السليمي: تراجع قدرات المينورسو يفرض تحركا مغربيا لحماية المنطقة العازلة

قدم عبد الرحيم منار السليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، قراءة جيوسياسية وأمنية معمقة لتداعيات الهجوم الذي استهدف مناطق مدنية في مدينة السمارة يوم الثلاثاء الخامس من ماي الجاري. وسلط السليمي الضوء على السياقات الإقليمية والدولية لهذا الحدث، معتبرا إياه خطأ استراتيجيا فادحا يكشف حجم التخبط داخل القيادة الجزائرية وميليشيات “البوليساريو”.

السليمي، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أكد أن إطلاق جبهة “البوليساريو” الانفصالية مقذوفات على مدينة السمارة يشكل “هدية” قدمها الثنائي عبد المجيد تبون وسعيد شنقريحة للمغرب؛ نظرا إلى افتقارهما إلى العقلانية والقدرة على قراءة التحولات.

وأوضح رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني أن هذا الهجوم يأتي في سياقات معقدة تحمل دلالات ورسائل متعددة؛ أبرزها أنه جاء في وقت تستعد فيه الأطراف لجولة مفاوضات جديدة، مما يعكس رغبة في إحداث فوضى.

وأشار الخبير عينه إلى مكالمة هاتفية جرت بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وبين نظيره الجزائري أحمد عطاف قبل الهجوم، مؤكدا أن الحرس الثوري الإيراني يقف خلف هذا التنسيق.

وشدد السليمي على أن النظام الجزائري أخرج جميع أوراقه في المنطقة؛ بدءا بدفع حركة أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في مالي، وصولا إلى تحريك “البوليساريو”.

وأكد ضيف برنامج “نقاش هسبريس” أن الهجوم يندرج أيضا في إطار محاولة جزائرية يائسة للتشويش على المبادرة الملكية الأطلسية، خاصة بعد استقبال المغرب لدول الساحل مثل النيجر.

وكشف السليمي عن وجود فجوة كبيرة بين الخطاب الموجه إلى الداخل الجزائري وحقيقة ما يجري في الغرف المغلقة مع الإدارة الأمريكية، لافتا إلى أن الولايات المتحدة منحت الجزائر مهلة 18 شهرا لتفكيك مخيمات تندوف؛ وهو ما يفسر حالة الهلع والتخبط الداخلي.

وأضاف رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني أن الولايات المتحدة نشرت قوات عسكرية في محيط تمنراست عقب أحداث مالي، وطالبت الجيش الجزائري بعدم الاقتراب من المنطقة؛ وهي حقائق لا يعلمها الشعب الجزائري.

وأكد المتحدث أن التطورات الأخيرة تمنح المغرب غطاء قانونيا وسياسيا واسعا للتحرك، إذ يتيح القانون الدولي للمغرب تفعيل المادة الحادية والخمسين للرد على الخطر المحدق والدفاع الشرعي عن النفس.

وهذا الصدد، أورد السليمي أن المغرب يمتلك الحق القانوني في متابعة مصادر التهديد حتى داخل شمال موريتانيا إذا اقتضى الأمر؛ وهو إجراء تكفله قواعد القانون الدولي ومارسته دول أخرى، مثل تركيا والولايات المتحدة.

كما حذر من مخطط جزائري يهدف إلى دفع ميليشيات “البوليساريو” نحو المنطقة العازلة، مشددا على ضرورة دخول المغرب لضبط هذه المنطقة وحمايتها، خاصة في ظل تراجع قدرات بعثة المينورسو.

وسجل السليمي أن الظروف الحالية مواتية جدا لانتقال المجتمع الدولي من التعامل مع “البوليساريو” كحركة انفصالية إلى تصنيفها كتنظيم إرهابي متكامل الأركان، مستندا إلى عدد من المعايير؛ أبرزها أن القيادة الحالية تختلف جذريا عن السابقة. كما أن التركيبة السكانية للمخيمات تغيرت، ناهيك أن المنطقة أصبحت معبرا ومفرخة لتنظيمات إرهابية، حيث خرج منها قادة بارزون مثل أبو الوليد الصحراوي ومختار بلمختار التابعين لحركة التوحيد والجهاد.

وشدد الخبير ذاته على أن التنظيم يعيش حالة من التفكك؛ فبينما تحاول مجموعة التفاوض على مستقبلها، تعمد مجموعة أخرى إلى استخدام الصواريخ الإيرانية للتهديد.

وختم عبد الرحيم منار السليمي تحليله بالإشارة إلى أن الدبلوماسية المغربية تتسم بـ”الصبر الاستراتيجي”، مؤكدا أن المغرب مدعو اليوم إلى استثمار الإدانات الدولية الواسعة لهجوم السمارة داخل مجلس الأمن؛ إما عبر الدفع بمشروع قرار للإدانة أو استصدار بيان رئاسي يشكل تراكما قانونيا وسياسيا يمهد الطريق لتصنيف البوليساريو تنظيما إرهابيا، وهو السيناريو الذي يثير رعب النظام الجزائري خوفا من تصنيفه كـ”دولة حاضنة للإرهاب”.

The post السليمي: تراجع قدرات المينورسو يفرض تحركا مغربيا لحماية المنطقة العازلة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress