السنغال تواصل التعويل على الدبلوماسية لإخراج مدانين بالشغب خلال "الكان"
كشف وزير الشؤون الخارجية السنغالي، شيخ نيانغ، في تصريحات إعلامية نقلتها صحيفة “le soleil”، أن بلاده تتابع ملف المعتقلين بسبب أحداث الشغب الرياضي خلال “الكان” الأخير عن كثب، مشدداً على أن النقاشات مع الجانب المغربي دخلت مرحلة متقدمة، في أفق التوصل إلى تسوية في القريب العاجل.
وأوضح المسؤول نفسه أن هامش تحرك الدبلوماسية السنغالية كان محدوداً خلال الفترة الماضية بسبب المسطرة القضائية الجارية، مبرزاً أن “الأمور تغيرت الآن بعد انتهاء الإجراءات القانونية، ما يمنحنا إمكانية أكبر للتدخل وإيجاد حل مناسب”.
شريفة لموير، محللة سياسية، قالت إن “مساعي الدبلوماسية السنغالية لحماية مواطنيها تأتي في ظل التمسك بطلب العفو الشامل، وهو ما لا يجب أن يتعارض مع السيادة المغربية”.
وأضافت لموير لهسبريس أن “الدبلوماسية السنغالية تتحرك بهذا الجهد رغم صدور الأحكام القضائية في حق المتابعين، مع الإفراج عن مدانين مؤخراً بعدما استوفوا محكوميتهم، وهو ما يستدعي من الرباط عدم التهاون مع كل الأفعال التي تمس سيادة المملكة”.
وأوردت المتحدثة ذاتها أن “الدبلوماسية المغربية اليوم مدركة لهذا المعطى تماماً، خاصة أن تداعيات الشغب وأعمال العنف تجاوزت القدر المسموح معه بالتساهل، لذلك لا يمكن اليوم الحديث عن حلول توافقية قد تترجم الحسم وصون سيادة الدولة بعيداً عن التطبيق الكلي للقانون على كل المتورطين في أعمال الشغب والتخريب على الأراضي المغربية، التي استهدفت نهائي ‘الكان'”.
محمد نشطاوي، خبير في العلاقات الدولية، قال إن “الأحداث الأخيرة لا علاقة لها بنتيجة مباراة كأس إفريقيا، بل هي مسألة سيادية تتعلق بمخالفات قانونية ارتكبها الجمهور السنغالي بمدينة الرباط”.
وأوضح نشطاوي لهسبريس أن “هذه التجاوزات شملت التهجم على قوات الشرطة والمنظمين، بالإضافة إلى تكسير وتخريب مجموعة من المعدات العامة”.
واعتبر المتحدث ذاته أن “محاكمة المتورطين تأتي في إطار ممارسة المملكة المغربية سيادتها القانونية”، مشدداً على “ضرورة عدم الخلط بين النتيجة الرياضية وبين الشغب الذي قام به جمهور كان مهيأً لخلخلة التنظيم والضغط على المغرب”.
وأشار الخبير نفسه إلى أنه “لو كانت النتيجة لصالح المغرب لحدثت ربما عواقب وخيمة”، مشدداً على ضرورة التمييز بين “العمل الهمجي” الذي قام به الجمهور السنغالي وبين “الدور المسؤول” الذي قامت به السلطات المغربية.
ووصف نشطاوي المحاكمات والعقوبات الصادرة بأنها كانت “بسيطة جداً”، مؤكداً أن “القضاء المغربي راعى في أحكامه طبيعة العلاقات التاريخية التي تجمع بين المغرب والسنغال والظروف المحيطة بالنهائي”.
وفي ما يخص إمكانيات نجاح الضغط السنغالي الدبلوماسي وصف المصرح نفسه هذه الطروحات بأنها “مجرد ترهات”، مشيراً إلى أن “العفو يظل خطوة سيادية بيد الملك محمد السادس”، وزاد: “ما حدث هو مخالفات صريحة تستوجب العقاب، وعلى الجمهور السنغالي أن يتحمل مسؤولية وعواقب أفعاله وتصرفاته التي خرجت عن الإطار الرياضي”.
وأردف الخبير في العلاقات الدولية بأن “الدبلوماسية قد تتدخل لحل هذا الإشكال، عبر التماس العفو من صاحب الجلالة لتسهيل عودة المشجعين إلى بلادهم”، وختم بأن “هذه الواقعة يجب أن تكون درساً للجميع بشأن ضرورة احترام مؤسسات الدولة، وأن تطبيق القانون هو الأساس في التعامل مع مثل هذه التجاوزات”.
The post السنغال تواصل التعويل على الدبلوماسية لإخراج مدانين بالشغب خلال "الكان" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.