الساعات الذكية... هل تحسّن الصحة أم تزيد قلق الصحة؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ترافق الساعات الذكية ملايين الأشخاص طوال اليوم، وتسجل باستمرار بيانات مثل معدل نبض القلب، وأنماط النوم، ومستوى النشاط البدني، لتصبح بالنسبة إلى كثيرين مرجعاً يومياً لمتابعة صحتهم.

ومع تزايد الاعتماد على هذه الأجهزة، لم يعد النقاش يقتصر على دقة البيانات التي تقدمها فحسب، بل امتد إلى تأثيرها في سلوك المستخدمين وحالتهم النفسية. فبينما تشير دراسات إلى أنها قد تساعد بعض المستخدمين على تبني عادات صحية، تحذر أبحاث حديثة من أن متابعة المؤشرات الصحية بصورة متكررة قد ترتبط بارتفاع قلق الصحة لدى بعض المستخدمين.

 

الساعات الذكية قد تشجع على تبني عادات صحية
تشير الأدلة العلمية إلى أن الأجهزة القابلة للارتداء قد تساعد بعض الأشخاص على زيادة النشاط البدني ودعم تبني عادات صحية، من خلال متابعة الأهداف اليومية وتوفير بيانات تتيح للمستخدم مراقبة تقدمه مع مرور الوقت.

لكن الباحثين يؤكدون أن قيمة هذه الأجهزة لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في توظيفها لدعم السلوك الصحي، مع التعامل مع بياناتها بوصفها مؤشرات مساعدة، لا بديلاً من التقييم الطبي.

 

متى ترتبط المتابعة بقلق الصحة؟
في المقابل، أظهرت دراسة نُشرت في مجلة BMC Public Health في حزيران/يونيو الماضي، وجود ارتباط بين استخدام الساعات الذكية وارتفاع مستويات ما يُعرف بـ"قلق الصحة" (Health Anxiety) لدى بعض الفئات.
ووجد الباحثون أن هذه العلاقة تختلف باختلاف الجنس والحالة الصحية؛ إذ ارتبط استخدام الساعات الذكية بارتفاع درجات قلق الصحة لدى الرجال الذين لديهم حالات صحية مشخّصة، بينما اختلفت النتائج لدى الفئات الأخرى. وتشير الدراسة إلى وجود ارتباط، لكنها لا تثبت أن استخدام الساعة الذكية هو السبب المباشر في زيادة القلق.

 

هل تستطيع الساعات الذكية تشخيص القلق؟
وفي مراجعة منهجية نُشرت في مجلة Communications Medicine مطلع عام 2026، خلص الباحثون إلى أن الأجهزة القابلة للارتداء تمثل أداة واعدة لرصد بعض المؤشرات الحيوية الرقمية المرتبطة بالقلق، مثل بيانات معدل نبض القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم.
لكن المراجعة تؤكد أيضاً أن هذه الأجهزة لا تستطيع تشخيص اضطرابات القلق بمفردها، وأن بياناتها ينبغي أن تُفسَّر ضمن تقييم طبي متكامل، لا أن تكون بديلاً من الطبيب أو وسائل التشخيص السريرية.

 

صورة تعبيرية (مواقع)

 

الأرقام لا تحكي القصة كاملة
كما توصل تحليل تجميعي نُشر في مجلة JMIR في آذار/مارس الماضي إلى وجود ارتباط بين بعض المؤشرات الحيوية الرقمية، ولاسيما منها معدل نبض القلب ومستوى النشاط البدني، ومستويات القلق.
إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه العلاقة معقدة، وأن أي مؤشر منفرد، مثل بيانات نبض القلب أو النوم أو النشاط البدني، لا يكفي وحده للاستدلال على وجود اضطراب نفسي أو مشكلة صحية، بل يجب تفسير هذه البيانات ضمن السياق الصحي الكامل للمستخدم.


النوم المثالي.. هوس قد يضر أكثر مما ينفع
وتجددت خلال مطلع العام تحذيرات خبراء النوم من ظاهرة تُعرف باسم Orthosomnia، وهي حالة ينشغل فيها بعض الأشخاص بصورة مفرطة بتحقيق "نوم مثالي" وفق البيانات التي تعرضها أجهزة تتبع النوم.
وأشار تقرير نشرته صحيفة San Francisco Chronicle، استناداً إلى آراء مختصين في طب النوم، إلى أن بعض المستخدمين يدخلون في دائرة القلق بسبب انخفاض درجات النوم التي تعرضها أجهزتهم، فيقضون وقتاً أطول في محاولة تحسين هذه الأرقام، وهو ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى زيادة التوتر وتراجع جودة النوم. كما لفت الخبراء إلى أن درجات النوم تختلف باختلاف الخوارزميات المستخدمة بين الشركات، ولا تُعد معياراً طبياً موحداً لتقييم جودة النوم.

 

الاستخدام الأمثل للساعة الذكية
يرى الخبراء أن أفضل طريقة للاستفادة من الساعات الذكية هي استخدامها أداة تساعد على تبني عادات صحية، مثل زيادة النشاط البدني وتحسين النوم، لا باعتبارها جهازاً يصدر أحكاماً نهائية على الحالة الصحية.
فإذا أظهرت البيانات تغيرات متكررة أو غير معتادة، فقد تكون مؤشراً يستحق استشارة الطبيب، لكنها لا تكفي وحدها لتشخيص الأمراض أو اضطرابات الصحة النفسية.

 

الاستخدام الواعي هو الأساس
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الأجهزة القابلة للارتداء تُعد أدوات واعدة لدعم متابعة الصحة وتشجيع بعض المستخدمين على تبني عادات صحية، لكنها قد ترتبط أيضاً بارتفاع قلق الصحة لدى بعض المستخدمين إذا أسيء تفسير بياناتها أو جرى الاعتماد عليها بصورة مفرطة. لذلك، ينصح الباحثون بالنظر إلى هذه الأجهزة باعتبارها وسائل مساعدة توفر مؤشرات إضافية عن الحالة الصحية، لا بديلاً من التقييم الطبي أو مصدراً نهائياً للاطمئنان أو القلق.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية