السكوري يُفصل في ساعات عمل حراس الأمن وتدابير الإضراب والمعاشات
في اللقاء الصحافي الأسبوعي الذي أعقب مجلسا للحكومة اليوم الخميس، عشية تخليد الشغيلة لـ”فاتح ماي”، بسط يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، تفاصيل تعديل المادة 193 من مدونة الشغل لضمان حقوق حراس الأمن الخاص (sécurité).
وأوضح السكوري، متحدثا لوسائل الإعلام، أن تعديل المادة المشار إليها يهم فئة عريضة من حراس الأمن الخاص الذين يعملون مع شركات المناولة، حيث يقدر عددهم في القطاع العام بنحو 170 ألف شخص يعملون في الإدارات والمستشفيات والمدارس. أما في القطاع الخاص المهيكل، فتشير التقديرات الأولية إلى بين 400 ألف و500 ألف حارس. بينما تصل تقديرات النقابات إلى مليون شخص إذا ما شمل الحصر القطاع غير المهيكل.
وأشار الوزير الوصي على قطاع التشغيل في حكومة عزيز أخنوش إلى أن مدونة الشغل لسنة 2004 كانت تنص في مادتها 193 على أن ساعات العمل هي 8 ساعات للجميع، مع إمكانية إضافة ساعات إضافية مؤدى عنها ضمن سقف محدد سنويا لضمان توازن حياة العامل؛ غير أن المدونة استثنت بعض الفئات تحت مسمى “العمل المتقطّع”، وهم الذين لا يشتغلون طوال الوقت أو تتوفر لهم ظروف سكن في مكان العمل؛ “مما سمح بتجاوز الساعات القانونية لتصل إلى 12 ساعة، وهو الإجراء الذي طُبق على جميع أنواع الحراس، بمن فيهم حراس الأمن الخاص”.
وأضاف المسؤول الحكومي ذاته أنه “على الرغم من صدور قانون في سنة 2007 ينظم مهنة الأمن الخاص ويمنحها طابعا مهنيا، فإن واقع الحال ظل يفرض على هؤلاء العمال الاشتغال لمدة 12 ساعة مع تقاضي أجر ثماني ساعات فقط. ومن هذا المنطلق، وفي إطار الحوار الاجتماعي، تقرر تعديل المادة 193 للتنصيص بوضوح على أن هذه الفئة ستشتغل 8 ساعات فقط “بالأبيض والأسود”.
وعن التحديات المالية واللوجستية، أكد السكوري أن هذا التغيير يتطلب الانتقال من نظام “فوجين” (12 ساعة لكل منهما) إلى نظام “ثلاثة أفواج” (8 ساعات لكل فوج)؛ مما سيرفع الميزانية المخصصة لهذا القطاع بنسبة تتراوح بين 40 في المائة و50 في المائة في قطاعات كالتربية الوطنية والصحة والقطاع الخاص.
ولذلك، أفاد الوزير ذاته بتضمن التعديل “فترة انتقالية تصل إلى 12 شهرا كحد أقصى للعقود المبرمة قبل صدور القانون لتتمكن من الملاءمة مع المنظومة الجديدة؛ “في حين سيخضع أي عقد شغل جديد يُوقع بعد نشر القانون في الجريدة الرسمية لهذا الإجراء بشكل فوري”.
وأخيرا، ذكر المتحدث عينه أن الحكومة صادقت على هذا المشروع الذي يتضمن مادة واحدة، وسيحال على البرلمان لتسريع مسطرة المصادقة عليه ونشره، “استجابة للمطالب الملحة لهذه الفئة من الشغيلة”.
إصلاح أنظمة التقاعد والتعويضات (CNSS)
متحدثا بإسهاب عن معاشات القطاع الخاص، قال وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات: “وجدنا عند استلامنا للمسؤولية عشرات الآلاف من الأجراء في القطاع الخاص يحرمون من معاشاتهم عند التقاعد لمجرد نقص يوم واحد من عتبة “3240 يوما” من الاشتراكات. وبناء على ذلك، اتخذنا قرارا شجاعا بخفض عتبة الاشتراك من 10 سنوات إلى 4 سنوات فقط (1320 يوما). كما أقررنا استرجاع الاشتراكات لمن لم يستوفِ المدة، واستفاد من هذا الإجراء بأثر رجعي أكثر من 80 ألف شخص”.
بالإضافة إلى ذلك، “تمت زيادة المعاشات بنسبة 5 في المائة”، قال السكوري مشددا: “ملتزمون في إصلاح التقاعد القادم بمراجعة المعاشات دوريا لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة؛ فمن غير المقبول أن يظل معاش المتقاعد ثابتا بينما تتطور الأسعار”.
قانون الإضراب وحماية حقوق الأجراء
فيما يخص مناخ العمل، قال الوزير الوصي على قطاع التشغيل: “تمكَّنا من تفادي أكثر من 4500 إضراب كانت ستشمل نصف مليون أجير؛ وذلك عبر معالجة 330 ألف شكاية”.
وبالنسبة لقانون الإضراب، فهو “يأتي بضمانات كبرى؛ حيث تمنع المادة 9 منه المشغل من اتخاذ الإضراب ذريعة للانتقام من الأجير أو نقله تعسفيا، مع إقرار غرامات تصل إلى 200 ألف درهم ضد المشغِّلين المخالفين”، وفق تعبير المسؤول الحكومي عينه.
وزاد يونس السكوري شارحا كونَ القانون الجديد يفرض أيضا منهجية “التفاوض الإجباري قبل خوض الإضراب؛ وهو ما يحمي حقوق الشغيلة ويضمن استقرار المقاولة في آن واحد”.
تكلفة الاتفاق
وعن “تحديات الأجور وتكلفة الاتفاق الاجتماعي”، عاد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات إلى “بداية الحوار سنة 2022، طُرح مطلب الرفع من الأجور؛ لكننا لم نتمكن من تنفيذه فورا في القطاع العام بسبب بدايات العمل الحكومي. وفي سنة 2023، واجهنا تحديات جيوسياسية (الحرب الأوكرانية) التي فرضت على الدولة تخصيص موارد مالية ضخمة للدعم (بلغت 8.7 مليارات درهم آنذاك). ومع حلول عام 2024، انتهزنا الفرصة لبرمجة زيادة عامة في الأجور قدرها 1000 درهم على شطرين (2024 و2025).
وشدد يونس السكوري على أن “الكلفة الإجمالية لهذه الإجراءات ستصل إلى 49.7 مليارات درهم؛ وهو رقم ضخم يعادل مجموع التدابير الاجتماعية لثلاث ولايات حكومية سابقة مجتمعة. وقد استفاد من هذه الزيادات 4 ملايين و250 ألف شخص، منهم مليون و250 ألفا في القطاع العام، إضافة إلى مكتسبات إصلاح الضريبة على الدخل التي منحت الطبقة المتوسطة زيادة إضافية ناهزت 400 درهم”.
The post السكوري يُفصل في ساعات عمل حراس الأمن وتدابير الإضراب والمعاشات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.