الصحافة الكندية تخشى "أسود الأطلس" وتراهن على تفادي خسارة ثقيلة

حظيت المواجهة المرتقبة بين المنتخبين المغربي والكندي، يوم غد السبت، ضمن منافسات دور الـ16 من بطولة كأس العالم المنظمة بأمريكا الشمالية، باهتمام إعلامي استثنائي من جانب وسائل الإعلام الكندية، التي خاضت في زوايا متعددة من هذه المباراة، مؤكدة أن الأمر يتعلق بمواجهة اختبارية لمدى نضج الكرة الكندية وقدرتها على مجاراة أسرع المنتخبات تطورا في العالم، وأكثرها اكتمالا وتنوعا في أدواته الهجومية والدفاعية على الساحة الكروية العالمية.

ولم يعد السؤال الذي طرحته بعض وسائل الإعلام في هذا البلد المُشارك في تنظيم “مونديال” هذا العام، إلى جانب الولايات المتحدة والمكسيك، يتعلق بإمكانية الفوز على “أسود الأطلس” والخطط التكتيكية الممكنة لتحقيق هذا الهدف، في ظل وجود نجوم كبار في صفوف المنتخب المغربي؛ بل تحول إلى بحث الطريقة التي يمكن أن يتجنب بها الكنديون هزيمة ثقيلة أمام المغاربة، قد تهز ثقة البرنامج الكروي الكندي بأكمله.

إلى ذلك، أكدت منصة “وان سوكر” الكندية أن “المنتخب المغربي دخل مونديال 2026 لإثبات أن الإنجاز الذي حققه في نسخة 2022 لم يكن طفرة عابرة أو ضربة حظ، وحتى الآن، نجح تماما في تحقيق ذلك”، مضيفة أن “منتخب ‘أسود الأطلس’ لم يتجرع مرارة الهزيمة في هذه البطولة حتى الآن، على الرغم من مواجهة خصوم أقوياء في مبارياته القليلة الأولى، وقد نجح في إثبات جدارته كفريق من الصفوة، ولهذا السبب سيكون المرشح الأبرز للفوز في مواجهة ثمن النهائي ضد كندا”.

خطورة مغربية وأمل كندي

وأوضحت المنصة ذاتها أن “الهجوم المغربي أصبح الآن أكثر مرونة وخطورة من أي وقت مضى تحت قيادة المدرب محمد وهبي، إلا أن الأسود ما زالوا متمسكين بالفلسفات التكتيكية الأساسية التي ساعدتهم على تحقيق النجاح على مدار نصف العقد الماضي؛ فهم منظمون للغاية ويصعب اختراقهم دفاعيا، ويتحلون بالصبر في بناء اللعب، ويلعبون بإيقاع سريع للغاية”.

وشددت على أن “الوصف الأدق لهذا المنتخب المغربي هو أن الأمر يتعلق بفريق يواكب تماما ما أصبحت عليه كرة القدم الحديثة، فهو مرتاح تماما في التعامل مع جميع مراحل وجوانب اللعب. فأمام فريق يحب الاستحواذ على الكرة، يمكن لأسود الأطلس التراجع وامتصاص الضغط. وضد فريق يعشق الضغط العالي، يمكنهم الحفاظ على الكرة والخروج بها بسلاسة. وأمام فريق يعتمد على القوة البدنية، يمكنهم إظهار القدر نفسه من الصلابة في الالتحامات. وضد فريق يعتمد على التكتل الدفاعي المتأخر، لديهم القدرة على تفكيكه واختراقه”.

وسجلت المنصة الكندية أن “الحارس ياسين بونو يعد الاسم الأبرز الذي سيكون ملفتا للأنظار في المباراة ضد كندا. فبحكم ولادته في مونتريال، يمتلك الحارس المخضرم روابط قوية بكندا. كما يعتبر بونو ركيزة أساسية وعمودا فقريا للنجاح الدفاعي لهذا الفريق، حيث غالبا ما يتدخل بالتصديات الحاسمة في اللحظات النادرة التي يرتكب فيها فريقه أخطاء؛ إذ يوضح ذلك لماذا يصعب دائما التسجيل في شباك هذا المنتخب المغربي. فبمجرد تجاوز خط دفاعهم الصلب، يتعين عليك بعد ذلك هزيمة بونو، وهو أمر ليس بالسهل حتى في هذا السن”.

وخلصت “وان سوكر” إلى أن “المنتخب المغربي كان قريبا من الإقصاء ضد هولندا، بعد استقباله لهدف نتيجة تحول دفاعي بطيء وعشوائي، ولم ينقذ المغاربة أنفسهم إلا بهدف تعادل متأخر، حيث كانوا على بعد دقائق معدودة من خروج مبكر وغير متوقع. وكثيرا ما يُقال إن مفتاح الفوز بمباريات خروج المغلوب في كأس العالم هو تقليل الأخطاء، لذا سيرغب المغرب في التخلص من هذه الهفوات وتطهير منظومته منها، وعدم تقديم أي هدايا مجانية للمنتخب الكندي”.

وتحت عنوان “كندا بقميصها الأسود ‘المحظوظ’ في مواجهة المغرب”، كتب موقع شبكة راديو وتلفزيون الرياضة الكندية (RDS) أن “المنتخب الكندي سيرتدي زيه الأسود بالكامل يوم السبت خلال مباراته في دور الـ16 ضد المغرب، حيث يأمل الفريق في استعادة نغمة النجاح بهذا القميص، بعد أن تعادل بزيه الأحمر في مباراته الأولى بالمونديال ضد البوسنة والهرسك، وخسر 2–1 أمام سويسرا وهو يرتدي الزي الأبيض”، مبرزا أن “كندا تأمل في مواصلة مسيرتها التاريخية بالفعل يوم السبت، في حين يعول المغرب على الحفاظ على زخمه لتكرار النجاح الذي حققه عام 2022 عندما وصل الفريق إلى الدور نصف النهائي”.

دروس كروية وقوة عالمية

في سياق متصل، وتحت عنوان “كيف يمكن لكندا الفوز على المغرب؟”، ذكر موقع القسم الرياضي لهيئة الإذاعة الكندية الرسمية (CBC Sports) أن “الإجابة تكمن في هدف اللاعب بروميس ديفيد الخرافي في مرحلة المجموعات، فإذا كان هناك سبب يجعل المنتخب الكندي للرجال يؤمن بقدرته على الفوز ضد المغرب، يوم السبت، فمن الأسهل العثور عليه في تلك اللحظة الاستثنائية التي صنعها بروميس ضد سويسرا”، مضيفا أن “هدفه، بدءا من صناعته وحتى إنهائه، كان واحدا من أجمل أهداف بطولة كأس العالم هذه. كما أنه جاء في شباك منتخب أفضل وأكثر تنظيما، وفي مباراة منحت كندا أفضل إعداد ممكن لدور الستة عشر”.

وتابع موضحا أن “الكنديين نجحوا في الحفاظ على نظافة شباكهم أمام السويسريين حتى نهاية الشوط الأول. ولو عُرضت عليهم النتيجة ذاتها ضد المغرب، المصنف سادسا عالميا، لقبلوا بها على الفور. وكان المدير الفني جيسي مارش قد فكر في بداية الشوط الثاني بالزج بخمسة مدافعين في الخط الخلفي لكنه تراجع عن ذلك، وهو درس آخر يجب استصحابه في مباراة السبت؛ إذ قد تكون خطة الخمسة مدافعين هي الخيار الأكثر حكمة أمام المغرب”.

وبين أنه “يمكن للاعبي كندا الصمود أمام المغرب وإحباط الهجمات الصعبة. وقد يتعين عليهم إجراء بعض التعديلات التكتيكية ضد المنتخب المغربي المخيف. ولا يزال بإمكانهم خلق فرصهم الخاصة إذا لعبوا بسرعة وعفوية وحسم؛ إذ يمكنهم التسجيل في شباك أي فريق، طالما تركوا الكرة تقود خطى تحركاتهم”.

وفي سياق الاهتمام الإعلامي الكندي الدائم بالمباراة المرتقبة ضد المغرب، أوضحت صحيفة “ذا غلوب آند ميل” التي تصدر من مدينة “تورونتو” أن كندا ستحتاج إلى معجزة لهزيمة “أسود الأطلس”، مبرزة أن “المنتخب الكندي سيتعين عليه أن يكون أكثر حدة وتنظيما بكثير لتجنب الغرق أمام أفضل منتخب في إفريقيا”.

وتابعت الصحيفة ذاتها أن “الجميع يعلم أن الدور المقبل سيكون أكثر صعوبة على كندا. وإذا بدأت في تشتيت الكرات على بعد 10 أقدام من هدفك ضد هذا الفريق، فستجد قطارا سريعا يرتد نحوك في الاتجاه المعاكس. وإذا كانت الكرة بحوزة حكيمي، فلا داعي للاستعراض؛ فقط اخفض رأسك واصطدم به بكل ما أوتيت من قوة لوقفه”.

وزادت أن “الخسارة بشرف أمام المغرب ستكون مسارا مقبولا، كأن تنتهي المباراة 1–0 أو الأفضل من ذلك 2–1. فعندما التقى الفريقان في كأس العالم 2022، كانت تلك هي النتيجة النهائية. غير أن الظروف آنذاك كانت مختلفة تماما؛ فقد كانت المواجهة الأخيرة في المجموعة السادسة – والتي تبين لاحقا أنها ‘مجموعة الموت’ في تلك البطولة. كانت كندا قد أُقصيت بالفعل، وكان المغرب بحاجة للفوز. لم تكن مباراة رائعة – حيث تسبب خطأ فادح من الحارس الكندي في البداية في رسم ملامح اللقاء – لكنها لم تكن نزهة سهلة للمغرب”.

وأشارت صحيفة “ذا غلوب آند ميل” إلى أن “الفارق الكبير هو أن ذلك حدث قبل أن يصبح المغرب هو ‘المغرب’ الذي نعرفه اليوم؛ إذ إن تحوله إلى قوة عالمية حدث مباشرة بعد مباراة كندا، حيث واصل إقصاء إسبانيا والبرتغال قبل أن يسقط أمام فرنسا”، معتبرة أن “التعرض لهزيمة نكراء أمام المغرب سيدفع المتابعين المحايدين إلى التقليل من قيمة البطولة بأكملها بالنسبة لكندا؛ حيث سيُقال إن الحظ قاد كندا إلى دور الـ16، وما لم تستضف البطولة مجددا، فلن يتكرر هذا الأمر مرتين. وستكون تهمة يصعب دحضها، وانتكاسة لبرنامج تطوير الكرة في البلاد، ومن الأفضل تجنب ذلك”.

The post الصحافة الكندية تخشى "أسود الأطلس" وتراهن على تفادي خسارة ثقيلة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress