السعدي يدعو إلى بناء وعي متوسطي قائم على الحوار والتسامح الثقافي
أكد لحسن السعدي أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، يواصل ترسيخ نموذج حضاري يقوم على الانفتاح والتعددية الثقافية وتعزيز قيم التعايش، مشددا على أن الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني يشكلان اليوم رافعتين أساسيتين لتحقيق التنمية الإنسانية وتعزيز الحوار بين الشعوب.
جاءت تصريحات السعدي خلال مشاركته في لقاء فكري وثقافي احتضنته العاصمة اليونانية أثينا، خصص لمناقشة “حوار الحضارات”، حيث أبرز أن البحر الأبيض المتوسط لم يكن عبر التاريخ مجرد فضاء جغرافي، بل مجالا لتبادل المعارف والفنون والروحانيات والقيم الإنسانية المشتركة.

وأوضح المسؤول الحكومي أن المغرب يعتز بتعدد روافده الحضارية، الأمازيغية والعربية والإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية، معتبرا أن هذه التعددية تمنح المملكة موقعا متميزا في تعزيز الحوار الأورو-متوسطي والإفريقي. كما أشار إلى أن الرؤية الملكية تولي أهمية خاصة لصيانة التراث المادي واللامادي، ودعم الصناع التقليديين، وتأهيل المدن العتيقة، والحفاظ على الذاكرة المشتركة للمغاربة بكل مكوناتها.
وفي هذا السياق، شدد السعدي على أن الصناعة التقليدية ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل “ذاكرة حية” تنقل القيم والخبرات بين الأجيال، وتحافظ على العلاقة الإنسانية بين الإنسان والمادة والزمن. وأضاف أن الحرف التقليدية المغربية تعكس عمق التفاعل الحضاري بين المغرب ومحيطه المتوسطي والإفريقي، وتشهد على قرون من التعايش بين مختلف الديانات والثقافات.
واستحضر كاتب الدولة مدينة الصويرة كنموذج عالمي للتسامح والتعايش، مبرزا أن المدينة جسدت عبر التاريخ ثقافة العيش المشترك بين المسلمين واليهود والمسيحيين، وأن الحرفيين المغاربة ساهموا من خلال إبداعاتهم في بناء جسور إنسانية وثقافية عابرة للحدود.

كما أكد السعدي أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يمثل خيارا استراتيجيا للمغرب، بالنظر إلى دوره في تثمين الرأسمال البشري، ودعم النساء والشباب والتعاونيات المحلية، وخلق فرص الشغل وتحقيق التنمية المجالية. وأبرز أن الحكومة تعمل على هيكلة القطاع وتعزيز قدراته التنظيمية والرقمية بما يواكب التحولات الاقتصادية الحديثة.
وفي ختام كلمته، دعا السعدي إلى بناء “وعي متوسطي جديد” يقوم على الثقافة والحوار بدل الانقسام والصراع، مؤكدا أن الحضارات لا تضعف عندما تتحاور، بل تصبح أكثر قوة وإنسانية عندما تعترف ببعضها البعض.
وأشار إلى أن المغرب سيواصل، تحت القيادة الملكية، الانخراط في كل المبادرات التي تجعل من الثقافة والصناعة التقليدية والدبلوماسية الإنسانية أدوات للتقارب بين الشعوب وتعزيز السلم والتعايش في الفضاء المتوسطي.
The post السعدي يدعو إلى بناء وعي متوسطي قائم على الحوار والتسامح الثقافي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.