"السيلياك" يدفع تعاونيات نحو تنويع الإنتاج الغذائي الخالي من الغلوتين
أخذت مجموعة من التعاونيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي بالمغرب على عاتقها تطوير تشكيلة من المنتجات الغذائية الخالية من الغلوتين (Gluten) استجابة للطلب المتزايد من لدن الأفراد الذين يعانون من مرض السيلياك أو من قبل الراغبين في اعتماد نظام غذائي أكثر تنوعا.

وتكفي زيارة رواق المنتجات المجالية على مستوى الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس (سيام) من أجل الوقوف على مدى نمو سوق المنتجات الخالية من الغلوتين في المغرب. وقد شمل هذا التوجه إصدار عدد من المنتجات الغذائية، سواء تعلق الأمر بالكسكس أو الأرز أو الذرة (..)، وفق إفادات فاعلين ومنتجين لجريدة هسبريس الإلكترونية.
والسلياك حساسية إزاء مادة الغلوتين الموجودة بالأساس في دقيق القمح والشعير ومشتقاتهما، ولا تتوفر أرقام رسمية حول أعداد المصابين به في المغرب؛ إلا أن مؤشرات متطابقة تبرز نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة.

سعاد آيت يدير، عن تعاونية “روح النسيم” النشطة بإقليم الحاجب، أكدت “العمل منذ سنة 2016 على تطوير منتجات طبيعية خالية من الغلوتين، يُقبل عليها ويطلبها المغاربة الذين يعانون من حساسية القمح (السلياك)، أو الذين يريدون اتباع حمية صحية ونظام غذائي سليم”.
وأفادت آيت يدير، في تصريح لهسبريس، بأنه “تم الاشتغال على تطوير منتجات مختلفة بدون غلوتين، بما فيها الكسكس والعدس والأرز والذرة، من خلال الاستشارة مع مجموعة من الفاعلين الرسميين في مجال الفلاحة ومراقبة صحة المنتجات الغذائية”.

وأكدت المتحدثة أن ذلك يتم بالتعاون مع كل من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) والمعهد الوطني للبحث الزراعي، فضلا عن المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، مشيرة إلى “ارتفاع الطلب على هذا النوع من المنتجات خلال السنوات الأخيرة”.
وأشارت، في السياق نفسه، إلى أن “إعداد المنتجات الخالية من الغلوتين يظل صعبا مقارنة بالمنتجات العادية، حيث يأخذ حيزا زمنيا ويتطلب مواكبة وترخيصا من قبل مكتب “أونسا”؛ فإذا كانت 6 عاملات قادرات على إعداد 30 كيلوغراما من الكسكس العادي يوميا، فإنهن بالكاد يُعدْن 8 كيلوغرامات من نظيره الخالي من الغلوتين”.

وتابعت: “أثمنتها أيضا مرتفعة، حيث تتراوح ما بين 40 و50 درهما للكيلوغرام. طبعا هذه الأثمنة مرتفعة نوعا ما؛ لكنها تعتبر بمثابة “لا شيء” بالنسبة للأشخاص الذين يتوفرون على حساسية تجاه الغلوتين”، مبرزة أن “ارتفاع الطلب حفّزنا على بدء إنتاج منتجات جديدة”.
وقالت آيت يدير بأنها، رفقة أفراد التعاونية، بصدد العمل على إنتاج الكسكس انطلاقا من البازلاء المجففة، حيث يجري التنسيق مع مسؤولي أونسا والمختبرات المعنية من أجل التأكد من خلوه من الغلوتين أم لا، معتبرة أن هذا السوق “بات جديرا بالاهتمام”.

من جهته، أوضح سعد بوزوبع، فاعل بمدينة فاس، بأن “المنتجات الفلاحية الخالية من الغلوتين تخصص لخدمة الأشخاص المصابين بمرض السيلياك (الداء الزلاقي)”، لافتا إلى أن “السبب في هذه الحساسية يعود إلى أن الأمعاء تحتوي على خلايا دقيقة مسؤولة عن امتصاص الفوائد والمواد النافعة، كالأحماض والفيتامينات، ثم تقوم بتوزيعها على سائر أعضاء الجسم. أما بالنسبة للمصابين بهذا المرض فالخلايا لديهم تضمر أو يتناقص عدده؛ ما يجبرهم على تناول أغذية خالية من الغلوتين تماما”.
وأكد بوزوبع، في تصريح لهسبريس، أن “هؤلاء المرضى مجبرون على اتباع حمية غذائية خالية من الغلوتين، حتى تتمكن أجسامهم من الاستفادة من العناصر الغذائية الموجودة في الطعام”، وأردف الفاعل بالعاصمة العلمية: “لقد شهدت هذه المنتجات نموا وطلبا متزايدين بالمغرب، في وقت تقدر منظمة الصحة العالمية عدد الأفراد المعانين من حساسية تجاه البروتين الطبيعي المذكور بحوالي 1 في المائة”.

وزاد المتحدث ذاته شارحا: “لقد لاحظنا أيضا وجود أشخاص كثر مصابين بحساسية الغلوتين دون أن يدركوا ذلك. تجدهم دائما يعانون من الخمول والتعب المستمر والإسهال وفقر الدم أيضا، والسبب في ذلك أن أمعاءهم لا تمتص ما يتناولونه من طعام”.
وأشار إلى “عملٍ مستمر رفقة أهل الاختصاص في الطب من أجل إيصال الأفكار للناس، حتى يتعرفوا على هذا المرض، ومن ثم يتعرفوا على المنتجات المناسبة لهم. ويشمل الأمر المخبوزات والمنتجات التي تصنع في المنازل اعتمادا على المنتجات التي نقوم بطرحها في السوق”.

وأكد بوزوبع أيضا أن “سوق المنتجات بدون غلوتين نما بنسبة مهمة في المغرب خلال السنوات الأخيرة، حيث بات الطلب على هذا النوع من المنتجات بارزا؛ مما فرض على تعاونيات ومجموعات ذات النفع الاقتصادي، إلى جانب شركاتٍ وفاعلين خواص، اتخاذ مبادرات في هذا الجانب”.
The post "السيلياك" يدفع تعاونيات نحو تنويع الإنتاج الغذائي الخالي من الغلوتين appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.