الصديقي: الكتاب ثورة تاريخية فاصلة

قال أحمد الصديقي، الأستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إن “الجميع يعي ويعرف أن مستوى القراءة في تراجع؛ فالمكتبات الآن أصبحت فضاءات فارغة تشكو الإهمال، تشكو تدني الرواد إلى زيارتها. ولكن ينبغي أن يكون هناك جس نبض أو إعادة النظر في ما آلت إليه مستويات المقروئية بشكل عام، أو إعادة الاعتبار لربط الإنسان المغربي بالقراءة للرفع من مستوى الوعي”.

وأضاف الصديقي، في محاضرة تحت عنوان “سيرورة الكتاب في تاريخ المغرب.. من المخطوط إلى الرقمي، الآثار والانعكاسات”، بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مساء أمس الأربعاء، بمناسبة اليوم الدولي للكتاب، أن “الاهتمام العالمي بهذا اليوم فيه اعتراف بقيمة الكتاب، وأن الكتاب الآن هو المعلم الأساس للفصل بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة، وهو أيضا معلم للفصل بين الوعي الحقيقي والوعي الزائف. وهذا الاحتفاء هو بطبيعة الحال إشارة إلى من يهمه الأمر، خاصة إلى المجتمعات التي تعادي القراءة، إلى العودة إلى مصادر المعرفة العلمية”.

وتابع الأستاذ الجامعي ذاته: “حينما نتحدث عن الكتاب، يُشترط أن نتحدث عن الكتابة التي ظهرت حينما ظهرت حوالي 3500 قبل الميلاد، وكانت تعتبر ثورة في تاريخ البشر، واعتبرت أنها مرحلة تفصل بين مرحلة التاريخ وبين مرحلة ما قبل التاريخ؛ بل اعتبرت ثورة اختزلت الزمن والمكان”، مضيفا أنه “حينما نتحدث عن الكتاب ككتاب، أي كمادة معرفية أو كناقل للمعرفة، هذه أيضا ثورة أخرى”.

وأوضح المتحدث ذاته أن “دراسة موضوع الكتاب، خاصة ببلاد المغرب، يتطلب منا دراسته بالاعتماد على ما يسمى بالزمن الطويل؛ لأن تاريخ إنتاج الكتاب المغربي يعود بنا تقريبا إلى القرن الثالث أو القرن الرابع للهجرة إلى حدود اليوم. بمعنى أنه زمن طويل تقريبا من القرن التاسع للميلاد إلى القرن الحادي والعشرين، وهذه مدة زمنية طويلة يصعب أن نفصل القول فيها”.

وأشار إلى أن “التاريخ الثقافي في المغرب يخطو خطواته الأولى، فما زلنا إلى حدود الآن لم نرسخ الثقافة التاريخية أو عند الباحثين المهتمين بالبحث التاريخي قواعد أساسية في الكتابة التاريخية على المستوى الثقافي. فإذا كانت الخطوات قد سارت على مستوى التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فعلى المستوى الثقافي إلى حدود الآن ما زالت لم تتبلور رؤية موحدة حول مفهوم التاريخ الثقافي، فما بالك بتاريخ الذهنيات”.

وتحدث الصديقي بإسهاب عن مراحل تطور الكتاب من مرحلة الكتاب المخطوط إلى المطبوع ثم الكتاب الرقمي، معتبرا أن “الفصل بين هذه المراحل صعب جدا على المستوى الواقعي، لأن هناك الآن من لا يزال يعتمد الكتاب المخطوط، ولا يزال من يكتب بيده عوض أن يعتمد على الآلة. بمعنى أننا نتحدث عن ظهور المطبعة وظهور الكتاب المطبوع، ولكن في الوقت نفسه كان هناك أيضا انتشار كبير للكتاب المخطوط، لا سيما أن المغاربة اعتمدوا في البداية على ما يسمى بالمطبعة الحجرية التي كانت تعتمد على النسخ، فتزاوج الأمران في وقت واحد”.

وحول مستقبل الكتاب الرقمي، سجل المتحدث ذاته أنه “يصعب أن نقيم تجربة أو ظاهرة هي ما زالت أولا غير واضحة من حيث الأثر، وما زالت نتائجها لم تظهر بعد؛ ولكن يمكن أن نقرأها بصورة عامة، ونتساءل: هل تشكل الثورة الرقمية الآن حضارة جديدة أكثر تطورا، أم أننا نسير نحو سجن رقمي تحكمه الخوارزميات؟ وهذا سؤال محوري وضعه الاقتصادي الفرنسي دانيال كوهين”.

The post الصديقي: الكتاب ثورة تاريخية فاصلة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress