الشيخة موزا... شريكة رؤية الشيخ حمد بن خليفة
مع إعلان الديوان الأميري القطري رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، عن عمر ناهز 74 عاماً، لا يقف المشهد عند حدود توداع قائدٍ تاريخي أسّس دولة عصرية، بل يمتد لفتح صفحة أبرز الثنائيات القيادية والتنموية: الرحلة الاستثنائية التي جمعت الراحل الكبير برفيقة دربه وشريكته الشيخة موزا بنت ناصر التي تولت هندسة "القوة الناعمة" للدولة.
البُعد الإنساني والوجداني: رفيقا الدرب والتحول الكبير
منذ البدايات الطموحة، لم يكن حضور الشيخة موزا في المشهد القطري حضوراً بروتوكولياً عابراً، إذ عكست اللقطات والمواقف الرسمية مع الأمير الراحل حجماً كبيراً من الشراكة، خصوصاً في صوغ "رؤية قطر الوطنية"، وحضور الشيخة كوجه معبر عنها، في دور بارز للمرأة الخليجية والعربية، بحضور ديبلوماسي واجتماعي في المحافل الدولية والرسمية على حد سواء.
.jpg)
هندسة القوة الناعمة: الذراع التعليمية والثقافية للمشروع النهضوي
عندما تولى الشيخ حمد بن خليفة مقاليد الحكم عام 1995، وبدأ بضخ الاستثمارات السيادية الضخمة، توازت هذه الطفرة الاقتصادية مباشرة مع تأسيس "مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع" في العام نفسه (1995)، برئاسة الشيخة موزا.
كانت الفكرة العميقة وراء هذه الخطوة هي الاستثمار في عقول البشر كبديل استراتيجي من النفط والغاز وموازٍ لهما. وتحت إشرافها المباشر، تحولت الدوحة إلى مركزٍ معرفي إقليمي ودولي عبر "المدينة التعليمية"، التي استقطبت أعرق الجامعات العالمية (مثل كورنيل، وجورجتاون، وتكساس، ونورثوسترن).
ولم يقتصر المشروع على التعليم فحسب، بل امتدّ لبناء نهضة ثقافية ومتحفية مذهلة (كتأسيس متحف الفن الإسلامي ومتاحف قطر) ترسخ الهوية العربية والإسلامية وتنفتح في الوقت ذاته على الفنون العالمية، وهي السياسة الثقافية التي تكاملت بذكاءٍ شديد مع القوة الإعلامية والرياضية التي أطلقها الأمير الوالد، مثل "قناة الجزيرة" والفوز التاريخي باستضافة "مونديال 2022".
.jpg)
العمل الإنساني العابر للحدود
ترجمت الشيخة موزا طموحات السياسة الخارجية المرنة والديناميكية التي انتهجها الأمير الراحل عبر مبادراتٍ إنسانية وتنموية عابرة للحدود، فتحولت من شريكة في بناء الداخل إلى مبعوثة أممية بارزة (اليونسكو للتعليم الأساسي والعالي).
ومن خلال إطلاق كبريات المؤسسات التنموية مثل مؤسسة "التعليم فوق الجميع" ومبادرة "علم طفلاً"، قادت الشيخة موزا جهوداً دولية مضنية لتوفير التعليم في مناطق النزاع والحروب والمجتمعات المهمشة وحمايتها حول العالم. هذا الدور الإنساني الرفيع عزز من السمعة الأخلاقية والديبلوماسية لدولة قطر كشريك دولي موثوق يسعى الى نشر السلام والتنمية، ويساند الوساطات السياسية الدؤوبة التي كان يتوخاها الشيخ حمد في ملفات المنطقة الشائكة.