السياحة والتحويلات توفر صمام أمان لاقتصاد المغرب في زمن الأزمات
شهدت المبادلات الخارجية للمغرب مع نهاية مارس 2026 حركية ملحوظة، تميزت بارتفاع ملموس في “واردات سلع التجهيز” وأداء استثنائي لقطاع السياحة ومعه تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، رغم تعمّق العجز التجاري الآخذ في الاتساع.
وتثبت آخر المعطيات الرسمية الصادرة عن مكتب الصرف، وفق ما استقرأته جريدة هسبريس الإلكترونية، أن الاقتصاد المغربي أظهر مرونة كبيرة في قطاع الخدمات (السياحة) وقطاع التحويلات المالية، بينما يواجه تحديات ملازمة في الميزان التجاري للسلع نتيجة تسارع وتيرة الاستيراد المرتبطة بتجهيز الاقتصاد الوطني.
ورغم أن نهاية الربع الأول من عام 2026 الجاري شهدت توترات عسكرية مباشرة استمرت لأزيد من شهر (مارس) في الشرق الأوسط، ألقت بظلالها القوية على دينامية الاقتصاد المغربي الخارج من سنة مالية قوية النمو والمؤشرات الماكرو-اقتصادية، إلا أنها أكدت استمرار مناعة الصمود والمرونة في وجه التقلبات الخارجية.
الواردات والصادرات
سجلت المبادلات التجارية للسلع (biens) زيادة في العجز التجاري بنسبة 23.9% ليصل إلى ناقص 87.370 مليون درهم.
أما الواردات فبلغت 208.119 مليون درهم، مسجلة “ارتفاعا” بنسبة 11.1% (+20.7 مليار درهم) مقارنة بالفترة عينها من 2025.
وكانت زيادة الصادرات متواضعة وصلت إلى 120.749 مليون درهم، نسبتها 3.3% (+3.8 مليارات درهم). أما تأثير ذلك فواضح: تراجع معدل التغطية (نسبة تغطية الصادرات للواردات) بمقدار 4.4 نقطة، ليستقر عند 58.0%.
أداء حسب القطاعات
في استقراء هسبريس للأرقام والبيانات الرسمية المحصورة إلى غاية مارس 2026، تأكّدت مواصلة قطاع السيارات ريادته للصادرات المغربية كقاطرة قادته خلال السنوات الخمس الأخيرة؛ بينما شهدت قطاعات أخرى تراجعا “طفيفا”.
بالقيمة، حقق قطاع السيارات بدوره نموا بنسبة 12.1% ليصل إلى 41.907 مليون درهم، مدفوعا بزيادة مبيعات فرع “التصنيع” (+23.7%). أما قطاع صناعة الطيران، فارتفع بنسبة 12.6% ليصل إلى 7.909 مليون درهم.
صادرات الفوسفاط ومشتقاته تراجعت، متم الربع الأول، بنسبة 7.4% لتستقر عند 19.057 مليون درهم، “نتيجة انخفاض مبيعات الأسمدة الطبيعية والكيميائية”، يشرح مكتب الصرف في نشرته الأخيرة.
وبالانتقال إلى الفلاحة والصناعات الغذائية، فقد سجلت انخفاضا طفيفا بنسبة 2.3%، مقابل تراجع لحق أيضا “صادرات النسيج والجلد” (بنسبة 14.1%).
تجهيز واستهلاك
تبيّن قراءة معمقة في “دينامية الواردات” أن الأخيرة ارتكزت في حصيلة الربع الأول على “سلع التجهيز والاستهلاك”؛ لتتصدر الأولى الارتفاعات بنسبة 24.7% (+10.2 مليار درهم)، ويُعزى ذلك بشكل أساسي لشراء الطائرات ومركبات فضائية أخرى، وفقا لمكتب الصرف.
أما المنتجات الاستهلاكية، فنمت بنسبة 14.6%، مدفوعة بـ”زيادة استيراد أجزاء السيارات والسيارات السياحية”.
وسجلت الفاتورة الطاقية “استقرارا نسبيا”، بزيادة 1.1% فقط، لتبلغ 28.487 مليون درهم.
وانخفضت في المقابل واردات المنتجات الغذائية بنسبة لافتة 6.0%، رغم زيادة مشتريات القمح (+748 مليون درهم متم مارس).
ميزان الأسفار
خلال الربع الأول، بقي قطاع السياحة وفيا لدينامية “نتائج قوية جدا”. وحققت الإيرادات السياحية قفزة إيجابية بارزة بنسبة 23.5% لتصل إلى 30.995 مليون درهم متم مارس.
وسجلت النفقات السياحية “زيادة طفيفة” بنسبة 3.4% لتصل إلى 7.310 ملايين درهم، مع “فائض ميزان الأسفار” الذي رصدت البيانات الرسمية ارتفاعه بنسبة 31.4% محققا +23.685 مليون درهم.
في سياق متصل، واصلت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج (MRE) نموّها التصاعدي لتصل إلى 29.743 مليون درهم، بزيادة 11,7% (+3.1 مليار درهم) مقارنة بالعام الماضي.
أما الاستثمارات الخارجية المباشرة (IDE): فشهدت تراجع صافي التدفقات بنسبة 8.3% ليصل إلى +8.458 مليون درهم. والاستثمارات المغربية المباشرة بالخارج (IDME) سجل صافي تدفقاتها “قفزة كبيرة” بنسبة 57.3% ليصل إلى +2.817 مليون درهم.
The post السياحة والتحويلات توفر صمام أمان لاقتصاد المغرب في زمن الأزمات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.