الزيدي إلى طهران بعد واشنطن... هل تنجح وساطة بغداد في إنهاء الحرب؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تشهد الديبلوماسية العراقية حراكاً متسارعاً مع استعداد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي للتوجه إلى طهران الخميس المقبل، في إطار تحرك تقوده بغداد لإطلاق وساطة بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد زيارة استمرت ستة أيام إلى واشنطن أجرى خلالها سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولي الإدارة الأميركية الكبار.

وقبيل زيارته إلى إيران، أجرى الزيدي محادثات في الدوحة مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أكدا خلالها أهمية اعتماد الحوار والديبلوماسية في معالجة الأزمات، وتنفيذ ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية، بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

ويأتي هذا التحرك في توقيت إقليمي بالغ الحساسية مع استمرار التصعيد الأميركي – الإيراني، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على أمن الشرق الأوسط واقتصاده.

 

مبادرة عراقية

 

وبحسب مصادر عراقية مطلعة لـ"النهار"، فإن زيارة الزيدي المرتقبة تحمل في جوهرها مبادرة عراقية لإحياء قنوات الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، عبر طرح وساطة تقودها بغداد بهدف تخفيف حدة التوتر وتهيئة الأرضية لاستئناف الاتصالات السياسية بين الجانبين، وصولاً إلى إنهاء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تكون لها تداعيات كبيرة على أمن الخليج والعراق وأسواق الطاقة العالمية.

وأضافت المصادر أن الحكومة العراقية "تسعى إلى استثمار علاقاتها المتوازنة مع كل من واشنطن وطهران، بعدما نجحت خلال السنوات الماضية في الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع الطرفين رغم تعقيدات المشهد الإقليمي".

ويعكس هذا التوجه رغبة بغداد في ترسيخ دورها كوسيط إقليمي موثوق، بدلاً من أن تكون ساحة للصراع، وخصوصاً أن القيادة العراقية تدرك أن أي مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران ستكون أولى انعكاساتها داخل الأراضي العراقية أمنياً واقتصادياً وسياسياً.

وأوضحت المصادر أن الزيدي "سيطرح خلال محادثاته في طهران إمكان إطلاق مسار حوار غير مباشر بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، مع استعداد بغداد لاستضافة اجتماعات بين الجانبين إذا ما توافرت الإرادة السياسية لذلك".

ويأتي هذا الطرح بعدما حظي خلال محطة الدوحة بتأييد قطري واضح لنهج الحوار والديبلوماسية، في مؤشر على دعم إقليمي للتحرك العراقي الرامي إلى احتواء التصعيد.

 

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في قصر لوسيل بالدوحة، قبيل زيارته المرتقبة إلى طهران. (أ ف ب)

 

إشارات من واشنطن

 

وأكدت أن المبادرة العراقية تستند أيضاً إلى "مؤشرات إيجابية" برزت خلال زيارة الزيدي الأخيرة إلى واشنطن، إذ لاقت فكرة اضطلاع بغداد بدور الوسيط ترحيباً من ترامب، الذي أبدى تفهماً لإمكان أن تؤدي الحكومة العراقية دوراً في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، انطلاقاً من العلاقات التي تربط العراق بالطرفين وقدرته على التواصل المباشر مع القيادتين.

ويرى مراقبون أن نجاح العراق في إطلاق هذا المسار من شأنه أن يعزز مكانته الديبلوماسية والإقليمية، ويؤكد تحوّله من دولة تتأثر بالأزمات إلى دولة تساهم في إدارتها واحتوائها، مستفيداً من خبرته السابقة في استضافة لقاءات وحوارات إقليمية ودولية. كما أن أي تقدم في هذا الاتجاه سيمنح بغداد فرصة لتخفيف الضغوط الناتجة من التنافس الأميركي - الإيراني على أراضيها، ويوفر بيئة أكثر استقراراً لتنفيذ برامج التنمية والاستثمار وإعادة الإعمار.

 

فرص النجاح

 

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد علي الجبوري، لـ"النهار"، إن التحرك الذي يقوده الزيدي "يعكس محاولة عراقية جادة لاستثمار علاقاتها المتوازنة مع الولايات المتحدة وإيران من أجل فتح نافذة للحوار بين الطرفين، وخصوصاً أن بغداد تمتلك من المقومات السياسية والجغرافية ما يؤهلها للعب دور الوسيط في هذه المرحلة الحساسة".

ويضيف أن "نجاح الوساطة العراقية سيعتمد على مدى توافر الإرادة السياسية لدى واشنطن وطهران للانخراط في مسار تفاوضي، فيما يحظى العراق بميزة لا تتوافر لكثير من دول المنطقة، تتمثل في احتفاظه بقنوات تواصل مباشرة مع الجانبين، فضلاً عن حرصه على عدم الانخراط في سياسة المحاور، الأمر الذي يعزز من صدقيته كوسيط محتمل".

ويؤكد أن "استضافة بغداد لأي لقاءات أو مفاوضات بين واشنطن وطهران ستشكل تطوراً مهماً في مكانة العراق الديبلوماسية، وستؤكد انتقاله من دولة تتأثر بالصراعات الإقليمية إلى دولة تساهم في إدارتها واحتوائها، بما ينعكس إيجاباً على أمنه الوطني واستقرار المنطقة".

ويشير إلى أن العراق يعد أكثر الدول تأثراً بأي تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران، بحكم وجود المصالح الأميركية والعلاقات الاستراتيجية مع إيران في آن واحد، وأن نجاح الحكومة العراقية في خفض التوتر سيجنب البلاد والمنطقة تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، ويعزز ثقة المجتمع الدولي بقدرة بغداد على أداء أدوار ديبلوماسية مؤثرة في ملفات الشرق الأوسط.

وتبقى فرص نجاح الوساطة العراقية مرتبطة بمدى استعداد كل من الولايات المتحدة وإيران لإبداء مرونة سياسية تسمح بإعادة فتح قنوات التفاوض، فضلاً عن تعقيدات الملفات الخلافية، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية والقضايا الأمنية والإقليمية. إلا أن الحراك الذي تقوده بغداد، والمدعوم بتوافق مع الدوحة على أولوية الحلول الديبلوماسية، يعكس محاولة لبناء مظلة إقليمية تدفع نحو التهدئة وإحياء قنوات التواصل بين واشنطن وطهران، في وقت تبدو فيه المنطقة بأمسّ الحاجة إلى منع اتساع رقعة الحرب.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية