الصبر عند المصيبة

يقول الأصمعي: “خرجت انا وصديقي في البادية، فضللنا الطريق، بحثنا عن مكان نأوي إليه، ثم رأينا ناراً من بعيد، اتجهنا إلى هذه النار، فوجدنا امرأة عجوز.
قالت لنا: من أنتما؟ فقال الأصمعي: ضللنا الطريق وأهلكنا الجوع، فرأينا النار فأقبلنا إليها”. فبينما هم كذلك يقول، إذ أقبل بعير عليه راكب.
فنظرت هذه العجوز إلى هذا البعير، إنه بعير ابنها، أما الراكب فليس هو ابنها. فأوجست في نفسها خيفة.
ولما أقبل الرجل، قال: يا أم عقيل السلام عليكِ، أعظم الله أجركِ في ولدكِ. فقالت: ويحك! أومات عقيل؟! فقال: نعم. قالت: ما سبب موته؟ قال: ازدحمت عليه الإبل فرمت به في البئر.
فقالت هذا المرأة العجوز: أيها الرجل! انزل، فنزل، فقربت إليه كبشاً، قالت اذبحه. فذبحه ثم طبخت الطعام، وقربت إلى الأصمعي وصاحبه الطعام.
يقول الأصمعي: فعجبنا منها! فلما فرغنا من الطعام قالت لنا، هل فيكم أحد يقرأ القرآن؟. قلنا: نعم. قالت: اقرءوا عليّ آيات أتعزى بها بابني.
فقرأنا قوله تعالى: “وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ..”.
ثم قالت العجوز: آلله قال هذا في كتابه؟ قال: نعم. قالت: آلله قال هذا؟ قال: نعم. قالت: صبراً جميلاً، وعند الله أحتسب عقيلاً. اللهم إني فعلت ما أمرتني به، فأنجز لي ما وعدتني ولو بقي أحد لأحد لبقي محمد لأمته.
نعم أيتها الأخوات أيها الإخوان، وإنما الصبر عند الصدمة الأولى، كيف حالكِ لو مات لك عزيز أو مات لكِ قريب. أو كان الابن الوحيد لك ثم فارق الدنيا، ماذا تفعلون؟. نعم، لا بأس من البكاء، ولكن إياكم والنياحة.
واستحضروا دوما قوله تعالى:
“مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَة فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰب مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِير لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَال فَخُورٍ..”.

إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
The post الصبر عند المصيبة appeared first on النهار أونلاين.