السعودية توسّع رهانها على السينما: حوافز أعلى وسوق تقترب من ذروة إيراداتها

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تواصل السعودية توسيع استثماراتها في الصناعات الإبداعية، عبر خطوات تستهدف تحويل قطاع السينما إلى أحد المحركات الاقتصادية الجديدة، في ظل تنامي توجه المملكة إلى جذب الإنتاجات العالمية وتعزيز حضورها على خريطة صناعة الأفلام الدولية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع نمو ملحوظ في السوق المحلية، بعدما سجلت إيرادات شباك التذاكر في السعودية ارتفاعاً إلى 920.8 مليون ريال خلال عام 2025 (نحو 245.5 مليون دولار)، في مقابل 845.6 مليون ريال في 2024 (نحو 225.5 مليون دولار)، بزيادة تقارب 9%. وبذلك اقتربت السوق من مستوى ذروة عام 2023، حين بلغت الإيرادات 922.6 مليون ريال (246 مليون دولار).

وبحسب هيئة الأفلام السعودية، تم عرض 538 فيلماً عبر 62 دار سينما تضم 603 شاشات في 10 مناطق. وعلى مستوى الإنتاج المحلي، بلغ عدد الأفلام السعودية المعروضة خلال 2025 نحو 11 فيلماً، بإجمالي إيرادات بلغ 122.6 مليون ريال (32.7 مليون دولار)، بما يعادل قرابة 13% من إجمالي السوق، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتصدر فيلم "الزرفة" إيرادات الأعمال المحلية بـ30.7 مليون ريال (نحو 8.2 ملايين دولار)، تلاه "شباب البومب 2" بـ27.2 مليون ريال (7.3 ملايين دولار) ثم "هوبال" بـ24.6 مليون ريال (6.6 ملايين دولار). كما سجل فيلما "إسعاف" و"سوار" إيرادات بلغت 18.7 مليون ريال (5 ملايين دولار)، و10.9 ملايين ريال، أي نحو 2.9 مليون دولار) على التوالي.

وتعكس هذه المؤشرات توجه المملكة نحو بناء صناعة سينمائية متكاملة، قادرة على دعم مستهدفات رؤية 2030 وتنويع مصادر الدخل بعيداً من النفط، عبر استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير البنية التحتية للإنتاج الفني والترفيهي، ورفع مساهمة الاقتصاد الإبداعي في الناتج المحلي.

حوافز أكبر لجذب الإنتاجات العالمية
وفي هذا الإطار، رفعت هيئة الأفلام السعودية الحد الأقصى لحوافز برنامج الاسترداد المالي إلى 60% من المصروفات المؤهلة، في خطوة تستهدف تعزيز جاذبية المملكة أمام شركات الإنتاج العالمية، ودعم توسع قطاع الأفلام باعتباره من القطاعات الواعدة ذات الأبعاد الاقتصادية والثقافية.

 

 

شعار هيئة الأفلام السعودية (الموقع الرسمي)

 

ويأتي البرنامج المحدّث ضمن تحركات أوسع لتعزيز حضور السعودية في صناعة السينما العالمية، وجذب مشاريع إنتاجية نوعية تسهم في نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الوطنية، بعدما كان الحد الأقصى السابق لحوافز الاسترداد المالي محدداً عند 40% قبل الزيادة الجديدة.

ويتضمن البرنامج تطوير آليات التقييم ورفع كفاءة إجراءات الصرف، بما يتيح لشركات الإنتاج الحصول على التدفقات النقدية بسرعة وسلاسة أكبر، الأمر الذي ينعكس على التزام المشاريع بجداولها الزمنية، ويحد من التعقيدات التشغيلية التي قد تواجه الإنتاجات الكبرى.

كما يشمل البرنامج مسارات تنفيذية مرنة تغطي مختلف مراحل الإنتاج، إلى جانب تقديم دعم مالي تنافسي يعزز ثقة المنتجين والمستثمرين في السوق السعودية، بالتوازي مع مواصلة تطوير البنية التحتية والخدمات الإنتاجية وتنمية الكفاءات الوطنية في قطاع الأفلام.

 رهان على الاقتصاد الإبداعي
ولا تنظر السعودية إلى السينما باعتبارها نشاطاً ترفيهياً فحسب، بل كقطاع اقتصادي قادر على خلق قيمة مضافة في عدد واسع من الأنشطة المرتبطة، تشمل السياحة، والفنادق، والخدمات اللوجستية، والنقل، والتقنيات الإبداعية، إلى جانب دوره في تعزيز القوة الناعمة للمملكة.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي أحمد عادل، في تصريحات لـ"النهار"، أن رفع الحوافز إلى 60% يمنح السعودية ميزة تنافسية قوية مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية، خصوصاً مع تزايد المنافسة العالمية على جذب شركات الإنتاج الكبرى والمنصات الدولية.

ويضيف أن سرعة الصرف وتسهيل الإجراءات يمثلان عاملاً حاسماً في قرارات شركات الإنتاج العالمية، إذ تعتمد هذه الشركات على كفاءة التدفقات النقدية وسرعة التنفيذ عند اختيار مواقع التصوير. ويوضح أن المرونة التشغيلية قد تدفع مزيداً من الإنتاجات الأجنبية إلى التوجه نحو السوق السعودية خلال السنوات المقبلة.

ويؤكد عادل أن تطوير صناعة السينما ينسجم مع خطط السعودية لتنويع الاقتصاد، عبر توسيع مساهمة القطاعات غير النفطية وزيادة الاستثمارات في الاقتصاد الإبداعي، فضلاً عن دعم الصناعات والخدمات المرتبطة بالإنتاج السينمائي.

نتائج متوقعة
على صعيد النتائج المتوقعة، يُرجح أن تساهم الحوافز الجديدة في منح السعودية دفعة قوية، عبر زيادة حجم التصوير الأجنبي داخل المملكة، ونمو الاستثمارات في الاستوديوهات والبنية التحتية الإنتاجية، وارتفاع مساهمة الاقتصاد الإبداعي في الناتج المحلي، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة للكفاءات الوطنية.

كما يُنتظر أن تنعكس هذه التوسعات على قطاعات أخرى مرتبطة، تشمل السياحة والفنادق وشركات النقل والخدمات اللوجستية، مع زيادة الطلب على مواقع التصوير والخدمات المساندة للإنتاجات العالمية.

وفي ظل تسارع استثمارات المملكة في قطاعات الترفيه والإبداع، تبدو السينما مرشحة للعب دور اقتصادي متنامٍ خلال السنوات المقبلة، ليس فقط كصناعة ثقافية، بل كأداة استراتيجية تدعم التحول الاقتصادي، وتوسع حضور السعودية على الساحة العالمية.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية