السعودية تقر اللائحة التنفيذية والنطاقات الجغرافية لتملك الأجانب للعقار

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أقرّ مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء 23 يونيو/حزيران 2026، النطاقات الجغرافية واللائحة التنفيذية للنظام المحدَّث لتملّك غير السعوديين للعقار، وفق ما أعلنت وكالة الأنباء السعودية. وفي نفس البيان أكد ماجد بن عبدالله الحقيل، وزير البلديات والإسكان رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، أن هذه الموافقة "تمثل خطوة تنظيمية تسهم في تطوير السوق العقاري وتعزيز موثوقيته وترسيخ التوازن العقاري، بما يواكب المستهدفات الاقتصادية".

 

إطار قانوني جديد

يأتي هذا القرار استكمالاً لمنظومة تشريعية بدأت بصدور نظام تملك غير السعوديين للعقار بالمرسوم الملكي رقم (م/14) بتاريخ 1447/01/19هـ، الموافق 14 يوليو/تموز 2025، ونُشر في جريدة أم القرى في 25 يوليو/تموز 2025، ليدخل حيز التنفيذ في 22 يناير/كانون الثاني 2026 بعد 180 يومًا من نشره، وفق ما أعلنت الهيئة العامة للعقار رسميًا.

 

ويحلّ هذا النظام محلّ نظيره السابق الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/15) بتاريخ 17 ربيع الثاني 1421هـ، الموافق أبريل/نيسان 2000، في تحوّل من نهج التقييد المشدد إلى نهج التنظيم والانفتاح المقنَّن على الاستثمار الأجنبي.

ويُعرِّف القانون "غير السعودي" تعريفًا موسَّعًا يشمل الأفراد الطبيعيين المقيمين وغير المقيمين، والشركات الأجنبية المدرجة وغير المدرجة، وصناديق الاستثمار، والكيانات غير الربحية، والشركات السعودية ذات الملكية الأجنبية، فضلاً عن البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، وفق مبدأ المعاملة بالمثل وبموافقة وزارة الخارجية.

 

ويعتمد النظام نموذج "النطاقات الجغرافية المحددة"، إذ يقتصر التملك الأجنبي على مناطق يحددها مجلس الوزراء بالتنسيق مع الهيئة العامة للعقار، وتشمل المدن الكبرى كالرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة ومحافظات أخرى. واستثناءً من ذلك، يحق للمقيم غير السعودي إقامةً نظامية تملّك عقار سكني واحد خارج هذه النطاقات لاستخدامه الشخصي.

 

مشروع جبل عمر في مكة المكرمة (أ ف ب)

 

الخصوصية الدينية لمكة والمدينة

أكد الحقيل، وفق بيان وكالة الأنباء السعودية، أن النطاقات الجغرافية تراعي "خصوصية المواقع ذات الطبيعة الدينية والتنظيمية، وفي مقدمتها مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يحفظ مكانتهما ويعزز وضوح مسارات التملك المرتبطة بهما".

 

ويقصر النظام التملك في المدينتين المقدستين على الأفراد الطبيعيين المسلمين من غير السعوديين والشركات السعودية ذات الملكية الأجنبية، ضمن نطاقات محددة وبشروط خاصة، في حين يظل التملك محظوراً كلياً على غير المسلمين في هاتين المدينتين.

 

الرسوم والغرامات

تُطبَّق على التصرفات العقارية لغير السعوديين ضريبة التصرفات العقارية المعتادة البالغة 5% من قيمة الصفقة، يُضاف إليها رسم خاص تفرضه الهيئة العامة للعقار على تصرفات غير السعوديين بحد أقصى 5% إضافية.

 

وتُقرِّر اللائحة التنفيذية منظومة عقوبات متدرجة؛ إذ تبدأ المخالفات العامة بإنذار رسمي، ثم غرامة تصل إلى 5% من قيمة الحق العيني محل المخالفة، بحد أقصى 10 ملايين ريال، أي نحو 2.67 مليون دولار. أما مخالفات التحايل وتقديم المعلومات المضللة، فتعرّض صاحبها لغرامة تبلغ 10 ملايين ريال، مع إمكانية إلزامه ببيع العقار في مزاد علني.

 

وأكد الحقيل في بيانه لوكالة الأنباء السعودية أن اللائحة التنفيذية تنظّم رحلة المستفيدين عبر القنوات الرسمية، بما في ذلك بوابة "عقارات السعودية"، والربط مع السجل العقاري الوطني، الذي يُشترط تسجيل العقار فيه تسجيلاً عينياً بوصفه شرطاً أساسياً لصحة أي عملية تملك، فضلاً عن وسائل الدفع الإلكترونية وآليات الإفصاح والامتثال.

 

الصلة برؤية 2030

تندرج هذه الإصلاحات ضمن أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتطوير سوق عقارية ناضجة، وتعزيز مكانة المملكة بوصفها وجهة عالمية للعيش والعمل والاستثمار، وفق ما أكده الحقيل في بيانه.

 

واختتم الحقيل بالتأكيد أن هذه الموافقة "تعزز مرحلة جديدة من نضج السوق العقاري في المملكة، وتؤكد المضي في بناء منظومة عقارية موثوقة تنمو بتوازن، وتحفظ الحقوق، وترتقي بجودة الحياة".

 

خمس حقائق أساسية

  • صدر النظام بالمرسوم الملكي رقم (م/14) في 14 يوليو/تموز 2025، ونُشر في جريدة أم القرى في 25 يوليو/تموز 2025، ودخل حيز التنفيذ رسميًا في 22 يناير/كانون الثاني 2026.
  • يُلغي النظام الجديد نظيره الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/15) عام 1421هـ/2000، ويتضمن 15 مادة تنظيمية.
  • يحق للمقيم غير السعودي إقامةً نظامية تملّك عقار سكني واحد خارج النطاقات الجغرافية المحددة للاستخدام الشخصي.
  • التملك في مكة المكرمة والمدينة المنورة مقصور على الأفراد المسلمين والشركات السعودية ذات الملكية الأجنبية ضمن نطاقات محددة، ومحظور كليًا على غير المسلمين.
  • تبلغ الغرامة القصوى على المخالفات 10 ملايين ريال، أي نحو 2.67 مليون دولار، مع إمكانية إلزام المخالف ببيع العقار في مزاد علني في الحالات الجسيمة.
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية