الصراعات تحاصر الممرات!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لا تمثل التطورات المتلاحقة في البحر الأحمر وباب المندب بالنسبة لمصر، مجرد أزمة عابرة في حركة الملاحة، بل تمس أحد أهم أبعاد الأمن القومي الاقتصادي؛ فاستقرار قناة السويس، باعتبارها أحد أهم الأصول الاستراتيجية للدولة وأبرز مصادر النقد الأجنبي، لم يعد مرتبطاً بكفاءة إدارتها أو بتطوير بنيتها التحتية وحسب، وإنما أصبح رهيناً أيضاً باستقرار البيئة الأمنية في البحر الأحمر ومدخله الجنوبي عند باب المندب. وكلما طال أمد التوتر، أو تصاعدت التهديدات التي تستهدف السفن التجارية، ازدادت احتمالات لجوء شركات الملاحة إلى مسارات بديلة، بما يهدد أحد أهم الموارد السيادية التي يعتمد عليها الاقتصاد المصري.

وتزداد خطورة المشهد لأن مصر ليست طرفاً في الصراع، لكنها تتحمل جانباً معتبراً من كلفته الاقتصادية. فمنذ اندلاع الحرب في غزة وما تبعها من هجمات نفذها الحوثيون ضد السفن العابرة في البحر الأحمر، تراجعت حركة الملاحة عبر قناة السويس، وانخفضت إيراداتها من النقد الأجنبي بصورة غير مسبوقة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري تحديات داخلية وخارجية معقدة، الأمر الذي جعل أي تصعيد جديد في باب المندب، بعد حصار مضيق هرمز، مصدر قلق استراتيجي يتجاوز الاعتبارات العسكرية إلى التأثير المباشر في الاستقرار المالي والنقدي للدولة.

صحيح أن أزمة مضيق هرمز إحدى أبرز ساحات المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن باب المندب عاد إلى واجهة الأحداث مع تجدد تهديدات الحوثيين للملاحة الدولية، وكأن أزمة هرمز لم تكن كافية لإرباك الاقتصاد العالمي، حتى أضيف إليها باب المندب، ليتسع نطاق الضغط على أهم الممرات البحرية في العالم. فإذا كان هرمز يمثل شريان تدفق الطاقة العالمية، فإن باب المندب يمثل البوابة الجنوبية للتجارة المتجهة إلى قناة السويس والأسواق الأوروبية، وهو ما يعني أن التوتر بات يطوق التجارة الدولية من جهتين، بينما تمتد آثاره إلى دول لا علاقة لها بالصراع، وفي مقدمتها مصر، وأصبحت هذه الممرات أحد أهم أدوات الإكراه الجيوسياسي في العلاقات الدولية، حيث تستطيع دولة أو فاعل غير دولتي التأثير في الاقتصاد العالمي دون إطلاق حرب شاملة، فقط عبر تهديد حرية الملاحة ورفع مستوى المخاطر.

ومن هذا المنطلق يمكن فهم السلوك الإيراني في المنطقة؛ فطهران، التي تدرك الفارق الكبير في موازين القوى العسكرية بينها وبين الولايات المتحدة، بنت خلال العقود الماضية استراتيجية تقوم على الردع غير المتماثل، من خلال شبكة من الحلفاء والوكلاء الإقليميين القادرين على تهديد المصالح الغربية وخلق ضغوط اقتصادية وسياسية دون الدخول في مواجهة مباشرة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية