"الشعبي" يتصدر في "موازين سلا"
تسجل الأغنية الشعبية المغربية حضورا لافتا ضمن برمجة الدورة الجديدة من مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم”، من خلال مشاركة نخبة من أبرز نجوم هذا اللون الغنائي الذين سيعتلون منصة سلا خلال سهرات ينتظر أن تستقطب آلاف المتابعين.
ويأتي هذا الحضور في وقت تراهن إدارة المهرجان على إعادة الاعتبار للمنصة المخصصة للفن الشعبي المغربي، وتجاوز الانتقادات التي رافقت النسخة الماضية، عبر برمجة متنوعة تجمع بين الأسماء المخضرمة والوجوه التي تحظى بشعبية واسعة لدى الجمهور.
وستحتضن منصة سلا هذه السنة باقة متنوعة من الأسماء الفنية المعروفة في الساحة الشعبية المغربية، من بينها سعيد ولد الحوات، والستاتية، وفاطمة تبعمرانت، وأولاد البوعزاوي، ومهدي ولد حجيب، ووليد الرحماني، وحميد السرغيني، وطهور، وسعيد الصنهاجي، وعبد الله الداودي والستاتي؛ فيما يرتقب أن تلتحق أسماء أخرى بالبرمجة النهائية، من ضمنها الفنانة سعيدة شرف وفنانون يمثلون مدارس موسيقية وتراثية مختلفة.
ويعكس هذا الحضور المكثف لنجوم الأغنية الشعبية رغبة منظمي المهرجان في منح مساحة أوسع للفن المغربي الأصيل ضمن البرمجة العامة للدورة المقبلة، خاصة بعد الانتقادات التي طالت في دورات سابقة حجم حضور الفنان المحلي مقارنة بالأسماء العربية والعالمية التي تستحوذ عادة على أكبر قدر من الاهتمام الإعلامي والجماهيري.
ووفق مصادر مطلعة لم تمر عملية إعداد البرمجة دون صعوبات وعراقيل رافقت مرحلة التفاوض مع عدد من الفنانين ووكلاء أعمالهم، إذ اشترط بعضهم اعتلاء منصة النهضة بدل منصة سلا، باعتبار الأولى تحظى بقيمة رمزية وإعلامية أكبر وتحظى بتغطية عربية واسعة، في وقت يرى كثيرون أن منصة سلا أصبحت تعاني خلال السنوات الماضية نوعا من التهميش مقارنة بباقي منصات المهرجان.
ومن بين الأسماء التي فضلت الظهور ضمن برمجة منصة النهضة الفنان نسيم حداد، أحد أبرز نجوم العيطة الشباب، إذ اشترط المشاركة في السهرات المخصصة للنجوم العرب بدل الظهور على منصة سلا التي اعتادت احتضان نجوم الأغنية الشعبية المحلية، وهو ما يعكس التحولات التي يعرفها المشهد الفني المغربي ورغبة عدد من الفنانين في توسيع دائرة حضورهم الجماهيري والإعلامي.
ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى إدارة “موازين” إلى تجاوز الإكراهات التي طبعت الدورة الماضية، التي اعتبرها متابعون من أكثر الدورات إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة؛ فقد سجلت عددا من الاختلالات التنظيمية التي أثارت استياء الجمهور والمهنيين على حد سواء، من بينها تأخر انطلاق بعض السهرات، ومشكلات مرتبطة بالتنسيق اللوجستي، فضلا عن محدودية التواصل مع وسائل الإعلام الوطنية مقارنة بما كان عليه الوضع في دورات سابقة.
كما رافقت بعض الحفلات مشاهد ازدحام وفوضى أثرت على تجربة الجمهور وأعادت إلى الواجهة تساؤلات حول قدرة المهرجان على الحفاظ على المعايير التنظيمية التي صنعت سمعته على مدى أكثر من عقدين.
ولم تتوقف الانتقادات عند الجوانب التنظيمية فقط، بل امتدت إلى تراجع الحضور الإعلامي الدولي، الأمر الذي اعتبره متابعون مؤشرا على فقدان المهرجان جزءا من إشعاعه العالمي الذي ظل يميزه عن باقي التظاهرات الفنية بالمنطقة.
وتراهن جمعية مغرب الثقافات، الجهة المنظمة للمهرجان، على أن تشكل الدورة المقبلة محطة جديدة لاستعادة الثقة وإعادة توهج التظاهرة الفنية الأكبر بالمملكة، عبر برمجة أكثر توازنا تجمع بين الأسماء العالمية والعربية والمغربية، مع تعزيز الحضور المحلي وإعطاء مساحة أكبر للتراث الموسيقي الوطني بمختلف روافده.
ومنذ انطلاقه سنة 2001 تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس نجح مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم” في ترسيخ مكانته ضمن أبرز المواعيد الموسيقية على الصعيدين الإقليمي والدولي، محولا مدينتي الرباط وسلا كل سنة إلى فضاء مفتوح للاحتفاء بالموسيقى والثقافات المتعددة، ومستقطبا ملايين الزوار من داخل المغرب وخارجه.
The post "الشعبي" يتصدر في "موازين سلا" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.