمائية، بما في ذلك إنتاجات دولية كبرى.
وفي المقابل، لفت المسؤول الجماعي عينه إلى أن آخر قاعة سينما أغلقت أبوابها منذ أكثر من عقدين؛ ما يجعل المدينة تفتقر إلى فضاء سينمائي دائم، رغم وجود مشاريع قيد الإعداد.
كما عبّر العثماني عن مساندته لفكرة تمكين عدد من شباب المدينة من مشاهدة أفلام داخل فضاء قريب من قاعة سينما حقيقية، مع تجهيزات مناسبة، معتبرا أن هذه التجربة الأولى تحمل قيمة خاصة لهم؛ فجهد المنظمين وكافة الشركاء كان واضحا، وقد تطلب التأكيد مرارا على استمرار إسناد السلطات المحلية بكافة أشكالها لمثل هذه المبادرات.

موعد مقبل
قال غابرييل ميليتي، المنسق العام للمهرجان المنظم من لدن جمعية “لا دولتشي فيتا بموكادور” التي تعد كاتيا أولاي رئيستها الشرفية، إن نجاح هذه التظاهرة يعود بالأساس إلى الدعم الجماعي والإيمان بالرهان الثقافي الذي انطلق منه المنظمون، والمتمثل في إثبات قدرة السينما على تمتين عرى الصداقة بين الشعوب وتجاوز الحدود الجغرافية عبر لغة الفن.
ونوه ميليتي بروح العمل المشترك وتقاسم المسؤوليات التي طبعت كواليس الإعداد لهذا الحدث، محتفيا في السياق ذاته بالالتزام المستمر للأصدقاء والمهنيين الإيطاليين الذين يحرصون منذ أربع سنوات على السفر والمشاركة بفاعلية، بهدف بث الحياة في هذه الأيام السينمائية وتعزيز الحضور الثقافي الإيطالي بالمغرب.
وأوضح المنسق العام للفعالية أن انعقاد الدورة الرابعة من “لا دولتشي فيتا بموكادور” يأتي في ظرفية دولية دقيقة؛ ما يجعل من استمرارها تأكيدا على هوية مدينة الصويرة كأرض للتعايش ومنبر مفتوح للحوار بين الثقافات، مشيرا إلى أن المدينة تمثل نموذجا تاريخيا فريدا للتآخي بين الديانات والثقافات المختلفة التي تعايشت فيها بسلام لقرون.
وأضاف غابرييل ميليتي أن العمل على دورة عام 2027 قد بدأ بالفعل، بطموح يهدف إلى الارتقاء بالمهرجان من مجرد عرض للأفلام إلى منصة مهنية كبرى تسعى إلى فتح آفاق التعاون والتبادل المباشر بين صناع السينما والفاعلين في القطاع السينمائي المغربي وبين نظرائهم الإيطاليين، لتعميق الشراكة الثقافية بين البلدين.
The post الصويرة تختتم الدورة الرابعة لمهرجان "لا دولتشي فيتا" وسط آفاق واعدة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.