الشرع ينتظر الضوء الأخضر من ترامب للتعامل مع حزب الله في لبنان؟ النهار تتحقق FactCheck
ينتشر على منصات التواصل الاجتماعي تصريح منسوب إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاء فيه أن "الرئيس السوري أحمد الشرع ينتظر ضوئي الأخضر للتعامل مع حزب الله في لبنان قريباً". لكن التحقّق كشف أن هذا التصريح ملفّق. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
يقوم المنشور المتداول على ثلاث جمل. الأولى تجعل أحمد الشرع منتظراً لإذن أميركي, والثانية تعد بحرب بلا كلفة بشرية على الأميركيين والإسرائيليين, والثالثة تقول إن رئاسة الشرع لسوريا كانت في الأصل تكليفاً أميركياً لهذه المهمة تحديداً. وجاء فيه (من دون تدخل): "حيث انه تم اختياره في الاساس ليقوم بهذه المهمة ويزيح العبء عن الجيش الاسرائيلي، الرئيس الأميركي ترامب: الرئيس السوري احمد الشرع ينتظر الضوء الاخضر مني ليبدأ التعامل مع الحزب في لبنان قريباً، لن نضطر الى خسارة جندي اسرائيلي او اميركي واحد، حان وقت للقيام بالعمل الحقيقي الذي من أجله تم اختيار احمد الشرع في الأساس ليكون رئيس سوريا".

حقيقة الخبر
لكن التصريحات المنسوبة إلى ترامب لا أساس لها.
فقد كشف البحث أنها لم ترد في المقابلة الحصرية التي أجراها كبير المراسلين الأجانب في شبكة "فوكس نيوز" تراي ينغست مع ترامب في البيت الأبيض، وبُثت أجزاء منها الثلاثاء 14 تموز/يوليو الجاري، ضمن برنامج Special Report.
في الواقع، جاءت عبارة "الضوء الأخضر" في سؤال ينغست، ولم ترد على لسان ترامب. وقد وثقت ذلك قنوات اخبارية ومواقع اخبارية، بالصوت والصورة، وايضا النص.
فلما سُئِل ترامب عما إذا كان الشرع يحتاج إلى "ضوء أخضر" منه، أجاب بعد تفكير: Uh... I'm thinking about it أي آه... أنا افكر في الامر.
هذا كل ما قاله. أربع كلمات فقط، ولا وعد فيها، ولا منح إذن، أو رفض.
واذا توقفتم عند اتجاه سؤال ينغست، فسترون أنه معاكس لما جاء في المنشور: هل يحتاج هو إلى إذن منك؟ أي أن ترامب هو الطرف الذي يُفتَرض أن يمنح الاذن، واكتفى بالقول إنه "يفكر".
أما المنشور المتداول، فقلب المعادلة، وجعل الشرع "منتظراً" لإذن يوشك أن يمنح.
بمعنى آخر، عبارة "الضوء الأخضر" التي بُني عليها المنشور، نطقها الصحافي، وليس الرئيس الأميركي.
هل اختير أحمد الشرع في الأساس لهذه المهمّة؟
وبالنسبة الى الكلام المنسوب الى ترامب انه "حان وقت القيام بالعمل الحقيقي الذي من أجله تم اختيار احمد الشرع في الاساس ليكون رئيس سوريا"، فلا دليل على ان ترامب أدلى به خلال المقابلة مع ينغست، او في اي مناسبة أخرى.
والوقائع تناقضه. فقد نفى الشرع نفسه الأمر مراراً. ففي خطاب بدمشق في 13 حزيران/يونيو، قال إنّ ما يشاع عن تدخّل سوري في لبنان غير صحيح.
وفي مقابلة مع قناة "المشهد" في 21 حزيران/يونيو، ذكر أن كلام ترامب أسيء فهمه، و"كأن سوريا ستدخل لبنان صباح الغد"، وإن ما تبحث عنه دمشق خطوط اقتصادية، لا عسكرية.
وفي اللقاء الثنائي بين الشرع وترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة في 8 تموز/يوليو، أي قبل أسبوع واحد من المقابلة، أبلغ الشرع ترامب أنه لا يمكن نزع سلاح "حزب الله" قبل انسحاب إسرائيل من لبنان، وأن نزعه بالقوة سيغرق المنطقة في الفوضى.
أما جملة "من دون أن نخسر جندياً إسرائيلياً أو أميركياً" الواردة في المنشورة، فلا أثر لها ايضا في أي مصدر إنكليزي أو عربي، وفقاً لما راجعته "النهار".
يشار الى ان هذه التصريحات الزائفة المنسوبة الى ترامب نشرتها أولاً صفحة "الرسالة العربية" في الفايسبوك، في 16 تموز 2026. لكن هذه الصفحة لا تعدّ مصدرا موثوقاً به، نظرا الى نشرها أخبارا وتصريحات مختلقة، وفقا لما تبينه جولة فيها.
من الاردن، تتم إدارتها، وفقا للمعلومات عنها. ومن يديرها يبقي هويته مجهولة، ويكتفي بتعبير صحافي، للتعريف به. وهذا يفقدها الشفافية والصدقية. وسبق ان دقّقت "النهار" في منشورات فيها.
وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة يوجه نصيحة إلى حزب الله؟ النهار تتحقق FactCheck
النتيجة النهائية:
مفبركة بالكامل: عبارات "حان وقت القيام بالعمل الحقيقي الذي من أجله تم اختيار احمد الشرع في الاساس ليكون رئيس سوريا"، و"من دون أن نخسر جندياً إسرائيلياً أو أميركياً" لا وجود لها في أيّ مصدر.
مقلوب الاتجاه: عبارة "الضوء الأخضر" وردت في سؤال المراسل، لا في كلام ترامب. وكان السؤال: هل يحتاج الشرع الى إذن منك؟ فأجاب: "أفكر في الأمر". لم يعد ترامب ولم يمنح، ولم يقل إن أحداً ينتظره.
مناقض للوقائع: الشرع نفى نية التدخل مراراً، وأبلغ ترامب شخصياً في أنقرة قبل أسبوع أن نزع سلاح حزب الله بالقوة غير ممكن.
الصحيح: ترامب أبدى استحساناً لدور سوري افتراضي، وانتقد الأسلوب الإسرائيلي في لبنان. وقال إنه ما زال يفكر في مسألة الإذن, وهذا كل شيء.